من الجبل إلى الميداليات… القباب تكسر القاعدة وتحتضن ملحمة “الرياضة للجميع” .

– تقريرالقباب… فاطمة الزهراء امكاشتو.

في أجواء احتفالية تجمع بين الرسمية والتراث، انطلقت بالجماعة محطة متميزة من “القافلة الرياضية نزهة”.

في صباح يوم الأحد 12 يوليوز 2026 استيقظت جماعة القباب بإقليم خنيفرة على إيقاع مختلف فمنذ الساعة التاسعة صباحا، تحولت ساحة البلدة إلى فضاء رياضي نابض بالحياة، وذلك تزامنا مع حلول “القافلة الرياضية نزهة” التي تنظمها الجامعة الملكية للرياضة للجميع، بشراكة فعالة مع جمعية أصدقاء القباب للبيئة والرياضة والثقافة والأعمال الاجتماعية
وكان في طليعة المستقبلين السيد قائد القيادة، وقائد مركز الدرك الملكي بالقباب، وقائد الوقاية المدنية، وممثل المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بخنيفرة، الذين أشرفوا ميدانيا على مختلف جوانب التنظيم منذ اللحظات الأولى لوصول القافلة إلى هذه الجوهرة الجبلية الكامنة في حضن الأطلس المتوسط وقد زاد من بهاء الاستقبال عرض فولكلوري قدمته فرقة أحيدوس المحلية، فمزج بين الطابع الرسمي وأصالة الموروث الثقافي للمنطقة
وقبل وصولها إلى هنا، كانت القافلة قد قطعت ثلاث محطات سابقة بالإقليم، قبل أن تحط رحالها تحت الإشراف المباشر للبطلة العالمية السابقة نزاهة بدوان، التي حرصت على أن تكون حاضرة وسط أبناء المنطقة لتعطي الانطلاقة بنفسها
ومع انطلاق الفعاليات تحولت الساحة إلى خلية نحل حقيقية فقد توافد عدد من الأطفال والشباب والنساء والرجال استجابة لنداء الجمعية المنظمة، التي عملت منذ أسابيع على تعبئة الساكنة للانخراط في هذا العرس الرياضي. ولم يقتصر الهدف على الجانب البدني فحسب، بل سعت القافلة منذ بدايتها إلى ترسيخ قيم التعاون والانضباط من خلال جلسات الإحماء الجماعي، ثم انتقلت إلى ورشات رياضية مؤطرة ساهمت في صقل مواهب المشاركين وتأطيرهم وفق المبادئ الرياضية السليمة
وبالموازاة مع ذلك، امتلأ الفضاء بألعاب بلا حدود أدخلت البهجة على قلوب الصغار، وتعالت التصفيقات مع عروض الرياضات التقليدية التي استحضرت ذاكرة المنطقة الحركية كما شهدت أرضية الملعب سباقات جري مزدوج أبانت عن لياقة عالية وحماس لافت لدى شباب المنطقة
وقد توجت هذه المحطة بتوزيع الميداليات على أصحاب المراتب الأولى والثانية والثالثة في مختلف السباقات، من طرف الجامعة الملكية للرياضة للجميع، في أجواء طبعها التقدير والتشجيع
ومما ميز هذا اليوم الطابع الإنساني والشمولي للتظاهرة فقد عرفت مشاركة متميزة لمستفيدي من “مركز لذوي الاحتياجات الخاصة”، الذين أبانوا عن عزيمة وإصرار كبيرين وقد خلفت مشاركتهم فرحة غامرة في نفوسهم، وتركت انطباعا طيبا لدى جميع الحاضرين، في تأكيد عملي على أن شعار “الرياضة للجميع” يشمل كل الفئات دون تمييز.
كما شكلت مشاركة سيدة مسنة فاقت 80 سنة من عمرها في الأنشطة الرياضية لقطة مؤثرة نالت إعجاب وتشجيع الجميع، و عكست الروح الإيجابية التي طبعت هذا اليوم
و يعود الفضل في نجاح هذه المحطة إلى التعبئة القوية والتنظيم المحكم لجمعية أصدقاء القباب ، التي أثبتت احترافية عالية وروحا تطوعية صادقة جعلت من الحدث نموذجا يحتذى به
وفي هذا السياق لا بد من التوجه بخالص الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذا العرس الرياضي فالشكر موصول للجامعة الملكية للرياضة للجميع على هذه المبادرة الوطنية الهادفة، وعلى اختيارها للجماعة ضمن مسار القافلة، وعلى المجهود الكبير الذي يبذله أطرها في نشر ثقافة “الرياضة للجميع”. كما نتوجه بجزيل الشكر لجمعية أصدقاء القباب على جهودها في التأطير والتعبئة. ولا يفوتنا أن ننوه بالمجهودات الكبيرة للسلطات المحلية والإقليمية، من قائد القيادة إلى عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية وممثل المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بخنيفرة، الذين وفروا كل شروط الأمن والسلامة والتنظيم
وعند اختتام الفعاليات، عقدت البطلة نزاهة بدوان رفقة المؤطرين لقاء مفتوحا مع المشاركين، تمت خلاله مناقشة أهمية الرياضة في بناء جسم سليم وعقل سليم ودورها في تحصين الشباب
وفي ختام هذا اليوم الرياضي المتميز أدلى رئيس جمعية أصدقاء القباب بتصريح عبر فيه عن اعتزازه الكبير بنجاح هذه المحطة، مؤكدا أن الجمعية تشتغل بتنسيق دائم مع الجامعة الملكية بهدف جعل الرياضة حقا متاحا لكل المواطنين، وليس امتيازا لفئة دون أخرى كما نوه بالدور الكبير الذي لعبه أبناء المنطقة والسلطات المحلية في إنجاح هذا الحدث، معتبرا أن هذا التضافر دليل على وعي الجميع بأهمية الرياضة كرافعة للتنمية
ومن جهتها أشادت البطلة نزاهة بدوان بحفاوة الاستقبال وبروح المسؤولية التي أبان عنها المنظمون، معتبرة أن ما عاينته هنا هو النموذج الذي ينبغي تعميمه، لأن “الرياضة للجميع” ليست مجرد شعار، بل ممارسة يومية قادرة على تغيير وجه الجماعات القروية ومنحها إشعاعا جديدا
وتوجت فعاليات هذه المحطة بالتقاط صورة تذكارية جماعية جمعت المشاركين والمؤطرين والسلطات المحلية وضيوف القافلة، توثق ليوم رياضي استثنائي طبع ذاكرة ساكنة المنطقة وبعدها مباشرة، توجهت القافلة الرياضية إلى منطقة كروشن لمواصلة محطاتها
وختاما شكلت هذه المبادرة فرصة لتسليط الضوء على هذه الجماعة كفضاء قادر على احتضان التظاهرات الوطنية، وكجسر يربط بين الرياضة والثقافة والبيئة، في انسجام مع هوية المنطقة الغنية بموروثها وقد غادرت القافلة وهي تحمل معها وعد الساكنة بمواصلة هذا المسار، ومطلبا بإعادة المبادرة بشكل دوري، لأن المنطقة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أنها تستحق الأفضل، وأنها قادرة على أن تكون نموذجا من قلب الأطلس.

من الجبل إلى الميداليات... القباب تكسر القاعدة وتحتضن ملحمة "الرياضة للجميع" .
التعليقات (0)
اضف تعليق