مكناس تحت وطأة أزمة النقل الحضري.. أجور عالقة وإضراب مفتوح يعمق معاناة المواطنين

كنزة الداودي

تزداد أزمة النقل الحضري بمدينة مكناس تعقيدا يوما بعد آخر، في ظل استمرار حالة الاحتقان بين الشركة المفوض لها تدبير القطاع ومستخدميها، الذين يخوضون إضرابا مفتوحا احتجاجا على عدم صرف أجورهم المتأخرة منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، وبين مطالب العمال المشروعة وغياب حلول عملية، وجد سكان المدينة أنفسهم أمام واقع يومي صعب، عنوانه غياب وسائل النقل وتعطل مصالحهم.

ويؤكد المستخدمون أن الأزمة لم تعد تقتصر على تأخر الأجور فحسب، بل امتدت لتلامس أوضاعهم الاجتماعية والإنسانية، بعدما أصبحت عشرات الأسر عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المالية، من أداء واجبات الكراء وفواتير الخدمات الأساسية إلى توفير متطلبات العيش اليومي، في وقت لم تلتزم فيه إدارة الشركة بالوعود التي سبق أن قدمتها بشأن تسوية المستحقات المالية، وهو ما عمق الشعور بالإحباط وفقدان الثقة لدى العاملين.

وفي المقابل، يعيش المواطن المكناسي تداعيات مباشرة لهذه الأزمة، بعدما أدى الإضراب، المتواصل منذ أكثر من خمسة عشر يوما، إلى شلل شبه تام في خدمات النقل الحضري، الأمر الذي انعكس على تنقلات الموظفين والطلبة والعمال، وأربك الحركة الاقتصادية والتجارية داخل المدينة.

كما اضطر عدد كبير من المواطنين إلى اللجوء إلى وسائل نقل بديلة بتكاليف إضافية، بينما وجد آخرون أنفسهم مجبرين على قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام للوصول إلى مقرات عملهم أو لقضاء أغراضهم اليومية.

وتزامنت هذه الأزمة مع انطلاق العطلة الصيفية، وهي فترة تعرف عادة ارتفاعا في الطلب على خدمات النقل، ما زاد من حجم المعاناة التي يعيشها سكان العاصمة الإسماعيلية وزوارها، خاصة في ظل محدودية البدائل المتاحة.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تصاعدت موجة الانتقادات الموجهة إلى الجهات المسؤولة، حيث عبر مواطنون عن استيائهم من تدهور قطاع النقل الحضري، معتبرين أن الحافلات التي ظلت تشتغل خلال السنوات الأخيرة كانت تعاني أصلا من أعطاب متكررة وتهالك واضح، قبل أن تصل الأزمة إلى مرحلة التوقف شبه الكامل للخدمة.

ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حاسم ينذر بمزيد من التأزم، خصوصاً أن النقل الحضري يعد من المرافق الأساسية التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين وبالدينامية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة.

وأمام هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى السلطات والجهات الوصية من أجل التدخل العاجل لإيجاد مخرج للأزمة، عبر ضمان صرف المستحقات المالية للمستخدمين، وفتح حوار جاد بين مختلف الأطراف، بما يضمن استئناف الخدمة في أقرب الآجال، ويحفظ حقوق العمال، ويصون في الآن ذاته حق ساكنة مكناس في الاستفادة من مرفق نقل عمومي يرقى إلى تطلعاتهم ويحترم كرامتهم.

مكناس تحت وطأة أزمة النقل الحضري.. أجور عالقة وإضراب مفتوح يعمق معاناة المواطنين
التعليقات (0)
اضف تعليق