مخيمات تندوف ”مزاد علني” للاستغلال الجنسي للأطفال وتورط منظمات إسبانية

 

نبيل حانة

يتعرض العديد من أطفال مخيمات تيندوف إلى مختلف أنواع الاعتداءات الجنسية منذ فترة طويلة من طرف شبكات إجرامية إسبانية، حيث قامت شرطة ”أرجينتوتا ”، مؤخرا، بتفكيك شبكة متخصصة في استقطاب واغتصاب أطفال المخيمات يرأسها مدرس إسباني، وذلك وفقا لوسائل الإعلام المحلية.

 

وأفادت التقارير المحلية أنّ الشبكة الإجرامية تعتمد على أنشطة البرنامج السنوية التي تنظمها مختلف جمعيات الصداقة والتضامن التي تدعم جبهة البوليساريو الانفصالية.

 

ولا تعتبر هذه أول مرة يتم فيها الكشف عن حقائق مماثلة لهذه الاعتداءات في الإعلام الإسباني، فقد سجل في الماضي أنه تم التخلي عن قاصرين داخل مخيمات تندوف لوحدهم بدون أي رقابة حيث مورست عليهم مختلف الاعتداءات الجنسية من طرف الإسبانيين.

 

وقد أدانت محكمة إسبانية عليا رجلا اسبانيا وحكمت عليه بالسجن لأربع سنوات، بعد محاكمة عقدت في مدينة فالنسية، فصّلت فيها مجريات هتكه لعرض طفل صحراوي، والذي مكث بعد الحادث في اسبانيا للعلاج، والذي قدم من مخيمات تندوف إلى إسبانيا في إطار أحد البرنامج الإنسانية من أجل قضاء ”عطلة مسالمة” في سنة 2020.

 

وفي قضية غامضة أخرى، في نونبر الماضي، برأت محكمة اسبانية عليا في مدينة ”إكستريمادورا” رجلا اسبانيا بسبب “عدم حضور الضحية” رغم توفره على سجل إجرامي حافل في نفس القضايا، حيث تمت إدانته سابقا في قضيتين بهتك عرض أطفال صحراويين استضافهم من خلال أحد برامج “العطل المسالمة” التي تنظمها تلك الجمعيات الإنسانية المتعاطفة مع الجبهة الانفصالية.

 

وتتم هذه الممارسات الشنيعة دون أي رقابة جدية من طرف المنظمة الإنسانية التي يفترض بها أن تحمي وتشرف على الأطفال الذين تدرجهم ضمن برامجها السنوية والتي يبدوا أنها تتخذ من أنشطة رعاية الأطفال واجهة من أجل تحقيق أغراض سياسية، وهو ما يفسر عدم كفاءتها وعدم توفرها على الإطار التنظيمي الذي يضمن سلامة الأطفال.

 

وحتى الآن، لايزال آلاف الأطفال التي تتراوح أعمارهم بين 8 و10 سنوات، يصلون إلى إسبانيا كل صيف، حيث يتم توزيعهم، بشاكلة “مزاد علني”، على العائلات والأشخاص الراغبين في ذلك، مما يزيد عدد القاصرين “المستضافين” والأطفال المشمولين في البرنامج إلى حده الأقصى، كما أنه يمثل مصدر دخل مهم لمختلف لجان الدعم وبعثات البوليساريو الانفصالية في إسبانيا.

 

وعلى الرغم من تزايد عدد مثل هذا النوع من الاعتداءات بشكل مستمر، فإن الجمعية التضامنية مع الجبهة الانفصالية المسؤولة على البرنامج، بقيادة المستشار التضامني ”كارميلو راميريز” في كابيلدو غران كناريا، لم تتخذ أي تدابير مناسبة لمنع تكرار حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال وإساءة معاملتهم.

ويرى بعض المراقبين أن ما يهم ”راميريز” هو التدخل في شأن ملف الصحراء الداخلي من خلال توجيه الانتقادات إلى معارضة قيادة الانفصاليين، والحصول على إعانات مالية بالملايير من أجل تمويل مشاريعه التعاونية، أكثر من اهتمامه بمنع تكرار مثل هذه الحالات وإدانتها. بالإضافة إلى ذلك، هناك صمت مريب يصعب تفسيره من الرأي العام والسلطات في اسبانيا، ربما من أجل تفادي السقوط في الفضيحة.

 

وتدعو العديد من حركات المجتمع المدني في إسبانيا من حركة التضامن وقادتها إلى أن يكونوا أكثر جدية وصرامة، من خلال إشراك المؤسسات العمومية الإسبانية بشكل كبير ضمن برامج الرعاية الطفولية هذه، وتنفيذ التدابير اللازمة والتدقيق في اللوائح من أجل تجنب تكرار مثل هذه الانتهاكات في البلاد مستقبلا.

مخيمات تندوف ''مزاد علني'' للاستغلال الجنسي للأطفال وتورط منظمات إسبانية
التعليقات (0)
اضف تعليق