انتهت الرحلة… لكن راية المغرب ستظل مرفوعة.

– تقرير حنيفرة .. محمد المالكي.

أسدل الستار على رحلة المنتخب الوطني المغربي بعد خسارته أمام المنتخب الفرنسي، لتنتهي معها قصة حلم كبير عاشه ملايين المغاربة بكل تفاصيله ، حلم وحد القلوب ، وأشعل مشاعر الفخر والانتماء في كل بيت ، وجعل الراية المغربية ترفرف في الشوارع والساحات والمقاهي من طنجة إلى الكويرة .

في مدينة خنيفرة ، كما في باقي ربوع المملكة ، تابع المواطنون المباراة بقلوب خافقة وأعصاب مشدودة ، مؤمنين بقدرة أسود الأطلس على مواصلة كتابة التاريخ . ومع صافرة النهاية ، خيم الحزن على الوجوه ، لكنه لم ينجح في انتزاع الاعتزاز بما قدمه المنتخب الوطني من أداء وروح قتالية وشرف تمثيل الوطن .

فالرياضة ، مهما بلغت من أهمية ، تبقى منافسة لها رابح وخاسر ، والانتصار والهزيمة وجهان لعملة واحدة . وما حققه المنتخب المغربي سيظل مصدر فخر لكل المغاربة ، لأنه جسد قيم العزيمة والإصرار ، وأثبت أن المغرب أصبح رقماً صعباً في المحافل الدولية .

لقد أدى الجميع واجبه ؛ اللاعبون قاتلوا فوق المستطيل الأخضر ، والجماهير ساندت وآزرت وآمنت حتى اللحظات الأخيرة . لكن لكل رحلة نهاية ، ولكل حلم محطة يتوقف عندها ، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة عنوانها الأمل والعمل والاستعداد لما هو قادم .

واليوم ، وبعد أن هدأت الهتافات وانطفأت أضواء الملاعب ، يعود المغاربة إلى واقعهم اليومي ، إلى أعمالهم ودراستهم ومسؤولياتهم . فلقمة العيش تبقى أولوية ، وبناء الوطن لا يتوقف عند تسعين دقيقة من كرة القدم ، بل يستمر كل يوم بالجد والاجتهاد والإنتاج والإخلاص في أداء الواجب .

لقد بعث الشعب المغربي برسالة حضارية إلى العالم ، مفادها أنه شعب وفي لوطنه ، مخلص لملكه ، ومتحد خلف رايته في أوقات الفرح كما في لحظات الانكسار . وهذه هي القيمة الحقيقية التي لا تقاس بنتيجة مباراة ، بل تقاس بعمق الانتماء وروح المواطنة.

شكرا لأسود الأطلس على ما قدموه من تضحيات وأداء مشرّف ، وشكرا لكل مغربي حمل العلم المغربي وآمن بالحلم حتى آخر دقيقة . فالأحلام قد تنتهي ، لكن حب الوطن لا ينتهي ، والطموح لا يتوقف ، والإيمان بقدرة المغرب على تحقيق إنجازات أكبر سيظل حياًد في قلوب أبنائه .

انتهت المباراة… لكن الوطن باقٍ، والعمل من أجله هو الانتصار الحقيقي الذي لا يعرف صافرة نهاية .

انتهت الرحلة... لكن راية المغرب ستظل مرفوعة.
التعليقات (0)
اضف تعليق