فلاش24 – محمد عبيد
كشفت الأمطار الأولى التي هطلت على مدينة مكناس مع بداية شهر أكتوبر الجاري عن عيوب الأشغال التي عرفتها ساحة الهديم بمكناس، حيث صارت هذه الساحة عبارة عن بركة وضاية مائية غبية.
الساحة التي لم تمر إلا أشهر معدودة من إعادة افتتاحها في وجه العموم…
ساحة الهديم بمكناس بعد إغلاق دام أزيد من ثلاث سنوات، حيث كانت خلال هذه المدة الزمنية تخضع لإعادة التأهيل، وذلك في إطار برنامج تأهيل وتثمين المدينة العتيقة، تبعا لاتفاقية شراكة لتمويل البرنامج المندمج لتثمين المدينة العتيقة لمكناس 2019 – 2023، الاتفاقيات -الإطار الأربع التي كان أن تم التوقيع عليها الاثنين 22 أكتوبر 2019 بمراكش تحت رئاسة جلالة الملك محمد السادس، بمناسبة تقديم برامج تأهيل وتثمين المدن العتيقة بكل من سلا ومكناس وتطوان والصويرة.
ورش ساحة الهديم بمكناس الممتد على مساحة تُقدّر بحوالي 18.0000 مترا مربعا، بأبعاد تقريبية تبلغ 90 مترا في العرض و200 مترا في الطول، خصص له وحده غلاف مالي قدر ب26,5 مليونا درهما….
وكان الإنجاز قد عرف مدا وجزىا حول هندسة أرضيته أساسا مما كان سببا في تعطيل إعادة الافتتاح إلى غاية تاريخ الأحد 21 يوليوز 2024، وإن كان أنه عرف انتهاء أشغال ترميم الاسوار الإسماعيلية المحيطة به وكذلك مداخل السوق المركزي المحمادي للساحة قبل أن تعود الحياة بمدة لتدب بهذه الساحة، وبعدما تم إخلاؤها من محلات تجارية عتيقة وإفراغها من سيارات الأجرة والباعة الجائلين “الفراشة”.
فالامطار التي نزلت على مكناس خاصة في منتصف أكتوبر الجاري، عرت عن واقع الأشغال أساسا منها الأرضية، كونها حولت ساحة الهديم إلى ضاية صغيرة، استفزت الساكنة المكناسية التي وقفت على أن إعادة تأهيل هذه الساحة كان فقط مجرد هدرا للمال العام ولتشويه هذه المعلمة التاريخية، وبالتالي لم تخف عن غضبها والإعلان عن فشل صارخ للأشغال عكس ما كانت تنتظروه من تحسن حقيقي لهذه الساحة التاريخية.
وفي لقاءات ومناقشات مع عدد من المكناسيات والمكناسيين، لم يخف هؤلاء تذمرهم لما رافق أشغال الترميم، وما عرت عنه أمطار الخير حين ظهرت الساحة بمثابة ضاية تفضح رداءة الأعمال، مستغربين غياب العقلانية للتتبع وللمراقبة عند قيام هذه الأشغال التي وصفوا مدبري هذا المشروع بذوي العقليات المستخفة بالمسؤوليات إن اداريا او تقنيا..
ورأى متتبعون بأن الملايين التي صُرفت على هذا المشروع تبددت هباءً منثوراً، تاركةً وراءها ساحةً لا تزال تحمل آثار الإهمال والتسيب.
مما فسخ المجال بارتفاع الأصوات المطالبة بفتح تحقيقٍ عاجلٍ وشفافٍ لكشف ملابسات هذا الفشل المُريع، ومحاسبة جميع المسؤولين المُقصرين، سواء كانوا من المقاولين أو المسؤولين الإداريين، ومشددين على ضرورة اتخاذ إجراءاتٍ صارمةٍ لمنع تكرار مثل هذه الفضائح في المستقبل.