أي تبرير لاختراق ذاتية الصحافة؟

بوناصر المصطفى

في زمن كسرت جدران كل المهن وحرقت كل الأوراق الثبوتية للكفاءات عجزت مهنة المتاعب عن الصمود ومقاومة فوضى الهجران، طقس يثير الشكوك عن مصداقية وظيفة استحقت لقب صاحبة الجلالة، هدي ونزوع غير مسؤول عن سبق إصرار وترصد لسلبها سطلتها الرمزية وطمس صرخاتها المميزة الجذابة لتتحول كظل مسلوب الإرادة وليست حارسة للحقوق والحريات هكذا اختُرق الكيان في استقلاليته وذاتيته، وحُرقت كل الحواجز؟
أي فرصة لإعادة الاعتبار للإعلامي والصحفي لممارسة الرقابة سواء عبر الصورة او الكتابة؟
حين نشرع في اقصاء مؤسسة الاعلام عن أداء وظائفها يضاعف عجزها ليُستأنف انهيار القيم. في البداية قد تتحول الوظيفة بسرعة قادر من وضعية رقابية يُقدس خطها التحريري وتراهن على السبق الإعلامي نحو الية تسخر للتبرير والتأقلم مع وضع قائم، مادام حال الممارس طابعه الشذوذ، في وضع بنيت اسوار الحصار للوصول الى المعلومة او بتعقيد الاجراء في عملية الاستقصاء ليسقط المنبر الإعلامي في وضع معكوس، هكذا تحول لبوق معتمد جاهز يلهث الفراغ فاقد للدليل ولمعيار الجودة ليصبح الصحفي تلقائيا في قفص الاتهام محكوم بالعجز عن كشف الخلل ُيعلن الخسران الوظيفي وتشوه المهنة في أدوارها وتضيع تلك السلطة الرمزية داخل المجتمع.
قد نهضم أي تغيير في أي مهنة لكن من الصعب تقبل هذا المسخ او التشوه في صاحبة الجلالة او التقليل من دورهم على اعتبار ان نبل هذه المهنة متأتى من كشف الاختلالات في المجتمع وان هذا الخسران الأخلاقي والقيمي مثير للقلق لكون الصحافة ليست مجرد مهنة لجمع الأخبار، بل هي حصن أخلاقي وأداة أساسية لكشف الاختلالات وتقويم مسار المجتمعات فطغيان التفاهة والضياع هو بالقوة ردة اخلاقية وقيمية، يفقد فيه المجتمع أحد أهم صمامات الأمان لديه والحالة هذه تفرض بالضرورة خطة استراتيجية لا عادة الاعتبار والتحصين ضد كل ما من شانه المساس بروحها.
نظرا لحساسية هذا الوضع تصبح الفرصة متاحة وذات أولوية الا انها تحتاج إجراءات من لا من الصحفي وحده بل جهات متعددة. إن حماية روح الصحافة هي مسؤولية مشتركة بين الدولة، المؤسسات الإعلامية، والصحفيين أنفسهم بترسيخ الوعي المجتمعي يقاوم بكل قواه هذا “المسخ” ويقاطع المنصات التي تسيء لنبل المهنة.
من الطبيعي ان إعادة المهنة الى اشراقاتها لن تتم الا بشروط سنّ وتفعيل قواعد واضحة للولوج الى المعلومة قصد ضمان الوصول اليها بشكل الي شفاف قصد فضح ونشر خروقات بيانات المال العام، تفقد مسار الصفقات العمومية وتتبع عن قرب لكل برامج التنمية بشكل الزامي
كما ان الإصلاح الجدري للمشهد الصحفي ككل ولبيئته القانونية والمهنية والالتزام الصارم بالسلوك المهني اجراء له أهميته لتحصين المجال من الدخلاء والكائنات المبتذلة مُراعاةً لعنصر جودة المحتوى تعزز الممارسة الصحافية الجادة وتربية على استقصاء الحقيقة توازيه معاقبة دون تردد للتجاوزات الأخلاقية ومحاربة البوز باعتماد رؤية تحفز الدعم المادي والمعنوي للمجالس الوطنية ما يرسخ الاستقلالية الذاتية للهيئة تنظيميا.
هذه الاستقلالية الذاتية تفرض على الهيئة تسطير أولويات والتزامات كالتركيز على الأخلاقيات المهنية والمسؤولية الاجتماعية في اعداد الصحفي وتكوينه لدخول العصر الرقمي ووضعه في سد منيع امام أي اغراءات أصحاب النفوذ
هل يمكن اعتبار هذه الردة الصحافية والإعلامية نتيجة لغياب الردع القانوني وسعي وراء الربح المادي؟
وهل للمواطن المتتبع اليوم من دور أن يلعبه لإجبار المؤسسات على الارتقاء بالمحتوى؟
إن الإرادة الفعلية لإصلاح العمل الصحفي ينطلق قانونيا واجرائيا من حماية الممارسة الصحفية كواجهة لحرية التعبير، بداء من تطوير مهنية التحقيق والحق في جمع الأدلة وحق الرد بأدلة بصرية قابلة للتحقق وليست فقط مشاهد تشعل مشاعر المتتبع حتى لا تنحصر الصحافة الاستقصائية في تسريب الاخبار.
أكيد أن إعداد بناء الكفاءات بضمير مهني مفتوح على شركاء لها نفس القيم والاهداف وتتقاسم بالفعل والقوة نفس المنهج والميثاق، صحافة مسؤولة مجتمعيا توفع وعي الجمهور وتحقق الفاعلية حتى لا يقلص دورها الرقابي وتعدو مجرد خطاب يزيد في تكريس الفوضى وأزمة الثقة والمصداقية.

#هل من تبرير لخرق ذاتية الصحافة؟
#كيف يمكن استثمار الفرصة لا صلاح الانحراف وتقليل قوة التيار؟
#هل من خارطة طريق مختصرة لها رؤية شامة تدمج الصحفي، وتطالب بتأهيل المؤسسات والهيئات، وترفع من وعي المتلقي؟

أي تبرير لاختراق ذاتية الصحافة؟
التعليقات (0)
اضف تعليق