ضريبة الزواج في موريتانيا: سياسات مالية أم تضييق على أحلام الشباب؟هل تتحول الأعراس إلى مورد ضريبي للدولة؟

 

بقلم: سيداتي بيدا

في مشهد يكاد يبدو غريبًا من عالم الخيال الساخر، تُطرح في موريتانيا اليوم فكرة فرض *ضريبة على الزواج*، تصل إلى عشرة آلاف أوقية لكل عروس جديدة، وخمسة آلاف أوقية لكل عروس مطلقة! فكرة تنطوي على تناقض صارخ بين فرحة بداية حياة جديدة وتحويلها إلى عبء مالي مثقل بجباية الدولة.

تخيّلوا أن لحظات الفرح والاحتفال تتحول إلى “ميدان ضريبي”! هذه ليست مزحة، بل واقع يصدح بصوتٍ عالٍ عن ذهنية ضريبية لا تراعي أبسط المبادئ الإنسانية والاجتماعية. هل هذا ما ستصبح عليه حياة المواطن؟ سلعة بيد الحكومات تُفرض عليها الرسوم والتكاليف على كل خطوة؟

الزواج هو لبنة البناء الأولى لأي مجتمع متماسك، استقرار الأسرة ينبع من دعم الدولة لا لغة الجباية والابتزاز المالي في أكثر لحظات فرح الناس خصوصية. والمثير للسخرية أن هناك فرقًا واضحًا في التعامل بين “العروس الجديدة” و“العروس المطلقة” وكأن لصراع الحياة الخاص أن يُكافأ أو يُعاقب عبر ضرائب تفرّق وتصنف البشر.

الأدهى من ذلك، أن هذه الفكرة تأتي في وقت تكاد فيه تداعيات الأزمات المعيشية تقتلع أنفاس الشباب من بين أيديهم، أصحاب الرغبة في الاستقرار وبناء المستقبل. إن إضافة ضريبة جديدة تعني إغلاق الأبواب أمام أحلامهم وتحويل الأفراح إلى كوابيس مالية تُرهبهم قبل أن يبدأوا حياتهم.

الحديث هنا ليس عن عشرات أو مئات من الجنيهات، بل عن ضريبة ثقيلة تثقل كاهل من لا يملك أصلًا. والمثير للحزن أن الحلول التي يجب أن تقدمها الدولة مكافحة الفساد ومراجعة النفقات وشفافية واضحة لا تجد طريقها على أرض الواقع، فتُحمّل الأعباء على المواطنين بأبشع صور العدالة الاجتماعية.

هل يعقل أن يكون مصدر إيراد الدولة في مستقبل قريب هو أموال زواج أبنائها واستقرارهم العائلي؟! هل من العدالة فرض الضرائب في أوقات الأفراح، مما يحوّل الحكومة من داعم إلى جلاد؟ للأسف، عندما تتحول الأفراح إلى مناسبات للجباية، يدق جرسُ الخطر على حدود الكرامة الإنسانية.

إن تحقيق الإصلاح الحقيقي لا يكون عبر ابتكار ضرائب جديدة تقتل الفرح، بل عبر بناء دولة عادلة تُدار بشفافية، تضمن للكافة فرصًا متساوية في الحياة الكريمة. فالمواطن الذي يشعر بثقل الظلم في كل تفاصيل حياته، لن يبقى صامتًا أمام هذا السحق القسري لأحلامه.

في النهاية، سؤال محير ومؤلم يبقى: هل الحكومة تريد للفرح أن يتحول إلى عبء، أم أنها ستعيد النظر في سياساتها قبل أن تفقد ما تبقى من ثقة شعبها بها؟

ضريبة الزواج في موريتانيا: سياسات مالية أم تضييق على أحلام الشباب؟هل تتحول الأعراس إلى مورد ضريبي للدولة؟
التعليقات (0)
اضف تعليق