هل تشيخ المدن…؟؟

هل تشيخ المدن…؟؟، سؤال يراودني كل لحظة ولا أجد إجابة شافية له.. لكن كل الذي أعرفه أن الوطن مثل الأم.. إذا كانت مقبلة على الحياة وقوية وجميلة.. كل الأسرة تكون مثلها.. وإذا عجزت ومرضت وشاخت وذبلت.. كل الأسرة تذبل وتشيخ معها..

أتذكر تاونات في بداية التسعينيات كيف كان مقبلاً على الحياة.. مدينة حديثة.. رائحة أشجار التين و الزهور تفوح في كل مكان، هجرة كبيرة إليها من المناطق المجاورة، حركة عمرانية و تجارية مذهلة، كل يوم كنا نسمع و نرى توسع المدينة.. صورة “قص الشريط” أو فتح الستارة عن المنشآت الجديدة كانت الصورة الأكثر تداولاً بين الساكنة، صورة تجمع أحياء تاونات في كعدة العاشميط “مقر الجماعة و البنايات المجاورة لها حاليا” و الفرح والسرور يخيم على الجميع..، كانت صوراً حقيقية لم تكن مزيّفة ولا وهمية ولا باهتة، كانت تاونات كأنها طفلة صغيرة تكبر تحت أعين والديها..

لكن ماذا تغير؟، نحن كما نحن.. بنفس جغرافيتنا و انتمائنا الجبلي…، الفرق الوحيد أن تاونات كانت تسير بشكل أمثل.. وكانت هناك إرادة حقيقية تريد أن تجعل تاونات تنافس المدن الكبرى.. وكانت هناك إرادة حقيقية تريد أن تجعل التاوناتي مرتاحاً كريماً عزيزاً..

في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، كان يتردّد المواطن التاوناتي كثيراً إذا ما جاءته فرصة عمل خارجا، وكثير منهم كان يستنكف عن الذهاب ويفضل البقاء في بلدته.. المفاضلة كانت غريبة، كان يقول التاوناتي وقتذاك: ها أنا في بلدتي معزز مكرّم.. لماذا الاغتراب!! صحيح أن الدخل سيفرق قليلاً لكنه ليس ذلك الفرق الكبير.. لذا لم يكن يغترب حينذاك سوى المدين أو الباحث عن تحسين وضع..

أراقب المشهد الآن، تغيّر الوضع كثيراً، الكل يريد الرحيل..، التقهقر والانهيار في كل شيء، الركود يخيّم على القطاعات، و الفساد يعم، والتاوناتي في سجن كبير يريد الهروب منه تحت أي مسمى وبأي فرصة تتاح له، ومهما كان الدخل ضعيفاً وظروف الاغتراب رديئة… ترى لِمَ وصلنا إلى هذا الحال…؟، و كيف الخروج منه…!، هل شاخت تاونات وشخنا معها.. أم وضعت قسراً بدار العجزة !!؟؟

التعليقات (0)
اضف تعليق