حين تصبح الشيشة وجهة للقاصرين… أسئلة محرجة بازرو

 متابعة – ابوسعد

لم يعد انتشار محلات الشيشة بمدينة ازرو مجرد مظهر تجاري عادي، بل تحول إلى ظاهرة تثير قلقا متزايدا لدى الساكنة، خاصة مع تكرار الحديث عن استقبال قاصرين، ذكورا وإناثا، داخل بعض هذه الفضاءات، في مشاهد تتكرر بشكل يكاد يصبح مألوفا، رغم ما تفرضه القوانين من ضوابط لحماية هذه الفئة.

وبحسب ما يتداوله عدد من المواطنين، فإن بعض محلات الشيشة، بما فيها فضاءات داخل بعض المقاهي، تستقبل قاصرين دون اكتراث، بل إن بعضها يواصل نشاطه إلى ساعات متأخرة من الليل، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القوانين والقرارات التنظيمية، وحول مستوى المراقبة الميدانية.

فبالرغم من الحملات التي تقوم بها السلطات المحلية والمصالح الأمنية بين الفينة والأخرى، فإنها، في نظر العديد من المتابعين، لم تنجح في الحد من الظاهرة بشكل دائم، إذ سرعان ما تعود الأمور إلى سابق عهدها بعد انتهاء تلك الحملات، مما يجعلها تبدو أقرب إلى تدخلات ظرفية منها إلى استراتيجية مستمرة لفرض احترام القانون.

هذا الواقع يضع الجهات المختصة أمام مسؤولياتها القانونية والإدارية. فالسلطات المحلية، وأعوان السلطة، والمصالح الأمنية، كل في حدود اختصاصه، مطالبون بالسهر على مراقبة هذه الفضاءات والتأكد من احترامها للقوانين الجاري بها العمل، خاصة فيما يتعلق بمنع ولوج القاصرين، واحترام شروط الاستغلال وساعات الإغلاق المقررة، واتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت إخلاله بهذه المقتضيات.

ولا تتوقف خطورة الظاهرة عند مخالفة القوانين المنظمة لهذا النشاط أو استقبال القاصرين، بل تمتد إلى ما قد تفرزه من آثار صحية وسلوكية على هذه الفئة العمرية. فالتعرض المبكر للشيشة قد يساهم في تطبيع سلوك التدخين لدى اليافعين، ويزيد من احتمالية الإقبال على تجارب أخرى محفوفة بالمخاطر، بما في ذلك تجربة بعض المواد ذات التأثير النفسي. ورغم أن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل من يدخن الشيشة سينتقل إلى تعاطي المخدرات، فإن استمرار انتشار هذه الظاهرة في أوساط القاصرين يستدعي التعامل معها كقضية وقائية تتطلب يقظة أكبر، وتطبيقًا صارمًا للقانون، ومنع ولوج القاصرين إلى هذه الفضاءات، إلى جانب تعزيز أدوار الأسرة والمدرسة والمؤسسات المعنية في التوعية والتحسيس.

وفي المقابل، يحق للرأي العام أن يتساءل: هل المصالح المختصة على علم بما يجري داخل بعض هذه المحلات؟ وهل ترفع تقارير دورية حول المخالفات المحتملة إلى المسؤولين الترابيين؟ وإذا كانت هذه المعطيات متوفرة، فما هي التدابير العملية التي تم اتخاذها لضمان التطبيق الصارم للقانون وحماية القاصرين؟

إن إثارة هذه الأسئلة لا تهدف إلى توجيه اتهامات لأي جهة، وإنما إلى المطالبة بتفعيل القانون على الجميع دون استثناء، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية الصحة العامة وصون حقوق الأطفال والقاصرين.

فالقانون يفقد جزءا من هيبته عندما ترصد المخالفات بشكل متكرر دون معالجة ناجعة، بينما يظل المواطن ينتظر أن تتحول حملات المراقبة من تدخلات موسمية إلى عمل يومي ومستمر، يكرس المساواة أمام القانون ويؤكد أن حماية القاصرين ليست مجرد شعار، بل مسؤولية تقتضي الحزم واليقظة والتنسيق بين جميع المتدخلين.

التعليقات (0)
اضف تعليق