مصطفى تويرتو
في خطوة إنسانية نادرة، سمحت السلطات لناصر آلزفزافي، المعتقل على خلفية حراك الريف، بزيارة والده المريض في إحدى المصحات بمدينة الحسيمة. هذه الزيارة، التي تمت في ظروف إنسانية بحتة، أثارت ردود فعل متباينة، وجعلت المتابعين يتساءلون: هل نحن أمام بداية تحوّل في التعامل مع قضايا إنسانية خلف القضبان، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون استثناءً لحالة خاصة؟
الزيارة لم تكن عادية، بل حملت دلالات قوية، خاصة في سياق ما يعيشه معتقلو الحراك من عزلة وتوتر نفسي واجتماعي. لقد بدت كمشهد خارج المألوف، حين التقى ناصر بوالده المُقعد، في لحظة مؤثرة جسدت معاني البرّ والرحمة والانكسار في آنٍ واحد. كانت لحظة دفء نادرة، لا تشبه ما اعتدناه من برودة الإجراءات الرسمية وجفاء الأسوار الحديدية.
بعيدًا عن النقاشات القانونية والسياسية، حملت هذه اللفتة رسالة إنسانية عميقة. فقد أبرزت قدرة المؤسسة السجنية، حين تتوفر الإرادة، على التفاعل مع الحالات الإنسانية بمرونة ومسؤولية. كما أكدت على أن العقوبة، وإن كانت جزءًا من منطق الدولة، يمكن أن تظل متصالحة مع القيم الإنسانية النبيلة.
لكن هذه الخطوة تطرح أيضًا سؤالًا أكبر: هل يمكن للمؤسسة العقابية أن تتحول إلى فضاء إصلاحي يحمل في طياته بُعدًا إنسانيًا حقيقيًا؟ وهل يمكن أن تُستثمر مثل هذه اللحظات لتقريب وجهات النظر وبناء جسور الثقة؟
في ظل الانقسامات التي خلّفها حراك الريف وتداعياته، تظل مثل هذه المبادرات الإنسانية فرصةً حقيقية لإعادة بناء الثقة، ليس فقط بين الدولة والمعتقلين، بل بين الدولة والمجتمع ككل. فالجبر الرمزي للخواطر يمكن أن يكون مقدمة لجبر حقيقي للضرر، ومفتاحًا نحو مصالحة شاملة تنتصر فيها الحكمة على العناد.