أفريلي مهدي يتحدث: حينما يخضع الإعلام لنسبة المشاهدات يفقد هيبته

فلاش 24 ـ أفريلي مهدي

في زمن السرعة والرقمنة، بات الإعلام يعيش على وقع معركة الأرقام، حيث تقاس قيمته بعدد المشاهدات لا بجودة المحتوى، وبكم الإعجابات لا بعمق المضمون ، ولأن “الكم غلب الكيف”، حيت صار بعض الإعلاميين يلهثون خلف “الترند”، ويطاردون العناوين الصاخبة والقصص المثيرة، ولو على حساب المصداقية والمبادئ التي كانت يوما تاج المهنة وسر هيبتها.

وفي الصدد ذاته، فقد أضحى جزء من الإعلام المعاصر إلى سوقا مفتوحا، البضاعة فيه هي العناوين الجاذبة، والعملة الرائجة هي نسب المشاهدة ، ففي خضم هذا اللهاث، تاهت الرسالة، وغابت المهنية، وارتدى بعض من يزعمون الانتماء إلى بلاط صاحبة الجلالة ثوب “المؤثر” بدلا من “المخبر الصادق”، فحينما يتحكم مؤشر المشاهدة في القرار التحريري، يصبح الهدف هو الإثارة لا الإخبار، والتأثير اللحظي لا التنوير الدائم، فينقلب الإعلام من سلطة رابعة إلى سلعة رابحة.

وفي سياق متصل، فإن هيبة الإعلام لا تقاس بعدد من يشاهد، بل بعدد من يثق فالإعلام الحقيقي لا يبحث عن ضوء الكاميرا بل عن ضوء الحقيقة، ولا يسعى ليرضي الجماهير بل ليخدم وعيها فحين يخضع الإعلام لمنطق السوق، يبيع رسالته في مزاد العناوين الرخيصة، لكنه يخسر شيئا لا يشترى وهو الاحترام.

وختاما لما سلف ذكره ، لا يمكننا سوى القول بأن الإعلام الحر هو الذي يصمد أمام إغراء الأرقام، ويضع المهنية قبل الشهرة، والضمير قبل الظهور فالمشاهدات زائلة، أما المصداقية فباقية، ومن فقد هيبته في سبيل الأرقام، خسر قيمته في عيون الناس والتاريخ معا.

أفريلي مهدي يتحدث: حينما يخضع الإعلام لنسبة المشاهدات يفقد هيبته
التعليقات (0)
اضف تعليق