كلمة السيد والي الأمن بمناسبة الذكرى السابعة والستين لتأسيس الأمن الوطني

0 307

 

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،

وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيهـــا الحضـــور الكريــــم.

يشرفني ويسعدني في بداية هذه الكلمة، أن أرحب بكم، وأن أشكر لكم تلبيتكم الدعوة لحضور هذا الحفل المتواضع الذي دأبت أسرة الأمن الوطني بوجدة على تنظيمه كلما هلت عليها مناسبة ذكرى تأسيس الإدارة العامة للأمن الوطني.

فكما تعلمون، في مثل هذا اليوم، من سنة 1956، أعلن فقيد العروبة والإسلام المغفور له محمد الخامس، ورفيقه على الدرب مولانا الحسن الثاني، طيب الله ثراهما، عن تأسيس الإدارة العامة للأمن الوطني، أوكل إليها، جلالته، مهمة حماية البلاد والسهر على أمن رعاياه الأوفياء وضمان سلامتهم، فتحملت هذه الرسالة بكل أمانة ومسؤولية، مواكبة كل التطورات المرحلية، التي عرفها مجتمعنا، للوصول إلى تكريس دولة الحق والقانون في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، الملك المفدى، محمد السادس، دام له النصر والتمكين.

أيهـــا الحضــور الكريــــم :

ونحن نعيش أجواء الاحتفال بهذه الذكرى الغالية، نستحضر بكل اعتزاز خطاب العرش المجيد بمناسبة الذكرى السابعة عشر لتربع مولانا المنصور بالله على عرش أسلافه المنعمين، والذي اعتبر فيه جلالته ” الأمن مسؤولية كبيرة وأمانة عظمى” منوها بالجهود الحثيثة والتضحيات الجسيمة التي يبذلها أفراد هذه المؤسسة، دفاعا عن أمن الوطن واستقراره، مشددا في نفس الوقت على ضرورة مواصلة تخليقها وتطهيرها من كل ما يسيء إلى جهودها لتحقيق أمن الوطن والمواطنين.

هذه الالتفاتة الملكية، تعد بمثابة وسام فخر على صدر كل شرطي، نستحضرها في كل لحظة لتنير لنا الطريق لمزيد من البذل والعطاء والتفاني في أداء الواجب.

إن ولاية أمن وجدة تودع هذه السنة الأمنية على إيقاع إنجاز أمني هام يتمثل في تحقيق انخفاض معدل الجريمة بشكل عام، حيث عرفت ولاية أمن وجدة، خلال السنة الأمنية الممتدة من فاتح ماي 2022 إلى فاتح ماي 2023 تسجيل 48.278 قضية (أنجزت منها 44.780) مقابل 48.680 قضية في السنة الماضية، مع تحقيق معدل زجر عام بلغ 92,93% مقابل 90,28% في السنة الماضية، مع تقديم ما مجموعه 59733 شخصا أمام العدالة، حيث أن هذا الارتفاع الملحوظ في معدل الزجر العام، ما كان إلا لينعكس، إيجابا، بشكل مباشر، على تدعيم الإحساس العام بالأمن لدى المواطن.

هذا، وقد مكنت العمليات الأمنية المتعلقة بمبادرات الشرطة، المنظمة على صعيد جميع المناطق والمفوضيات، التابعة لهذه الولاية، خلال نفس الفترة من إيقاف 55.618 شخصا في حالة تلبس بالجرم المشهود، منهم 2.889 شخصا من أجل مختلف السرقات، إضافة إلى 11.266 شخصا مبحوثا عنه، من أجل مختلف الجنايات والجنح ومن بينهم 885 شخصا من أجل قضايا متعلقة بالسرقات، بواقع زيادة 611 عن السنة الأمنية الماضية، وتحقيق محجوزات مهمة من مختلف الممنوعات جاءت على الشكل التالي :

4 أطنان و 956 كلغ و 374 غرام من مخدر الشيرا.

13 كلغ و 787 غرام من مخدر الكوكايين.

