نافذة : شخصيات مرت من هنا

ادريس بنيحيى

دخل المقهی وكأنه يبحث عن إبن مختطف أو مهاجر عن الديار دون سابق إنذار،توجه نحو النادل وطلب كأس قهوة ممزوج بحليب اتخذ من مكان شاغر موقعا له،تلمس جيبه باحثا عن شيء ما, فاذا به يجده في مكانه ،نادی علی النادل من جديد وطلب سيجارة من النوع الرديء وورقة تبغ فارغة من نوع (زيكزاك)فتت المخدر بشكل سريع ويداه ترتعد،أعد ملفوفة بإتقان تام وحركة بهلوانية سريعة،أشعل السيجارة المصنوعة من يديه ،كأنها صاروخ بليستي يتجه نحو هدفه بتركيز مبهر،نفث ثم نفث عميقا ورشف من كأس قهوته المملوء عن أخره ثم تأمل في السامري مبتسما ومنشرحا حتی أحس بأن ملفوفه الأول لم يقدم له نشوته وتأثيره المنشود وأعاد الفعل مرة أخری باحثا هذه المرة عن نشوة غير ذي النشوة الأولى.

لتستمر حياة العديد من الناس هكذا عادة وانتقام من الذات وسفر عبر الوهم ظنا بأن الشيرا هي الحل لتجاوز والنسيان والهروب عن واقع أليم عصي علی الفهم والعيش،لكن تظل هذه المقاربة مردودة وليست حتی بعزاء إنها الدمار من عمق الدمار.

 

 

التعليقات (0)
اضف تعليق