الخميسات: من جمعيات العطاء إلى جمعيات البحث عن الريع…

فلاش 24: حميد محدوت

في الخميسات، خلال تسعينيات القرن الماضي وما قبلها، كان العمل الجمعوي يحمل معنى حقيقيا… كانت آنذاك جمعيات جادة تشتغل في الثقافة والتوعية والمسرح والتأطير، وتؤمن بأن الجمعية فضاء لخدمة المجتمع، لا وسيلة للبحث عن المكاسب.
وكانت دار الشباب الزرقطوني ودار الشباب 20 غشت آنذاك أكثر من مجرد بناية، كانت ملجأ للمثقفين والطلبة والتلاميذ والشباب، وفضاء تحتضن فيه الجمعيات أنشطتها وأفكارها ومبادراتها، وكان الفاعل الجمعوي يعطي من وقته وجهده، دون أن يسأل أولا: ماذا سأحصل عليه؟
أما اليوم، فالصورة تغيرت كثيرا، انتشرت جمعيات كثيرة لا تترك أي أثر في المجتمع، وأصبحنا أمام ما يسمى بالجمعيات الكرتونية التي تتحرك أساسا عندما تكون هناك مشاريع أو اتفاقيات شراكة أو موارد مالية يمكن الاستفادة منها.
طبعا، لا يمكن وضع جميع الجمعيات في سلة واحدة، فما زالت هناك جمعيات محترمة تشتغل بجدية ونكران للذات رغم قلتها، لكن السؤال المشروع هو: هل أصبح تأسيس الجمعيات وسيلة لخدمة المجتمع، أم وسيلة للبحث عن الفلوس والتمويل؟
الخميسات في حاجة إلى إعادة الاعتبار للعمل الجمعوي الجاد، وإلى جمعيات تعيد للثقافة والمسرح والتوعية والتأطير بريقها، وتعيد لدار الشباب دورها كفضاء للتكوين والإبداع، لا مجرد محطة لاستنزاف الدعم العمومي.
لقد كان شعار جيل الأمس: نعطي أولا، ثم نفكر فيما سنأخذ…أما اليوم، فيبدو أن المعادلة انقلبت: ماذا سنأخذ؟
وهنا يكمن الفرق بين جمعية ولدت لخدمة المجتمع، وجمعية ولدت من أجل الاستفادة المادية من مشروع…

الخميسات: من جمعيات العطاء إلى جمعيات البحث عن الريع…
التعليقات (0)
اضف تعليق