عادل عزيزي
مرة أخرى الشركة المكلفة بتنفيذ مشروع تأهيل المدخل الجنوبي لمدينة تاونات تفسخ العقد المبرم بهذا الشكل وتغادر المدينة.
قرأها احمد على صاحبه الماكث أمامه في الكرسي المجاور في المقهى، ليجيب الآخر بسخرية مماثلة: “وما الغريب في ذلك؟ تفسخ كل شركة عقلها بعد فترة أصبح من الأمر المعتاد بتاونات..”
افترق الاثنان وعلى كل منهما ارتسمت معالم الخيبة بعدما حاولوا جاهدين إخفائها..، سنوات من الوعود الزائفة كانت كافية لخلق انعدام الأمل بين قاطني المدينة.. مدينة تاونات..؛ العباءة المنسدلة التي تحتضن كل من يستجير إليها، ها هي الآن تتلقى صفعة من كف أقربهم إليها، صفعة على إثرها سمعت صرخاتها المدوية إلى من جاورها، ليتلقوها برداء التجاهل تاركين لها تسبح في بحر واسع لا تعرف له شمالا من جنوبٍ، لتنقلها الرياح إلى سرب حيتان العنبر لتلتهمها بكل شهوة متلذذة بطعم جبنها وخوفها، كانت الفريسة هي تاونات و طرقها و حيتان العنبر كل من رميت به الأقدار إلى المجالس المنتخبة..، ليتركها واقفة في مهب الجرح، توالت سنوات الصقيع و الخيبة، و التاوناتيون على بصيص أمل يتلاشى كل مرة بعد انسحاب كل شركة من أعمال إصلاح هذا المقطع الطرقي، ولازالت عزيمتهم كسابقها، متعلقون على أطراف الأمل و باحثون عن أسباب تجعلهم أكثر تعلقا بالسير قدما بمدينتهم …
في الشوارع وفي المقاهي و على مواقع التواصل الاجتماعي، تحس أن هناك غضبا مكتوما اتخذ من قلب الساكنة مستقرا له.. عيونهم تحولت إلى مدافع لكن على من سيطلقون نيرانها… تعثر تأهيل المقطع الجنوبي من المدينة لعدة مرات تحوم حوله استفهامات عريضة بعد أن تشعب الحديث عن سبب تعثره.. وأصبح ورش تأهيل المدخل الجنوبي للمدينة مثل فطائر «البغرير» مليء بالثقب والنقط السوداء التي اتسعت وتمددت رقعتها كنقط الزيت لتصل إلى مناطق كان السفر فوق تضاريسها إلى حدود الأمس القريب مرصعة بالأمل…، حزمة مشاريع متوقفة أو متعثرة منذ سنوات كمبنى دار الثقافة القريب من المكان المعلوم.
جميع تلك المشاريع تفاوت تعثرها الزمني والانتهاء من تنفيذها بين ما يقارب العقد والخمس سنوات وما دون ذلك وبقدر ذلك التوقف تتوقف أبعاد وتسأل (على لسان أهالي الخفجي) عن أسباب تلك التعثرات التي أضرت بما تم انجازه من مراحل في تلك المشاريع من جهة وبدأت تسهم في التشوه البصري العمراني من جهة أخرى.
لعل من الفضائح الكبرى التي يلزمها تحقيق وتفتيش من قبل وزارة الداخلية مشروع تأهيل المدخل الجنوبي لمدينة تاونات، الذي تأجل لعدة مرات و تعثر لمرات لأسباب مجهولة وخفية…؟
هل التعثر هل هو بسبب، الدراسة الغير الواقعية لمكتب الدراسات، أو بعدم قدرة الشركة النائلة للمشروع، أم بسبب عدم التزام الجهة المعنية بالمشروع بالتزاماتها ؟ وهل من المعقول والمقبول أن مثل هذه المشاريع الهيكلية و البنيوية يكون مصيرها بهذا الشكل! أين يكمن الخلل..؟
المواطن التاوناتي لم يعد يعترف بأي مبررات إنشائية استهلكت سماعاً وإقناعاً ولا يعترف إلا بما يراه على أرض الواقع في ظل نهضة وتحول وطني ورؤية وطنية ومخصصات مرتفعة تشهدها ميزانية كل عام في كل القطاعات الحكومية والاستثمارية.
أبناء المدينة يضعون أياديهم على قلوبهم خوفا من أن يكون هذا المشروع كالنواة الجامعية أو كمشروع ربط بعض جماعات الإقليم بالماء الشروب..، وبالتالي هل ستبقى الساكنة تنتظر إنجاز هذا المشروع إلى 2030 ؟ ثم من يتحمل المسؤولية في هذا التأخير الذي دام أكثر من اللازم مما يلزم معه تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