بقلم/ سيداتي بيدا
لم تعد أسعار المحروقات بالمغرب مجرد أرقام تتغير على واجهات محطات الوقود مع بداية كل شهر، بل تحولت إلى مصدر قلق متجدد لدى ملايين المواطنين، في ظل موجة من التقلبات السعرية التي تضع القدرة الشرائية للأسر أمام اختبارات قاسية، وتعيد إلى الواجهة أسئلة محرجة بشأن شفافية التسعير وحدود المنافسة بين الشركات الموزعة.
فمع حلول فاتح نونبر الجاري، دخلت محطات الوقود مرحلة جديدة من تحيين الأسعار، لكن المفاجأة هذه المرة لم تكن مرتبطة فقط بالزيادات المسجلة، بل بالفوارق اللافتة بين الشركات، بعدما قفزت أسعار الغازوال بمستويات متفاوتة تراوحت بين 50 سنتيماً ودرهم كامل للتر الواحد. تفاوت يصعب تجاهله، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمادة أساسية يعتمد عليها النقل المهني والعمومي واللوجستيك ومختلف الأنشطة الاقتصادية.
الأكثر إثارة للاستغراب أن هذه الزيادات لم تكن موحدة بين الموزعين، الأمر الذي دفع بعض المهنيين إلى طرح احتمال وجود أخطاء تقنية في عملية تحيين الأسعار، قد تستدعي المراجعة والتصحيح. غير أن هذا التفسير، إن تأكد، لا يلغي ضرورة توضيح المعايير المعتمدة في تحديد الأسعار، ولا يعفي الجهات المعنية من مسؤولية ضمان الشفافية وحماية المستهلك من أي اختلال محتمل.
وفي مفارقة تستحق التوقف، سجل البنزين الممتاز تراجعات تراوحت بين 25 و50 سنتيماً للتر، في تحركات اعتبرها بعض الفاعلين انعكاساً للمنافسة التجارية بين الشركات. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف يمكن تفسير هذا التباين الكبير في الأسعار داخل السوق نفسها؟ وأين تنتهي حدود المنافسة المشروعة وتبدأ الحاجة إلى مراقبة أكثر فعالية؟
إن خطورة هذه التطورات لا تكمن في بضعة سنتيمات أو دراهم فقط، بل في التداعيات المتسلسلة التي يمكن أن تنتج عنها. فكل ارتفاع في تكلفة الغازوال يضع شركات النقل أمام ضغوط إضافية، وقد ينعكس على أسعار نقل البضائع والمواد الغذائية والخدمات، لتجد الأسر المغربية نفسها مجدداً في مواجهة موجة غلاء لا تتحمل وحدها مسؤولية أسبابها.
وأمام هذا الوضع، لم يعد كافياً الاكتفاء بتسجيل تغيرات الأسعار أو تقديم تفسيرات عامة بشأن تقلبات السوق الدولية. المطلوب هو توضيح الأسس التي تعتمدها الشركات في تحديد أثمان البيع، وتعزيز مراقبة المنافسة، والتحقق من أسباب الفوارق المسجلة، مع ضمان وصول المستهلك إلى المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب.
فالمحروقات ليست سلعة هامشية يمكن التعامل مع أسعارها باعتبارها شأناً تجارياً داخلياً بين الشركات، بل عنصر مؤثر في كلفة المعيشة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي واي اختلال في هذا السوق يدفع المواطن ثمنه من جيبه.
إن السؤال الحقيقي لم يعد فقط لماذا ارتفع سعر الغازوال بل من يراقب هذا السوق ومن يضمن ألا تتحول تقلباته إلى عبء إضافي دائم على كاهل المغاربة ؟