متابعة ابوسعد
احتضنت مدينة ازرو، خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 18 يوليوز 2025، دورة تدريبية خاصة بتكوين المكونين والمكونات في مجال ريادة الأعمال النسائية، وذلك في إطار تفعيل برنامج GET Ahead التابع لمنظمة العمل الدولية.
يعد هذا البرنامج من المبادرات العالمية الرائدة التي تهدف إلى تعزيز القدرات الاقتصادية للنساء، وتمكينهن من الانخراط الفعال في سوق الشغل والمقاولة الذاتية، من خلال منهجية بيداغوجية متكاملة تركز على التفاعل والممارسة العملية إلى جانب التأطير النظري.
وقد تم تنظيم هذه الدورة التكوينية بتنسيق وثيق مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات – بازرو،أشرفت على تأطيرها الأستاذة عائشة البقالي، وهي خبيرة دولية وقائدة برنامج GET Ahead و ذلك بتعاون مع برنامج ” من اجل أجلك ” التابع للجمعية البلجيكية APEFE-WLLONIE – بروكسيل ،و الذي يعمل على تعزيز الادماج الاجتماعي و الاقتصادي للنساء بالمغرب، تتمتع بخبرة واسعة في ميادين التمكين الاقتصادي للنساء، وتأطير المكونين ضمن مقاربات النوع الاجتماعي، حيث اشتغلت على مشاريع إقليمية ووطنية في هذا المجال.
انعقدت أشغال الدورة بمركز أزرو للخدمة الاجتماعية والتنمية المحلية، التابع لجامعة الأخوين بإفران، وقد وفر المركز بنية تحتية مناسبة لضمان ظروف تكوينية فعالة، وساهم في توفير بيئة محفزة ومريحة، وهو ما ساعد على رفع منسوب التفاعل والمشاركة لدى المستفيدين.
انطلقت الدورة بتوزيع عدة تكوينية شاملة على المشاركين والمشاركات، تضمنت دليلا تربويا متكاملا، بطاقات تمارين وأنشطة جماعية، ملخصات نظرية، وأدوات ورشات تطبيقية. هذه العدة، المعتمدة رسميا من طرف منظمة العمل الدولية، شكلت مرجعا مهما، إذ لم تكن فقط وسيلة للاستئناس بالمحتوى، بل كانت أداة عمل ترافق المكون في كل مراحل تنفيذ البرنامج مستقبلا.
امتدت الدورة على مدى خمسة أيام متواصلة، بمعدل يفوق ست ساعات يوميا من الاشتغال المكثف، وهو ما يعكس الرهان الكبير على جودة التكوين وفعاليته. وقد تنوعت الأنشطة بين ورشات تطبيقية محفزة على التفكير الجماعي والتعلم التشاركي، وعروض تأطيرية غنية بالمضامين، إلى جانب لحظات للنقاش وتبادل التجارب والخبرات بين المشاركين، مما خلق دينامية تفاعلية أثرت عملية التكوين.
ورغم الطابع المكثف للبرنامج، فقد أبان المشاركون عن انخراط جاد وتفاعل ملحوظ، ويعزى ذلك إلى منهجية التنشيط التفاعلية المعتمدة، التي راعت الفوارق الفردية وساهمت في إشراك الجميع بشكل فعال. لقد ساعد تنوع الأساليب البيداغوجية على ترسيخ المفاهيم بشكل أعمق، وشجع على تبني مقاربات جديدة في التعاطي مع مواضيع ريادة الأعمال من زاوية النوع الاجتماعي.
تضمن البرنامج مجموعة من المحاور الأساسية، انطلقت من التعريف بمبادئ ريادة الأعمال ومهارات تطوير فكرة المشروع، مرورا بتحليل المخاطر وتدبيرها، وآليات القيادة الشخصية والقيادة في المشروع، ووصولا إلى مفاهيم التسويق، التسيير المالي البسيط، واتخاذ القرار. كما تم التركيز على إعداد خطة عمل شخصية، وصقل مهارات التفاوض وبناء الشراكات التشبيك، بالإضافة إلى تدبير الوقت والمسؤوليات، وهي مهارات حيوية لأي رائد أو رائدة أعمال.
تميز التكوين بمنهجية خاصة في تقديم المضامين، حيث لم يتم الاكتفاء بالإلقاء النظري، بل تم اعتماد مقاربة عملية تشرك المشاركين في حل وضعيات واقعية، وتحفزهم على تطبيق المفاهيم مباشرة داخل الورشة من خلال مجموعة من التمارين التطبيقية .
وقد وصف المشاركون هذه المنهجية بالملهمة، نظرا لغناها بالمضامين وسهولة فهمها، وهو ما ساعدهم على الاستيعاب العميق للمفاهيم.
عنصر النوع الاجتماعي كان حاضرا بقوة في كل المراحل، من خلال مقاربة تحليلية تأخذ بعين الاعتبار الحواجز التي تواجه النساء، وتعمل على إدماجهن كمحرك اقتصادي فاعل. وقد خصص محور خاص لتحليل مقاربة النوع، وفهم الفوارق الاجتماعية والثقافية التي تحد من مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية، وكيفية تجاوزها من خلال مشاريع حساسة للنوع.
تم أيضا تدريب المشاركين على إعداد دراسة الجدوى، ومبادئ المحاسبة المبسطة، حيث خاضوا تمارين عملية لحساب التكاليف، تقدير الأرباح، وتحديد رأس المال اللازم للمشروع. كما شكل موضوع “التسويق الاجتماعي” محطة بارزة ضمن أشغال التكوين، حيث تم التطرق إلى مجموعة من المفاهيم المرتبطة بالتسويق، المنتج، السعر، المكان، والترويج، وكيفية تكييف الرسائل التسويقية حسب طبيعة الجمهور المستهدف، وهو جانب أساسي لإنجاح أي مشروع مقاولاتي. تم ذلك من خلال القيام بألعاب ومحاكاة للواقع ما اضفى طابعا خاصا للتكوين
في ختام الدورة، عبر المشاركون عن ارتياحهم العميق لمستوى التكوين وجودته، سواء من حيث المضامين، أو من حيث جودة التأطير والبيداغوجيا المعتمدة. كما اعتبروا أن هذا النوع من التكوينات لا يعنى فقط بنقل المعرفة التقنية، بل يؤسس لرؤية نقدية حول أدوار النساء في التنمية، ويُعزز الوعي بالمساواة والعدالة الاقتصادية.
في النهاية، أثبتت هذه الدورة أن تكوين المكونين ليس مجرد عملية تقنية، بل هو حجر أساس في بناء منظومة تنموية. فبفضل أدوات فعالة، ومحتوى علمي دقيق مثل الذي يتيحه برنامج GET Ahead، يصبح بالإمكان التأثير الحقيقي في مسارات النساء، وتحويل ريادة الأعمال إلى رافعة فعلية للتمكين، بعيدا عن الطابع الشكلي أو التسويقي للبرامج التنموية.
واختتمت الدورة بتنظيم حفل شاي على شرف المشاركين وتوزيع الشواهد المشاركة ،في افق استثمار مضامين التكوين والعدة المرفقة في لقاءات تكوينية تستهدف النساء وفق نفس المنهجية المعتمدة ببرنامج GET Ahead.