05 كليغرامات و 124 غرام من مخدر الهيروين.

363 كلغ و 604 غرام من الكيف والطابا.

26.529 سيجارة ممزوجة بالكيف.

198.006 قرصا طبيا مخدرا مختلف الأنواع.

32.501 قنينة من الخمور المهربة.

1.485 سلاح أبيض.

18.287 علبة من السجائر المهربة.

2.875 علبة من الأدوية المهربة.

3.057 أنبوبا مخدرا من مادة اللصاق المطاطي.

2000 علبة من مادة المعسل.

781 سيارة لها ارتباط بأفعال إجرامية.

1010 دراجة، كانت تستعمل في عمليات إجرامية .

وقد أدت هذه العمليات النوعية إلى انخفاض مؤشر الجريمة بالنظر إلى الأولوية التي أعطيت لزجر الاتجار الدولي في المخدرات وتفكيك العصابات الإجرامية، علما أن المصالح الأمنية التابعة لولاية أمن وجدة، قد تمكنت، بتنسيق وثيق، مع مصالح المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك مجموعة من الشبكات الإجرامية ذات امتدادات جهوية ووطنية ودولية في مختلف صور الجريمة خلال نفس الفترة جاءت كما يلي :

 12 شبكة إجرامية تنشط في ميدان الهجرة السرية مع إيقاف 125 شخصا وحجز ما مجموعه 20 زورق مطاطي سريع (زودياك)، 16 سيارة و 115 محركا خاصا بالقوارب السالفة الذكر.

 08 شبكات إجرامية في ميدان الاتجار في المخدرات والأقراص المهلوسة والمخدرات الصلبة والقوية تكللت بإيقاف 37 شخصا.

 37 شبكة في مختلف السرقات تكللت بإيقاف 97 شخصا.

 01 شبكة مخصصة في الإجهاض تكللت بإيقاف 09 أشخاص.

 01 شبكة مخصصة في التزوير واستعماله تكللت بإيقاف 08 أشخاص.

وفي نفس السياق، فقد واصلت ولاية أمن وجدة في إطار رؤية إستراتيجية واستشرافية لمواكبة التطور المضطرد للظواهر الإجرامية، إلى اجتثاث الجرائم العابرة للحدود كرهان استراتيجي يمليه الواقع الجغرافي للجهة الشرقية، بالإضافة إلى الاستمرار في مواجهة الجريمة الإلكترونية التي أصبحت من الجرائم الأكثر تداولا لسهولة الولوج إلى الفضاء الأزرق.

وفي مجال السعي لمحاربة حوادث السير، فقد شاركت المصالح الأمنية المختصة بهذه الولاية في مجموعة من الحملات التوعوية والتحسيسية بمناسبة تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية، والتي تم تنظيمها لفائدة الراجلين والسائقين بشراكة مع جميع الفاعلين في ميدان السلامة المرورية.

أيهـــا الحضــور الكريــــم :

إن النتائج الايجابية التي تم تحقيقها في إطار محاربة الجريمة، بشكل عام، ما كان بالإمكان بلوغها، لولا الدعم المادي والمعنوي اللذان تحظى بهما أسرة الأمن الوطني، على الصعيد المحلي، من طرف السيد والي جهة الشرق، الذي أتقدم له بالشكر الجزيل، باسمي الخاص وباسم أسرة الأمن الوطني العاملة بولاية أمن وجدة، على توفيره الظروف الملائمة لمصالحنا الأمنية لتأدية مهامها في أحسن الظروف، كما لا يفوتني أن أشكر جميع الجهات التي تساهم معنا في العمل الأمني التشاركي، وأغتنم، أيضا، الفرصة، لأوجه كامل امتناني لكل من السيد الوكيل العام للملك والسيد وكيل الملك ونوابهما على إشرافهم، الأكثر قربا ودقة، وتوجيهاتهم السديدة والمتواصلة لأعمال كافة ضباط الشرطة القضائية ليتسنى لها العمل وفق الإجراءات والنصوص القانونية، وذلك ضمانا لحقوق الإنسان، وحماية الحريات، دون إغفال الإشادة، أيضا، بالتنسيق والتكامل الدائمين مع مختلف المصالح الأمنية الموازية، والاعتراف بالدور الفعال الذي تضطلع به الهيئات المنتخبة و فعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الجهوية والمحلية في تنوير الرأي العالم وإرساء الأمن الاجتماعي.

