شهيد الهاشمي:
في حادث مأساوي هزّ مشاعر الرأي العام، لقي شاب ينحدر من مدينة جرادة، ويشتغل ضمن صفوف الوقاية المدنية بالمدينة، مصرعه غرقا بشاطئ رأس الماء التابع لإقليم الناظور، بعدما أقدم على عمل بطولي لإنقاذ فتاة كانت على وشك الغرق وسط أمواج البحر العاتية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى رحلة استجمام قصد خلالها عدد من الشباب شاطئ رأس الماء بإقليم الناظور لقضاء أوقات من الراحة والاستمتاع بأجواء الصيف، غير أن هذه الرحلة تحولت إلى فاجعة إنسانية مؤلمة، حين باغتت الأمواج القوية إحدى الفتيات، البالغة من العمر 19 سنة.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن الفتاة كانت تحاول التقاط صورة بالقرب من الصخور المتواجدة بعين المكان، قبل أن تفقد توازنها وتسقط من أعلى الصخور إلى المياه، حيث جرفتها التيارات القوية نحو عرض البحر.
أمام هذا الخطر المحدق، لم يتردد الشاب، المزداد سنة 1986، في التدخل لإنقاذها، حيث اندفع نحوها متحديا قوة الأمواج والتيارات البحرية. وبفضل شجاعته وخبرته المهنية، تمكن من إيصالها إلى مسافة قريبة من الشاطئ، حيث تدخل المصطافون بسرعة ورموا لها حبلا تمسكت به، ليتم إنقاذها بنجاح.
غير أن فرحة النجاة تحولت إلى حزن عميق، بعدما جرفت الأمواج القوية الشاب نحو عرض البحر، ليختفي عن الأنظار في مشهد مؤلم، فيما لا تزال عمليات البحث عنه متواصلة إلى حدود كتابة هذه الأسطر، في ظل ظروف بحرية صعبة تعقد من مهمة فرق الإنقاذ.
وقد خلفت هذه الفاجعة حزنا عميقا في نفوس أبناء مدينة جرادة، الذين استقبلوا الخبر بأسى كبير، مستحضرين شجاعة هذا الشاب وتضحيته النبيلة التي أنقذت حياة إنسان آخر، خاصة وأنه من عناصر الوقاية المدنية الذين اعتادوا إنقاذ الأرواح.
وتعيد هذه الحادثة المأساوية إلى الواجهة ضرورة توخي الحيطة والحذر أثناء السباحة، خاصة في المناطق الصخرية التي تعرف خطورة الانزلاق وقوة التيارات البحرية، مع أهمية احترام إرشادات السلامة وتواجد فرق الإنقاذ لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.
رحم الله الفقيد، وألهم ذويه الصبر والسلوان.