فلاش 24: حميد محدوت
في المدن ذات الرؤية التنموية الواضحة، توجه الاستثمارات لمعالجة الخصاص وتحسين الخدمات وفك العزلة عن الأحياء المهمشة، أما حين تغيب الأولويات، فتتحول المشاريع المنجزة سابقا إلى أوراش جديدة، وكأن الحاجة أصبحت إلى إعادة تأهيل ما هو مؤهل أصلاً…
هذا الأمر ينطبق على جماعة الخميسات، حيث كان شارع ابن سينا خضع لمشروع إعادة التهيئة في عهد المجلس الإقليمي السابق كلف أزيد من سبعة مليارات سنتيم، والآن انطلق مشروع إعادة تأهيل ساحة المسيرة بشارع محمد الخامس رغم استفادتها من مشروع مماثل سابقاً، الأمر الذي يطرح أسئلة حول مدى نجاعة الدراسات السابقة، وترتيب أولويات المدينة… فالمواطن لا يرفض تحسين المشهد الحضري، لكنه يتساءل عن سبب تكرار الأشغال في مواقع سبق أن استفادت من اعتمادات مالية ضخمة، بينما ما تزال أحياء أخرى بالمدينة تعاني الهشاشة وضعف البنيات والخدمات.
إن تدبير الشأن المحلي لا يقاس بعدد الأوراش، بل بعدالة توزيع المشاريع وحسن استثمار المال العام، لذلك يبقى المجلس الجماعي مطالباً بتوضيح مبررات هذه الاختيارات والدراسات التي استند إليها، لضمان ثقة المواطنين في أن الأمر يتعلق بحاجات تنموية حقيقية.
الخميسات تحتاج إلى رؤية شاملة وعدالة مجالية تجعل التنمية تشمل مختلف الأحياء، لا إلى تكرار المشاريع في المواقع نفسها، فالأثر الحقيقي للتنمية لا يكون في إعادة تهيئة الأرصفة مراراً، بل في إنجاز مشاريع تغير حياة السكان وتستجيب لانتظاراتهم، والسؤال الذي يبقى مطروحاً: هل نحن أمام تنمية حقيقية بالخميسات، أم أمام أزمة في ترتيب الأولويات؟