أيهـــا السادة الحضــور الكرام:

في إطار تجويد خدماتها الأمنية للمواطنين، عملت ولاية أمن وجدة على تحسين ظروف استقبال المواطنين وإرشاد المرتفقين ومعالجة ملفاتهم بالفورية المطلوبة بعيدا عن كل أشكال الزبونية والمحسوبية ترسيخا لمفهوم الشرطة المواطنة، وذلك تفعيلا لمضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية سنة 2016.

في نفس الإطار، حرصت هذه الولاية الأمنية في إطار الحكامة الأمنية الجيدة على توطيد آليات الشفافية والنزاهة بين موظفيها وتعزيز آليات التخليق عبر جميع المصالح والمناطق الأمنية التابعة لها تفعيلا للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن كل هذه المنجزات التي سجلتها مصالح الأمن الوطني بهذه الربوع تحققت بفضل العناية التي توليها المديرية العامة للأمن الوطني للعنصر البشري، وتكوينه وتوفير كل التجهيزات والوسائل البشرية والمادية الضرورية، وذلك من خلال تنظيم دورات تكوينية من أجل الرفع من مستوى الأطر وعناصر الأمن وتمتين قدراتهم على المستوى الفكري والتقني والبدني، سعيا للاستجابة لتطلعات المواطن في الميدان الأمني.

أيهـــا الحضــور الكريــــم :

إيمانا منا بأن الأمن لا يمكن تحقيقه إلا بمشاركة كافة الفاعلين المؤسساتيين ومكونات المجتمع المدني، فقد واصلت ولاية أمن وجدة سياسة الباب المفتوح ترسيخا لثقافة القرب عبر التواصل المستمر مع مختلف الفعاليات المجتمعية، حيث تم استقبال العديد من فعاليات المجتمع المدني لتدارس ومناقشة القضايا المرتبطة بالشأن الأمني لترسيخ وتجسيد مفهوم الإنتاج المشترك للأمن.

هذا، وقد سجلت ولاية أمن وجدة حضورها في مختلف اللقاءات والندوات الفكرية التي تناقش القضايا المجتمعية الراهنة كالعنف الرياضي، وقضايا الشباب والجريمة الالكترونية فضلا عن مواصلة الحملات التحسيسية بالوسط المدرسي والتي تعرف مساهمة الأطر الأمنية في تأطير ورشات تكوينية في مختلف المجالات التي تهم الناشئة كان آخرها المشاركة في مهرجان العلوم بفضاء المنتزه الإيكولوجي.

وسيرا على نهج الإستراتيجية المسطرة من طرف المديرية العامة للأمن الوطني في مجال الانفتاح على المحيط، فقد واصلت الخلية الولائية للتواصل التنسيق مع مختلف المنابر الإعلامية والصحفية لتوضيح مختلف القضايا الأمنية وقطع الطريق على الإشاعات التي تمس بالشعور العام بالأمن لدى المواطن.

أيهـــا الحضــور الكريــــم :

لقد تعززت البنيات الإدارية لولاية أمن وجدة بمجموعة من الوحدات والمرافق الإدارية تنفيذا لتعليمات السيد المدير العام للأمن الوطني في هذا الصدد، وذلك تجاوبا مع الحاجيات الأمنية للمواطنين، حيث تم إعطاء الانطلاقة الرسمية للعمل بالمقر الجديد لولاية أمن وجدة، والذي يعد صرحا عمرانيا ينضاف إلى باقي المرافق الأمنية التي ستعزز لا محالة من جودة الخدمات المقدمة لعموم المواطنين، ومن بينها، على الخصوص، المدرسة الجهوية للشرطة التي سيتم إنشاؤها في الأمد القريب، بمساهمة شركائنا على الصعيد الجهوي، على مساحة 15 هكتار بمدينة السعدية، إضافة إلى المختبر الجهوي للأمن الوطني، الذي سوف يتم بناؤه، غير بعيد عن المقر الجديد لولاية لأمن وجدة.

