خنيفرة : فاطمة الزهراء امكاشتو*
في سابقة تاريخية لم يشهد لها الإقليم مثيلا تصدرت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة الترتيب الجهوي لنتائج الدورة العادية لامتحان البكالوريا برسم سنة 2026، محققة نسبة نجاح بلغت 58.20%، وهي بذلك تزيح عن نفسها كل التوقعات وتفرض نفسها رقما صعبا على مستوى جهة بني ملال خنيفرة
وبالأرقام التي لا تقبل التأويل، فقد اجتاز بنجاح هذه الدورة 2091 مترشحة ومترشحا من أصل 3593 حاضرا فعليا من مجموع 3808 مترشحا ومترشحة كانوا على موعد مع هذا الاستحقاق الوطني وبالفعل، فإن نسبة الحضور المرتفعة التي بلغت 94.35% لا تعكس فقط الانضباط، بل تعكس كذلك إيمانا راسخا لدى بنات وأبناء المنطقة بأن المستقبل يبنى داخل أقسام الدرس، وأن لا مجال للغياب عن معركة المصير
ولعل أبرز ملامح هذا التفوق يتجلى في الصدارة النسوية الواضحة إذ تمكنت 1318 تلميذة خنيفرية من عبور بوابة النجاح بنسبة 63.92%، في مقابل 773 تلميذا بنسبة 50.49%. وهكذا، تكون بنات خنيفرة قدمن درسا بليغا في العزيمة والإصرار، وأكدن أن الفتاة القروية والجبلية عندما تمنحها المدرسة الثقة والفرصة فإنها تحول التحدي إلى تتويج
إلى جانب ذلك، جاء الإشعاع الإقليمي ليتأكد بالمعدلات الاستثنائية التي زينت لوائح الناجحين ففي التعليم الخصوصي، سجل الإقليم أعلى معدل جهويا بـ 19.26 في شعبة العلوم الفيزيائية خيار فرنسية بينما ردت المؤسسات العمومية بقوة من خلال تسجيلها لأعلى معدل بـ 19.04 في شعبة العلوم الرياضية. ومن ثم فإن هذه الأرقام ليست مجرد نقاط بل هي شهادة ميلاد جيل جديد من أبناء خنيفرة قادر على منافسة النخب وطنيا ودوليا
وفي جوهر هذا الإنجاز تبرز بصمة واضحة للمديرية الإقليمية التي قادت هذا المسار بحنكة إدارية ورؤية تربوية استشرافية فقد راهنت المديرة الإقليمية منذ بداية الموسم على تتبع دقيق للمؤسسات وعلى برامج دعم مركزة وعلى خلق جسور ثقة بين الأستاذ والتلميذ والأسرة وبذلك تحولت المديرية من مجرد هيكل إداري إلى قيادة ميدانية آمنت بأن أبناء الأطلس المتوسط يستحقون الصدارة
وفي السياق ذاته، جاءت هذه الدورة لتؤكد أن خنيفرة تسير بخطى ثابتة نحو تحديث منظومتها الامتحانية فقد تمت مواصلة تنزيل الرقمنة الشاملة عبر اعتماد الترقيم السري الإلكتروني في الإجراء والتصحيح وهو ما عز مبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين. وعليه، ستشرع مصالح الوزارة والمديرية ابتداء من يوم 18 يونيو 2026 في إصدار الصيغ المرقمنة والمؤمنة لشواهد البكالوريا وبيانات النقط
أما بالنسبة للمترشحات والمترشحين الذين لم يحالفهم الحظ هذه المرة فإن فرصة الدورة الاستدراكية قائمة أيام 02 و03 و04 يوليوز 2026 على أن تعلن نتائجها يوم 11 من الشهر ذاته، وهو ما يفتح الباب من جديد أمام استكمال مسار التفوق الإقليمي
وختاما، فإن ما سطرته خنيفرة في بكالوريا 2026 يتجاوز حدود نسبة أو ترتيب إنه إعلان عن هوية تربوية جديدة للإقليم، هوية قوامها الكفاءة والعمل والثقة في الذات إنه اعتراف بأن أبناء وبنات الأطلس عندما تتوفر لهم قيادة تربوية جادة، فإنهم لا يرضون إلا بالصفوف الأولى وبناء على ذلك، فقد كتبت المديرية الإقليمية بخنيفرة فصلها الذهبي بمداد الفخر، وأثبتت للجميع أن الصدارة لم تعد أمنية بل أصبحت عنوانا راسخا لهذا الإقليم العريق.