إفران : الانتخابات التشريعية .. هل ننتخب الأشخاص أم نختار الأحزاب؟ !

بقلم سفيان انجدادي

على غرار مختلف الدوائر الانتخابية بالمغرب، تسبق الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 بدائرة إفران جملة من التساؤلات والنقاشات حول طبيعة الأحزاب والقوى السياسية التي ستدخل غمار التنافس على المقعدين المخصصين للدائرة، ومدى جاهزيتها لتقديم عرض سياسي يستجيب لانتظارات الناخبين، ويستحضر في الآن ذاته، خصوصية الإقليم وأولوياته وتحدياته التنموية، في ضوء السياسات العمومية التي ستقترحها الحكومة المقبلة.

غير أن الرهان الانتخابي، في جوهره لا ينبغي أن ينحصر في حسابات التنافس على المقاعد، ولا في الأشخاص وحدهم، ولا في قوة التنظيمات وقدرتها على التعبئة واستقطاب الأصوات، بل يفترض أن يمتد إلى مساءلة القيمة السياسية والفكرية والبرنامجية لكل حزب، من خلال الأجوبة التي يقدمها مرشحوه، ومدى قدرتهم على ترجمة التفويض الانتخابي إلى ممارسة مؤسساتية مسؤولة وفعالة.

الانتخابات التشريعية هي محطة من محطات ممارسة الديمقراطية التمثيلية، تضطلع فيها الأحزاب السياسية بدور دستوري أساسي في تأطير المواطنين والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين، وتقديم البرامج والاختيارات التي يتنافس على أساسها الفاعلون السياسيون.

ومن هذه الزاوية، فإن اختيار الناخب لا يستقيم اختزاله في سؤال حول من هو المرشح؟ وإنما يتعين أن يتسع إلى أسئلة أكثر جوهرية .. ما المشروع الذي يمثله؟ ما موقف حزبه من القضايا الكبرى؟ وما الذي يقترحه لإقليم إفران؟ وما القيمة التي يمكن أن يضيفها ممثلوه داخل المؤسسة التشريعية؟

فالبرلمان يمارس وفق اختصاصاته الدستورية، التشريع ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية، بينما تضطلع الحكومة بتنفيذ القوانين والسياسات العمومية وتدبير الشأن العام. ومن ثم، فإن قيمة المرشح البرلماني لا تنحصر دلالتها فقط بقدرته على نقل المطالب المحلية، وإنما أيضا بقدرته على استيعاب الوظيفة التشريعية والرقابية للمؤسسة التي يسعى إلى تمثيل المواطنين داخلها.

ومن المثير للانتباه أن جانبا من النقاش المتداول في وسائط التواصل الاجتماعي ينصرف إلى الأشخاص أكثر مما ينصرف إلى الأحزاب وبرامجها ومشاريعها السياسية، فتتحول المنافسة في بعض الأحيان إلى مقارنة بين هذا المرشح وذاك، بدل مساءلة الاختيارات التي تقف خلف كل ترشيح.

والحقيقة أن شخصنة النقاش الانتخابي تحجب أحيانا جوهر العملية الديمقراطية، لأن المرشح مهما كانت كفاءته أو حضوره، لا يدخل الانتخابات في فراغ سياسي، وإنما في إطار حزب وبرنامج واختيارات سياسية، ثم يتحمل بعد انتخابه مسؤولية ممارسة اختصاصات دستورية محددة داخل المؤسسة التشريعية.

وفي المقابل، فإن الدفاع عن أولوية الكفاءة لا ينبغي أن يفضي إلى مصادرة لحق الآخرين في الترشح أو إلى ممارسة نوع من الوصاية الاجتماعية على الناخبين. فالحق في الترشح حق دستوري، يمارس وفق الشروط التي يحددها القانون، ولا يمكن أن يصبح المستوى الدراسي أو الاجتماعي معيارا لإقصاء المواطن من المشاركة السياسية ما دام مستوفيا للشروط القانونية.

والتجربة السياسية نفسها تقدم ما يكفي للتريث في إصدار الأحكام الجاهزة، فقد نجد بعض أصحاب شهادات ومؤهلات علمية عالية يفتقرون إلى النزاهة أو الكفاءة التدبيرية أو القدرة على التواصل، كما قد نجد بعض المنتخبين محدودي التكوين الأكاديمي يتمتعون بنزاهة عالية وحس مواطناتي وقدرة على الإنصات والتدبير.

وبطبيعة الحال، لا يتعلق الأمر بقاعدة مطلقة، فالكفاءة العلمية والسياسية والتجربة المؤسساتية تظل عناصر مهمة في جودة الأداء، لكنها ليست وحدها معيارا للحكم على صلاحية الفاعل السياسي، وما يحتاجه إقليم إفران ليس معركة حول الأشخاص بقدر ما يحتاج إلى نقاش جدي حول الأفكار والبرامج الانتخابية والرؤى المستقبلية والنزاهة والقدرة على الترافع.

إفران : الانتخابات التشريعية .. هل ننتخب الأشخاص أم نختار الأحزاب؟ !
التعليقات (0)
اضف تعليق