أخطر أنواع “الإفساد”، الغباء المستشري غصبا في المجتمع

0 1٬576

 

فلاش24 – محمد عبيد

يقول “خروتشوف” : اتصل بي الرفيق “ستالين”، وقال هناك مؤامرة كبيرة، لدينا معمل إطارات… وهذا المعمل هو هدية من شركة فورد الأمريكية… وهو ينتج الإطارات منذ سنوات وبشكل جيد… ولكن فجأة…ومنذ ستة أشهر.. بدأ هذا المعمل ينتج دواليب تنفجر بعد بضعة كيلومترات… ولم يعرف أحد السبب..

أريدك أن تذهب إلى المعمل فورا وتكتشف ما هو السبب.

وصلت المعمل و باشرت التحقيق فورا، وكان أول ما لفت نظري هو حائط الأبطال على مدخل المعمل..

على هذا الحائط توضع صور أفضل العمال والإداريين والذين عملوا بجد ونشاط خلال شهر.

وبدأت التحقيقات مباشرة من الإدارة حتى أصغر عامل.. لا أحد منهم يعرف الأسباب…

وقفت في أول خط الإنتاج وقمت بمتابعة أحد الإطارات ومشيت معه من نقطة الصفر حتى خرجه من المعمل.. وأصبت بالإحباط.. كل شيء طبيعي وكل شيء صحيح وكل شيء متقن ولكن الإطار انفجر بعد بضعة كيلومترات …

جمعت المهندسين والعمال والإداريين واحضرت المخططات وقمت بالإتصال بالمهندسين الأمريكيين .. لم نصل إلى حل …

قمت بتحليل المواد الخام المستخدمة في صناعة ذلك الإطار .. التحليل أثبت أنها ممتازة جداً وليست هي السبب أبداً. والإطار انفجر بدون سبب…

أصابني الإحباط.. وأحسست بالعجز.. وبينما أنا أمشي في المعمل لفت نظري حائط الأبطال في المعمل…

يوجد في رأس قائمة الأبطال أحد المهندسين على رأس القائمة… ما لفت نظري أن هذا المهندس على رأس القائمة منذ ستة أشهر.. أي منذ بدأت هذه الإطارات بالانفجار بدون سبب..

لم أستطع النوم.. قمت باستدعاء هذا المهندس إلى مكتبي فورا… للتحقيق معه..

وقلت له: ارجوك اشرح لي يا رفيق.. كيف استطعت أن تكون بطل الإنتاج لستة أشهر متتالية؟

قال: لقد استطعت أن أوفر الملايين من الروبلات للمعمل والدولة.

قلت : وكيف استطعت أن تفعل ذلك؟

قال : ببساطة قمت بتخفيف عدد الأسلاك المعدنية في الإطار وبالتالي استطعنا توفير مئات الأطنان من المعادن يوميا….

هنا اصابتني السعادة الكبيرة لأنني عرفت حل اللغز أخيرا ولم أصبر على ذلك..

اتصلت ب “ستالين” فورا وشرحت له ما حدث… وبعد دقيقة صمت قال بالحرف: والآن.. أين دفنت جثة هذا الغبي؟

في الواقع لم أعدمه يا رفيق.. بل سأرسله إلى سيبيريا. لأن الناس لن تفهم لماذا نعدم بطل إنتاج…

@ في الواقع…

*ليس بالضرورة أن تكون فاسداً وسارقا.. لتؤذينا وتدمرنا.. يكفي أن تكون… غبياً.

*ونحن نضع الاغبياء في المواقع المهمه والاساسية ونبدع في تكريمهم !!!

قصة ومثل وعبرة، تتمحور حول تبرير الدكتاتورية العمياء، توضح ان الغباء هو احد اسباب تخلف الشعوب وخصوصا عندما يتبؤ الغبي منصبا مهم بالدولة.

إن أكبر فساد هو إفساد الهمم وشراء الذمم وإلهاء الناس بعورات وهفوات وعيوب بعضهم البعض، عن أشغالهم وقضاياهم وشؤون حياتهم الحقيقية، بدل توحيدهم وتحفيزهم على التعاون والبذل والعطاء والبناء.

إن أكبر فساد يمارسه بعض المسؤولين – وليس الكل بطبيعة الحال-، هو توظيف واستغلال نفوذهم وسلطتهم في الاتجاه المهدم لأركان المجتمع والدولة، عبر محاربة الناجح و”حلب” الفاشل لاستدامة فشله، وعبر إثارة الفتن والنعرات والمشاكل بين أفراد العائلة الواحدة، وبين عائلة وعائلة أخرى، وبين قرية أو دوار ودوار آخر، إلى درجة أن يصير هَمٌُ الناس اليومي لا يحيد عن الخوض الأعمى لمعارك تافهة تدور رحاها حول ماديات ومعنويات وأمور بسيطة لا تحتاج أصلا نقاشا فضلا عن خوض معارك.

وفي الغالب يثير هذا النموذج السيء من المسؤولين النعرات والفتن والإلهاء وصناعة الأحداث التافهة، لذر الرماد في الأعين وإشاعة غشاوات التعتيم والتضليل، حتى لا تكشف للناس عمليات نهبه وتهريبه و”رشوائته”.

وكذلك من أخطر أنواع “الإفساد”، أن يستدرج المسؤول الذي يمتلك السلطة -يستدرج- موظفا بإدارة ما وبمؤسسة معينة، ويستعمله كمخبر لصالحه، يوصل له كل الأسرار الداخلية والمعلومات الخاصة بتلك المؤسسة، بل ويخبره بتفاصيل مضامين وثائق المواطنين، حتى معلومات وثيقة تم المصادقة عليها، في خرق سافر لكل القوانين والأعراف والأخلاق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.