غياب وسائل النقل المدرسي يهدد تلاميذ قرى تاونات بالهدر المدرسي

عادل عزيزي

 

بالرغم من مرور شهر عن بداية الدخول المدرسي الحالي، لايزال العديد من التلاميذ في قرى إقليم تاونات، يعانون من مشكل النقل المدرسي، الأمر الذي يدفعهم لقطع عشرات الكيلومترات من أجل الالتحاق بمؤسساتهم.

 

و في هذا الصدد، اشتكى العشرات من أولياء الأمور بعدد من جماعات الإقليم، من غياب وسيلة للنقل المدرسي، إذ يضطر أغلبتهم إلى التنقل عبر سيارات الأجرة وعبر سيارات أخرى “الخطافة”، لالتحاق بحجرات الدراسة.

 

وأوضح عدد من الآباء في تصريح لجريدة فلاش 24 التلاميذ، أن أبناءهم يضطرون إلى قطع مسافات طويلة بين منازلهم و المدرسة مشيا على الأقدام لتفادي الانقطاع عن الدراسة، في ظل غياب أي تدخل من قبل القائمين على تسيير الشأن المحلي لإنقاذهم من شبح الهدر المدرسي الذي يهدد العديد منهم، خصوصا الفتيات.

 

وعبّر هؤلاء الآباء، في تصريحات متطابقة لفلاش 24، عن استيائهم من انعدام النقل المدرسي، الذي بات يثير القلق بشكل جدي مع كل موسم دراسي، في ظل لا مبالاة مسؤولي الإقليم بمثل هذه المطالب، وهو ما زاد من معاناة أولياء التلاميذ مع مصاريف سيارات الخواص التي يلجأ إليها العديد منهم إلى توقيفها بشكل عشوائي صباح مساء، لغياب النقل المنتظم الذي جعل تلك القرى في عزلة تامة، بل إن الكثير من الأولياء رفضوا السماح لأبنائهم بمتابعة دراستهم، بسبب ارتفاع مصاريف النقل وكذا وجبة الغذاء، حيث يضطر البعض إلى المكوث بالقرب من المؤسسة وعدم مغادرتها إلا بعد انتهاء الفترة المسائية من الدراسة، فيما يبقى بعض الأولياء يترقبون توافد أبنائهم بعد قطعهم لمسافات طويلة مشيا على الأقدام وسط ظروف مناخية وطبيعية قاسية.

 

بدورهم، تساءل عدد من الجمعويين بالإقليم، في تصريحات لفلاش 24، عن كيفية استيعاب هؤلاء التلاميذ لدروسهم في ظل قطعهم لمسافة طويلة، للوصول إلى الحجرات الدراسية، خصوصا في مثل هذه الظروف المناخية الطبيعة والقاسية، مشددين على ضرورة تدخل كل القائمين على الشأن التربوي بالمنطقة لإيجاد حل آني لهذا المشكل بعد التزايد المستمر لنسبة المنقطعين عن الدراسة وغير الملتحقين بأسلاك الثانوية الإعدادية لإكمال مسارهم التعليمي.

 

وقد زاد مشكل غياب النقل المدرسي، الذي يعانيه أغلب التلاميذ المنحدرين من مختلف الجماعات التابعة لإقليم تاونات، في تعميق جراح التهميش والإقصاء الذي يعيشه الإقليم منذ عقود خلت في ظل غياب أي مشاريع تنموية كفيلة بإخراج الساكنة من عزلتها القاتمة.

 

و للإشارة، يأتي الدخول المدرسي الحالي، سياقاتٍ اجتماعية صعبة، خاصة في المجالات الترابية القروية، كما هو الشأن بالنسبة لمعظم جماعات ودواوير إقليم تاونات، سياقات تتسم بغلاء الأسعار والجفاف، بما يؤدي حاليا إلى ارتفاع ظاهرة الهجرة القروية، ولكن أساساً إلى مغادرة عدد كبير من التلميذات والتلاميذ للمدرسة، بسبب قلة ذات اليد والفقر والهشاشة للأسر المعنية.

وحسب تصريح فاعل جمعوي لفلاش 24، للتخفيف من هذا النزيف يظل هو توفير المسؤولين للموارد والإمكانيات اللازمة من أجل دعم المجالس الترابية ذات الاختصاص، فيما يتعلق بأشكال الدعم الاجتماعي للمتمدرسات والمتمدرسين، وخاصة على مستوى توفير النقل المدرسي، وتحديداً في إقليم تاونات الذي تعاني أغلب ساكنته القروية من مظاهر الخصاص الاجتماعي والمجالي الحاد.

التعليقات (0)
اضف تعليق