أيهـــا الحضــور الكريــــم :

إن رجال الأمن بمختلف درجاتهم وفئاتهم كانوا وما يزالون وسيبقون مخلصين لشعارهم الخالد “الله، الوطن، الملك” حريصين على حماية مقومات أمن البلاد والعباد، رائدهم في ذلك التضحية، نكران الذات والعمل الدؤوب ليل نهار، بروح الشعور بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم والعمل على تطبيق القانون حتى تعم السكينة بكل ربوع المدينة، وبهذه المناسبة فاني أجدد التنويه بهم أطرا وعناصر، وأدعوهم إلى المواصلة على هذا النهج القويم،

ولا يسعنا إلا أن نقدم لهم تهانينا مع تحفيزهم على المزيد من العطاء والمردودية الايجابية ونكران الذات، مع تجاوز الظروف الصعبة التي تواجهم أثناء قيامهم بمهامهم، واضعين دائما صوب أعيننا العبارات التي تضمنتها الخطب الملكية السامية، ومنها على الخصوص ثناء الجناب الشريف أعزه الله، على المجهودات والتضحيات الجسام التي يبدلها نساء ورجال الأمن الوطني حيث قال جلالته في الخطاب الملكي ليوم 30 يوليوز 2016″ وإننا نقدر الظروف الصعبة التي يعمل فيها نساء ورجال الأمن بسبب قلة الإمكانات، فهم يعملون ليلا ونهارا، ويعيشون ضغوطا كبيرة، ويعرضون أنفسم للخطر، أثناء القيام بمهامهم.” نهاية النطق الملكي السامي.

وعليه، فإن كانت هذه العبارات التي تضمنها الخطاب الملكي ليوم 30 يوليوز 2016 هي تشريف ملكي وتعبير صريح عن الرضى المولوي عما يبدله رجال ونساء المصالح الأمنية من تضحيات ومجهودات في سبيل استتباب الأمن والحفاظ على النظام العام، فهي كذلك وفي المقابل، تكليف جديد لهذه الفئة من الموظفين للاستمرار على نهج تلك التضحيات ومضاعفة تلك المجهودات. وبالتالي، فإن جميع مكونات جهازنا تبقى مجندة على الدوام لتوفير أجواء آمنة ينعم فيها الفرد والمجتمع بالسكينة والاستقرار عن طريق التصدي الحازم لكل مظاهر الإجرام والانحراف وذلك باعتماد حكامة أمنية تستند أساسا على المرجعية القانونية ونهج سياسة تواصلية منفتحة على جميع فعاليات وهيئات المجتمع المدني وكذا الوسط التعليمي، مع التركيز على التواصل الفعلي والمباشر مع المواطن ومعالجة قضاياه واحتياجاته الأمنية بشكل فوري، مع العلم أن توفير فضاء آمن يضمن السكينة والطمأنينة للفرد والمجتمع، لا يمكن أن يتم إلا بتظافر جهود الجميع بما في ذلك المواطنين الذين يعتبرون ركيزة أي نجاح و تطور مجتمعي.

كما أنني سعيد بوجود أرامل وأيتام رجال الأمن، وكذا متقاعدي الأمن الوطني بيننا لمشاركتنا إحياء هذه الذكرى الغالية، والذين أشكرهم على ما أسدوه للبلد من خدمات جليلة نستحضرها في هذا اليوم التاريخي.

حفظ الله مولانا الهمام بما حفظ به الذكر الحكيم، وأقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.