مشروع هشام لعياطي بمدرسة عبد الكريم الخطابي بازرو يحصد جائزة أستاذ السنة بجهة فاس – مكناس
افران – ابو سعد
توج الأستاذ هشام لعياطي بالرتبة الأولى في جوائز أستاذ السنة على الصعيد الجهوي، بعد أن قدم مشروعه البيداغوجي المبتكر “رحلتا الضرب والقسمة”، ممثلا لجهة فاس–مكناس والمديرية الإقليمية بإفران ومدرسة عبد الكريم الخطابي بازرو، في تجربة تعليمية لاقت إشادة واسعة من لجنة التحكيم. ويقوم المشروع على مقاربة تفاعلية تبسط مفاهيم الضرب والقسمة عبر مراحل عملية متدرجة، ما مكن المتعلمين من استيعاب المهارة وتنزيلها بشكل سلس وفعال.
وجرى تتويج الأستاذ هشام لعياطي خلال النسخة الجهوية السادسة من حفل تسليم جوائز أستاذ السنة، المنعقد يوم الأربعاء 19 نونبر 2025 بمقر مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين بالرباط، في احتفال تربوي يرسخ مكانة هذا الموعد كأحد أبرز التظاهرات الداعمة للتميز والإبداع في المجال التعليمي. وقد شكل هذا الحفل محطة بارزة للوقوف عند النماذج المشرقة داخل المدرسة المغربية، من خلال إبراز المشاريع المبتكرة التي يقدمها الأساتذة، وما تحمله من روح التجديد والبحث المستمر عن طرائق أكثر فاعلية في التدريس.
ولم يكن تتويج الأستاذ هشام لعياطي مجرد اعتراف فردي، بل جاء ليعكس توجها عاما نحو تشجيع المبادرات التي تحدث أثرا فعليا داخل الفصول الدراسية، وتفتح آفاقا جديدة أمام التلاميذ لاكتساب مهارات أساسية بطرق حديثة. كما أتاح الحفل مناسبة للاحتفاء بجهود المدرسات والمدرسين الذين يسهمون يوميا في تحسين جودة التعلمات، ويجسدون بعملهم الميداني جوهر الإصلاح التربوي الذي تراهن عليه المنظومة التعليمية. بهذه الأجواء، تحول الحدث إلى منصة لإبراز قيمة الإبداع التربوي ودوره المحوري في تطوير المدرسة العمومية والارتقاء بمستوى المتعلمين.
وعرف الحفل حضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، السيد محمد سعد برادة، ورئيس مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين ، إلى جانب ممثلي المؤسسات الشريكة وشخصيات بارزة من قطاع التربية والتكوين في أجواء احتفالية شكلت لحظة اعتراف بمجهودات نساء ورجال التعليم الذين يقدمون نماذج متميزة في ممارساتهم الصفية.
ويأتي تنظيم هذا الموعد التربوي بشراكة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومؤسسة الزهد، وجمعية أصدقاء المدرسة العمومية، ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، في إطار مبادرات مشتركة تهدف إلى تحفيز الإبداع التربوي وتثمين التجارب الناجحة التي تجدد طرق التدريس وتواكب انتظارات الإصلاح التعليمي.
ومنذ سنة 2024، تعزز حضور مؤسسة محمد السادس في هذا البرنامج الجهوي عبر تكفلها بالجوائز المالية المخصصة للفائزين، في خطوة تروم إلى رفع مكانة الأطر التربوية، وتقدير مجهوداتهم، وتشجيع المبادرات التعليمية المبتكرة التي تسهم في تطوير المناهج وتحسين جودة التعلم.
وتؤكد هذه المبادرة، التي يزداد إشعاعها سنة بعد أخرى، على أهمية وضع الأستاذ في قلب الإصلاح التربوي، باعتباره المحرك الأساسي لأي تحول حقيقي داخل المدرسة العمومية. فنجاح السياسات التعليمية يظل مرتبــطا بمدى تمكين المدرسات والمدرسين وتقدير مجهوداتهم، باعتبارهم الواجهة الأولى التي تترجم التوجيهات الإصلاحية إلى ممارسات صفية ملموسة. ولعل إشراك هؤلاء المتفوقين وتتويج مبادراتهم يعبر بوضوح عن توجه يروم تعزيز الثقة في الكفاءات الميدانية ودعم الطاقات التربوية المبدعة التي تقدم رؤى جديدة للتدريس، وتسهم في تحديث طرق التعلم وتجويدها.
ولا تكتفي هذه المبادرة بالاحتفاء بالتجارب الناجحة، بل تعمل أيضا على خلق دينامية إيجابية داخل المؤسسات التعليمية، تشجع باقي المدرسين على تطوير ممارساتهم والانفتاح على أساليب بيداغوجية أكثر فعالية. كما تسعى إلى بناء ثقافة مدرسية تجعل من الإبداع والبحث التربوي جزءا أصيلا من عمل الأستاذ، بما يمكن المتعلمين من مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، ويؤهلهم ليكونوا جيلا قادرا على التفاعل مع رهانات العصر، سواء على مستوى الكفايات الأساسية أو المهارات التي تتطلبها الحياة الدراسية.
وفي نفس السياق تجدر الإشارة إلى أن الأستاذ هشام لعياطي كان قد احتل الرتبة الثانية وطنيا في مسابقة “ميديا سكول”، وهو الإنجاز الذي أهله للاستفادة من دورتين تكوينيتين بالعاصمة الفرنسية باريس، مما أثرى تجربته المهنية وعزز قدراته في مجال الابتكار التربوي,