كنزة الداودي
حطت بعثة المنتخب المغربي لكرة القدم، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، الرحال بمطار الرباط–سلا، قادمة من مدينة بوسطن الأمريكية، بعد إسدال الستار على مشاركتها في نهائيات كأس العالم 2026، التي احتضنتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في نسخة استثنائية شهدت لأول مرة مشاركة 48 منتخبا.
وعادت العناصر الوطنية إلى أرض الوطن بعدما وقعت على مشاركة جديدة تضاف إلى سجل الإنجازات التي حققتها كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة، حيث تمكنت من بلوغ دور ربع النهائي، قبل أن تتوقف رحلتها أمام المنتخب الفرنسي إثر خسارتها بهدفين دون رد، في مباراة قدم خلالها “أسود الأطلس” أداء تنافسيا أمام أحد أبرز المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب.
وخلال مشوارها في البطولة، أظهرت النخبة الوطنية شخصية قوية منذ دور المجموعات، إذ استهلت المنافسات بتعادل مستحق أمام المنتخب البرازيلي بهدف لمثله، ثم حققت فوزا ثمينا على منتخب اسكتلندا بهدف دون مقابل، قبل أن تنهي الدور الأول بانتصار مثير على منتخب هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، لتحجز بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية في المركز الثاني برصيد سبع نقاط، متأخرة عن البرازيل بفارق الأهداف فقط.
وفي دور الـ32، خاض المنتخب المغربي مواجهة قوية أمام نظيره الهولندي، انتهت بالتعادل (1-1) بعد الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يحسمها “أسود الأطلس” بركلات الترجيح (3-2)، في مباراة جسدت صلابة المجموعة وقدرتها على التعامل مع أصعب الظروف.
وبعدها، واصل المنتخب عروضه القوية بفوز مستحق على منتخب كندا بثلاثة أهداف دون رد، ليحجز مقعده بين أفضل ثمانية منتخبات في العالم.
ورغم نهاية المشوار في ربع النهائي، فإن المنتخب الوطني غادر المنافسة مرفوع الرأس، بعدما قدم مستويات فنية وتكتيكية لاقت استحسان المتابعين والخبراء، وأكد مرة أخرى أن كرة القدم المغربية أصبحت رقما ثابتا في البطولات الكبرى، بفضل العمل المتواصل الذي عرفته المنظومة الكروية خلال السنوات الماضية.
كما شكلت هذه المشاركة محطة جديدة في مسيرة المنتخب الوطني، الذي أثبت قدرته على الحفاظ على حضوره في الأدوار المتقدمة للمسابقات الدولية، بعدما تجاوز مرحلة الاكتفاء بالمشاركة المشرفة، وأصبح ينافس بانتظام على المراكز الأولى أمام أقوى المنتخبات العالمية.
ويكتسب هذا الإنجاز أهمية مضاعفة، بالنظر إلى أن المنتخب المغربي كان الممثل الوحيد لإفريقيا والعالم العربي في دور ربع النهائي، ليؤكد مكانته كواجهة لكرة القدم الإفريقية في المحافل الدولية، ويواصل تعزيز الصورة الإيجابية التي باتت تحظى بها الكرة المغربية على المستوى العالمي.
وتنتظر المنتخب الوطني خلال المرحلة المقبلة استحقاقات جديدة، يتطلع من خلالها إلى استثمار الزخم الذي حققه في مونديال 2026، والبناء على هذه النتائج لمواصلة حصد النجاحات، في ظل امتلاك المغرب جيلا من اللاعبين يجمع بين الموهبة والخبرة، إلى جانب مشروع كروي طموح يهدف إلى ترسيخ الحضور المغربي ضمن نخبة منتخبات العالم.
وتبقى المشاركة المغربية في كأس العالم 2026 دليلا جديدا على أن “أسود الأطلس” أصبحوا من بين المنتخبات التي تحظى بالاحترام على الساحة الدولية، وأن الطموح المغربي لم يعد يقتصر على تشريف المشاركة، بل بات يرتكز على المنافسة الجدية على أعلى المراتب في مختلف التظاهرات الكروية الكبرى.