نجيب اندلسي
تنفس المشهد الإعلامي المحلي بمراكش الصعداء ،بعد انصاف القضاء ،للإعلامي صلاح الدين زوندي مدير جريدة بيان مراكش من تهمة حاول منتخب محلي إلصاقها به وبجريدته الاليكترونية ..حيث قضت المحكمة الابتدائية بمراكش ابتدائياً ببراءته من تهم السب والقذف والتشهير،التي نسبت اليه، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها نائب رئيس مجلس مقاطعة المنارة اعتبر مقالا صحفيا نشرته الجريدة.مسيئا لشخصه..
وتعود وقائع القضية حينما تقدم العارض بشكاية يتهم فيها الجريدة ومدير نشرها بارتكاب أفعال تدخل في إطار السب والقذف والتشهير بدعوى أن المقال المنشور ألحق ضررا بسمعته وبحياته الخاصة. كما طالب المشتكي بتعويض مدني لا يقل عن 200 ألف درهم، معتبرا أن مضمون المقال يتضمن إساءة مباشرة إليه.
وبعد دراسة الملف والاستماع إلى دفوعات الأطراف، قضت المحكمة بقبول الشكاية شكلاً، غير أنها حكمت في الموضوع ببراءة المشتكى بهما من التهم المنسوبة إليهما، مع تحميل المشتكي الصائر القضائي. كما صرحت المحكمة بعدم الاختصاص في المطالب المدنية مع إبقاء البت فيها للجهة المختصة وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وتندرج هذه القضية ضمن القضايا المرتبطة بجرائم النشر التي ينظمها قانون الصحافة والنشر رقم 88.13، والذي جاء بمجموعة من المقتضيات القانونية التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية الصحافة وحماية حقوق الأفراد.
حيث ينص هذا القانون على أن جرائم السب والقذف المرتكبة عبر وسائل الإعلام تخضع لشروط دقيقة لإثباتها، من بينها توفر القصد الجنائي ووجود إساءة مباشرة تمس شرف أو اعتبار الشخص المعني. كما يحدد القانون مسؤولية مدير النشر باعتباره المسؤول القانوني عن المحتوى المنشور في المنبر الإعلامي.
غير أن القضاء يبقى ملزما بالتحقق من مدى توفر أركان الجريمة الصحفية قبل إصدار أي حكم بالإدانة، وهو ما يبدو أن المحكمة لم تجده متوفراً في هذه القضية.
ويندرج هذا الحكم في سياق المقتضيات التي جاء بها دستور المملكة المغربية لسنة 2011، والذي كرس مجموعة من الضمانات المرتبطة بحرية التعبير والصحافة.
فقد نص الفصل 25 من الدستور على أن حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها، كما أكد الفصل 28 أن حرية الصحافة مضمونة ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية.
وتعكس هذه المقتضيات توجهاً دستورياً يهدف إلى تعزيز دور الإعلام في نقل المعلومة ومواكبة قضايا الشأن العام، مع ضرورة احترام الضوابط القانونية المرتبطة بحماية الحياة الخاصة للأفراد.
وتابع مهتمون بالشأن الإعلامي المحلي والقانوني هذه القضية باعتبارها نموذجاً للتفاعل بين القضاء وحرية الصحافة في المغرب، في ظل سعي متواصل إلى ترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.وبهذا الحكم الابتدائي، تطوى مرحلة من المتابعة القضائية التي شملت الجريدة ومدير نشرها في قضية تتعلق بالنشر الصحفي. غير أن المسطرة القضائية تبقى مفتوحة أمام إمكانية الطعن بالاستئناف وفقاً للمقتضيات القانونية المعمول بها.