إضراب المحامين يمدد أمد التحقيق في فاجعة عمارتي المسيرة.. جلسة جديدة في 23 يوليوز لكشف خيوط المسؤوليات

كنزة الداودي

لا يزال ملف انهيار عمارتي حي المسيرة بمدينة فاس، الذي خلف واحدة من أكثر الكوارث العمرانية مأساوية في السنوات الأخيرة، يواجه عراقيل إجرائية بسبب استمرار التوقف الشامل الذي يخوضه المحامون عن مزاولة مهامهم، وهو ما أدى إلى تأجيل جلسة الاستنطاق التفصيلي للمتابعين للمرة الثانية على التوالي.

وقرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس إرجاء الجلسة إلى 23 يوليوز الجاري، بعدما تعذر عقدها في الموعد المحدد بسبب غياب دفاع المتهمين، في ظل مواصلة هيئات المحامين تنفيذ برنامجها الاحتجاجي، ويأتي هذا التأجيل ليضيف مزيدا من التأخير إلى مسار التحقيق، في وقت تترقب فيه أسر الضحايا والرأي العام تقدم الأبحاث وتحديد المسؤوليات القانونية.

ويتابع في هذا الملف 19 شخصا، بينهم ثمانية رهن الاعتقال الاحتياطي، مقابل 11 يتابعون في حالة سراح، وتضم لائحة المتابعين منتخبين ومسؤولين إداريين وتقنيين، يتقدمهم رئيس مقاطعة زواغة إسماعيل الجاي ونائباه، إلى جانب أعوان سلطة، وموظفين جماعيين، ومهندسين، وكتاب عموميين، ومقاولين، وذلك للاشتباه في تورطهم في مخالفات ارتبطت بإنجاز البنايتين المنهارتين.

وبحسب المعطيات التي كشفت عنها التحقيقات القضائية والخبرات التقنية، فإن الملف يتضمن مؤشرات على وجود سلسلة من الاختلالات التي شابت مختلف مراحل تشييد المشروعين، من بينها بناء طوابق إضافية خارج نطاق التراخيص القانونية، واستعمال مواد بناء مستعملة لا تستجيب للمعايير المعمول بها، فضلا عن رصد تجاوزات في مساطر تفويت الحقوق العقارية، وإبرام عقود بيع مخالفة للقانون، وإصدار وثائق وشهادات إدارية دون احترام الإجراءات القانونية.

كما تعمل التحقيقات على التدقيق في مدى احترام مساطر المراقبة الإدارية والتقنية، والكشف عن طبيعة الأدوار التي اضطلع بها كل متدخل، سواء تعلق الأمر بالسلطات المحلية، أو المصالح الجماعية، أو الجهات التقنية المكلفة بالمراقبة، أو المهنيين الذين أشرفوا على عمليات البناء والتوثيق.

وتلاحق النيابة العامة المتهمين بجملة من التهم، من أبرزها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والرشوة، والتصرف في حقوق غير قابلة للتفويت، وإصدار شواهد إدارية بغير سند قانوني، إلى جانب أفعال أخرى لا تزال تخضع للتحقيق، في انتظار استكمال جميع إجراءات البحث القضائي.

وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شهر دجنبر الماضي، عندما انهارت عمارتان سكنيتان بحي المسيرة بفاس، مخلفتين حصيلة ثقيلة بلغت 22 وفاة و16 إصابة، في حادث أعاد إلى الواجهة إشكالية البناء غير القانوني، وحدود نجاعة آليات المراقبة، ومسؤولية الجهات المكلفة بتطبيق قوانين التعمير.

ويرى متابعون أن جلسة 23 يوليوز ستكون محطة مفصلية في هذا الملف، في حال استئناف المحامين لعملهم، إذ ينتظر أن ينطلق قاضي التحقيق في الاستماع التفصيلي إلى المتابعين ومواجهتهم بنتائج الخبرات والأبحاث، تمهيدا لاستكمال التحقيق واتخاذ القرارات القضائية المناسبة، بما يمهد لإحالة القضية على غرفة الجنايات المختصة للبث في المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.

إضراب المحامين يمدد أمد التحقيق في فاجعة عمارتي المسيرة.. جلسة جديدة في 23 يوليوز لكشف خيوط المسؤوليات
التعليقات (0)
اضف تعليق