ذ. بوناصر المصطفى
مراكش تلك الوريده بين النخيل تراجع لها البهاء، غاب عن محيي ساكنتها تلك القفشات البهيجة المسلية كمسحة مميزتها وطبعتها بصفة الخصوصية داخل المغرب والعالم على حد سواء، تفاعل معقد بين عوامل اقتصادية، اجتماعية، وسياسية انتجت حالة من يأس استشرى في الأوساط بكل أطيافها طبع أفقها، فأصبح الأمر يستدعي بشكل استعجالي جهودًا مشتركة من المجتمع المدني المحلي وإرادة أكيدة من المجلس الجماعي الإدارة المركزية في إحياء الهوية الثقافية وبعث الأجواء البهيجة بتصريف الفعل التنموي في الحاضر في منأى عن لغة التسويفات.
في هذا الوضع القاتم انبثقت مبادرة مواطنة حية شاركت فيها بعض الفعاليات المدنية والكفاءات الثقافية والفنية والأطر الفكرية المشهود لها ضمن دائرة خيرة رواد مدينة مراكش، احتضنتها جمعية أفاق تنموية للتنمية الاجتماعية والثقافية والمجالية لتطلق نسختها الأولى يوم الجمعة بدار المواطن المحاميد فكانت أمسية مبدعة اختارت لها الجهة المنظمة عنوان إضاءات رمضانية تنوعت خياراتها من وصلات في الأدب والشعر والموسيقى إلى مداخلات فكرية في تيمات تفتح شهية النقاش وتطلق العنان لأسئلة كانت تنتظر الفرصة لعلها تعطى صدى في واقع سياسي طبعه التردي والجمود وكل علل الفوضى السخيفة.
افتتحت هده الفعاليات بمداخلة جريئة الأستاذ لحسن حبيبو في موضوع الجماعات الترابية والتدبير التشاركي موضوع له راهنيه، كونه يستفز المتتبع ويسيل لعاب أي متلق ليطلق أسئلته المتطلعة لأفق تنموي واسع، وسهامه النقدية نحو واقع سياسي فظيع لم يعد يحتمل الانتظار، أو الارتهان للصمت المقلق نظرا لارتفاع منسوب اختلالات شمات كل مرافق حياة الساكنة المراكشية، ساكنة ضاقت درعا باختناق مروري خنق أنفاسها المرحة، وتقصير تجاوز حدود اللياقة في تجهيز مرافق بيئية ثقافية فنية تسمح له بممارسة حقه في الترفيه، وكي تقدم خدمات تساعد المرتفق على الرقي والنماء، إلا أن كل تلك الأماني و الأحلام تبعثرت بتدبير عشوائي لمرافق المجلس الجماعي، تراكمت وتعددت المشاكل لتخلف تذمرا شعبيا من وضعية مراكش كقبلة سياحية دخلت قبو الاحتضار وهي تستعد لخوض رهان احتضان أكبر تظاهرة عالمية لكاس العالم في كرة القدم.
اختار الأستاذ حبيبو في هده المداخلة اعتماد عرض نظري تطرق فيه لمجموعة من الأسس المرجعية للتدبير التشاركي وشركات التنمية المحلية والجماعات الترابية، وقد تعمد المتدخل عن سبق إصرار وترصد قصر العرض بهدف فتح شهية النقاش لعله كان ينتظر ومستعد لتلك الكتلة من الانتقادات الحادة حول صورة مراكش والتراجع في خدماتها، إلا أنه أفلح فعلا في امتصاص قوة تلك الصدمات والتي لم يجرء أي من أعضاء المجلس طيلة مدة الانتداب القيام بهده المبادرة الحكيمة والشجاعة نظرا للغياب الحاد في للكفاءة والتجربة في أغلب مكونات المجلس وكذا الافتقاد التام لخاصية او ركن التواصل في هيكله.
أول سؤال كانت له الأسبقية في الطرح: إلى أي حد لامسنا التنزيل الفعلي لهده المفاهيم في الممارسة السياسية؟
أي تأثير لتلك السياسات المتبعة على حياة المواطن المراكشي؟
فالنقلة أو التحول من الديمقراطية التمثيلية نحو ديمقراطية تشاركية لم يكن إلا افتراضيا اذ لم نلامس عملية الاجراءة الحقيقية بسبب غياب الإرادة السياسية واستهداف تعطيل الشروط، فالمجتمع المدني كمكون أساسي والشريك الاستراتيجي في هذه العلمية الديمقراطية كان دون مستوى التطلعات نتيجة غياب التجربة والمؤهل الثقافي، كي تتسم مشاركه أو مقترحه بإضافة الفعالية في المنجز وليكون الأقرب لجس نبض متطلبات الساكنة، وبالتالي فإن هذا المكون المدني الحاضر الغائب سواء في المساهمة في بناء المخطط الاستراتيجي و برنامج عمل المجلس الجماعي أو في مراقبة عمل المجلس، باستثناء بعض المحطات التي لا تخرج عن كونها مسرحيات لتعطي لعملها الصبغة القانونية باختيار بعض الجمعيات المصنوعة على المقاس كشريكة في هده العملية، مع أنه كان ملزما للمجلس مشاركة نقط أعماله مع الشركاء الاستراتيجيين وفي تواصل تام ومستمر قبل المناقشة للمصادقة.
لذلك كانت سهام أغلب المتدخلين قد انصبت على نقط أساسية تساءل المجلس حول مدى استجابته لوعوده الانتخابية، وبإهماله للبنية التحتية التي تدهورت في مناطق مع ضرب واضح للعدالة المجالية، بحيث بدأت تفقد مناطق بعينها جاذبيتها السياحية ثم سياسة التغاضي عن مشاريع الحاضرة المتجددة والعمرانية منها والتي زادت في سرعة تدمير المعالم التقليدية والثقافية ، اعتبر المتدخلون أن سرد هذه الأعطاب ليس فقط من باب الغيرة الوطنية وإنما نظرا لثقل السياحة كمصدر أساسي لهده المدينة التي تعد من الأقطاب السياحية العالمية، وان أي تقصير في مداخيل السياحة سوف يخلق أزمات اقتصادية واجتماعية قد تقضى على أفق ومستقبل المدينة.
مداخل كثيرة تطرق لها الحضور ونظرا لضيق الوقت وكثرة الأسئلة وعدت اللجنة المنظمة بمتابعة هدا الورش الثقافي في القادم من الأيام، حتى تساهم هده النقاشات في رفع مستوى الوعي بالمسؤولية الملقاة على الفاعل السياسي والمدني على حد سواء، وكي تلعب السياسات والإدارة المحلية دورًا في الحفاظ على المكونات الثقافية والفنية والبيئية للمدينة بشكل لمستدام.
# فهل الفاعل السياسي والمدني على أتم الاستعداد للانخراط بشكل فعال في مبادرات مواطنة؟
#ما مدى وجود الرغبة في الانخراط الفعلي في التنمية ؟