عادل عزيزي
ممتطيا سيارة الدولة “ج ” هكذا نراه ومنذ توليه سدة المجلس الإقليمي، متنقلا بين فاس و تيسة ومقر العمالة حيث يوجد مقر المجلس الإقليمي ومحل سكناه بعاصمة الإقليم تاونات، مستغلا سيارة المصلحة، مما يطرح السؤال هل الأمر يعدو كذلك لكل من ركب تلك السيارات وحولها إلى coursier تقضى عليها الأغراض والحاجات، و هل الوصول إلى المجلس الإقليمي هو من أجل “البريستيج” فقط، ولم يكن لدواعي أخرى تستحق ذلك الاهتمام بفكرة المشاركة في تدبير الشأن العام كما يجب أن يكون؟
هناك اليوم أكثر من سؤال يدق على رئيس المجلس الإقليمي ، الذي نفتح نافذة كنا نود فتحها مند مدة من أجل أن نجيب عن لغط بخصوص غياب مخطط للتواصل بهذه المؤسسة، وغياب هيكل تنظيمي يعطي الانطباع بأن هذا المجلس يستجيب لواقع إقليم يتحرك بسرعة إلى الأمام كما يشاع وكما يروجون، وفي الواقع لا يظهر للعيان داخل أروقة هذا المجلس سوى الموظفين فيما الرئيس غائب كل الوقت أو لنقل باستمرار، وتحول المجلس الإقليمي إلى مجرد بناية صورية لا تنفع في شيء ولا يزورها الرئيس سوى من أجل توقيع الوثائق المطلوبة منه، و مطلوب منه ان يكون جاهزا فقط لتأتيت فضاءات الدورات الأربع داخل المجلس الإقليمي لا غير.
غياب التواصل وغياب الرؤية التنموية المستقبلية، وغياب الإرادة والعزيمة وغياب الضمير والروح الوطنية الحقة، وغياب الضوابط والقواعد التي كان لها أن تكون من بين سمات مجلس منتخب قوي يدرك المسار الذي اختاره، عوض أن يكون مجلس الجمود والشلل التنموي، كلها عوامل وكلها أسباب جعلت من طريقة تسيير المجلس الإقليمي بتاونات مثيرة للاستغراب.
المعروف أن تشكيلة المجلس الاقليمي الحالي هي تشكيلة هشة أعطت رئيس له تجربة في التدبير، ونواب وأعضاء منهم من تمرس في التدبير الإقليمي والمحلي وحتى الجهوي، فمجلسنا بتاونات يسائل صانعيه ومهندسيه الذين تأكد بالملموس أن هاجس تشكيله ارتكز فقط على أغلبية عددية وكمية فقط دون إقحام الجانب الكمي والتنموي في المعادلة، مهندسو المجلس الاقليمي لتاونات انتجوا مجلسا تعرض في أولى دوراته لحادثة دماغية مفاجئة وحادة ترتب عنها شلل تام في أطرافه. لكن لماذا يا ترى؟!
وضعية المجلس الإقليمي وطريقة تسييره المتنافية تمام التنافي مع الديموقراطية المواطنة التشاركية ومنافية مع مبدأ التشارك والتشاور والنزاهة وسياسة القرب ومنافية مع مبدأ المصلحة العامة…..،
تسيير لا يتلاءم ومطالب وانتظارات مواطني إقليم تاونات، المواطن التاوناتي قد فقد الأمل وفقد الثقة وصارت نظرته لممثليه ومنتخبي الإقليم، نظرة دون المستوى التي كانت لتكون عليه لو كان هناك مجلس منتخب حقيقي، ذو تشكيلة تولي الاهتمام بالدرجة الأولى لمطالب الساكنة والقرب منهم، والترافع والعمل بكل الوسائل والقدرات من أجلهم، وكذلك تغليب المصالح العامة للإقليم.
لا تطلب ساكنة إقليم تاونات من المجلس الإقليمي المستحيل لا تطلب ولا تبحث عن اللاممكن، وإنما تطالب بتفعيل وتطبيق ما جاء من مواد بالقانون التنظيمي 14- 112 المتعلق بالعمالات و الأقاليم، وكذا الفصول والمبادئ الدستورية والفهم الجيد لمضامين الدستور وللخطب الملكية وللبرامج الحكومية، فلا يعقل أن نجد المادة 79 من القانون التنظيمي 14-112 تنص على أنه “تمارس العمالة أو الإقليم اختصاصات ذاتية داخل نفوذها الترابي في الميادين التالية: النقل المدرسي، انجاز وصيانة المسالك الطرقية، وضع وتنفيذ برامج للحد من الفقر والهشاشة، تشخيص الحاجيات في مجالات الصحة والسكن والتعليم والوقاية وحفظ الصحة، تشخيص الحاجيات في مجال الثقافة والرياضة” ، ثم لا يعقل كذلك أن تنص المادة 86 من نفس القانون التنظيمي على أنه “تمارس العمالة أو الإقليم الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في المجالات التالية: تأهيل العالم القروي في ميادين الصحة والتكوين والبنيات التحتية والتجهيزات، تنمية المناطق الجبلية والواحات…، برامج فك العزلة عن الوسط القروي، التأهيل الاجتماعي في الميادين التربوية والصحية والاجتماعية والرياضية”، تضيف كذلك المادة 87 من نفس القانون أنه “تمارس الاختصاصات المشتركة بين العمالة أو الإقليم والدولة بشكل تعاضدي إما بمبادرة من الدولة أو بطلب من العمالة أو الإقليم” ثم لا ننسى الاختصاصات المنقولة من الدولة في مجال التنمية الاجتماعية وإحداث وصيانة المنشآت المائية الصغيرة والمتوسطة خاصة في الوسط القروي ( المادة 89 من نفس القانون الباب الرابع منه)، إذن لا يعقل ومن كل ما ذكر وكل ما تمت الإشارة إليه أن يتملص المجلس الإقليمي من مسؤولياته تجاه ساكنة الإقليم وخصوصا في المجالات التنموية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية…
، لا يمكن للمجلس الإقليمي أن يدعي الفقر وضعف إمكانياته وهو الذي يرصد للمواسم الملايين من الدراهم وهو نفسه الذي قام باقتناء السيارات..
إن ساكنة إقليم تاونات لا تبخس من مجهودات المجلس الإقليمي ولا إنجازاته وكل ما قام به من مشاريع لكن ليست كافية ولا تزال الأغلبية العظمى تعاني في صمت ولا تزال تعاني ولا يزال المجلس الإقليمي محروم ومن الآليات التشاركية للحوار والتشاور الذي كان له أن يجعلها حيز الوجود وتطبيقا كذلك للمادة 110 من القانون التنظيمي 14-112 التي تنص على ضرورة وجود آليات تشاركية تعزيزا لدور المجتمع المدني في المشاركة في صنع القرار وهكذا يتم وضع برنامج خاص بتنمية الإقليم بشكل تشاركي لا عن طريق النزوات والمزاجية ووفق إرضاء الخواطر والمصالح الانتخابية الحزبية.