سيداتي بيدا
شهد برلمان كتالونيا واقعة أثارت جدلاً واسعاً، بعدما تحولت جلسة مخصصة لمناقشة سبل مكافحة خطاب الكراهية في الملاعب إلى مشهد يجسد هذا الخطاب داخل المؤسسة التشريعية نفسها. بطل الحادثة كان النائب عن حزب Alberto Tarradas، الذي وجّه تصريحات مستفزة للنائبة ذات الأصول المغربية Najat Driouech، في موقف أثار استنكاراً سياسياً وحقوقياً واسعاً.
وخلال مداخلته، عبّر نائب حزب Vox عن مواقف اعتُبرت معادية للمسلمين، متجاوزاً حدود النقاش السياسي إلى خطاب إقصائي يتنافى مع قيم التعددية والاحترام التي يفترض أن تؤطر العمل البرلماني. غير أن دريوش واجهت هذه التصريحات بثبات، مؤكدة أن البرلمان فضاء للحوار الديمقراطي، وليس منبراً لنشر الكراهية أو تصفية الحسابات الأيديولوجية.
وأمام موجة الانتقادات التي أثارتها تصريحاته، اضطر تاراداس إلى تقديم اعتذار علني، في خطوة لم تُخفِ حجم القلق المتزايد من تصاعد الخطاب المتطرف داخل بعض المؤسسات الأوروبية. كما سارعت شخصيات سياسية بارزة، من بينها رئيس حكومة كتالونيا Salvador Illa، إلى إدانة الواقعة، معتبرة أنها تمثل انحرافاً خطيراً عن أسس النقاش الديمقراطي.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً يواجه الديمقراطيات الأوروبية اليوم: كيف يمكن صون حرية التعبير دون السماح بتحويلها إلى أداة للتحريض والإقصاء؟ ما جرى في كتالونيا ليس مجرد حادث عابر، بل جرس إنذار يدعو إلى حماية المؤسسات الديمقراطية من خطاب الكراهية، وصونها كفضاءات للتعايش والاحترام المتبادل.