الدولة وجغرافية البوصلة المفقودة؟

0 1

 

بوناصر المصطفى

 

في رصد وتتبع مسار القرارات السياسية للحكومات وحزمة التشريعات المغربية، في مختلف المحطات، نتساءل سواء كأكاديميين وكإعلاميين، أو كمواطنين مترقبين لكل انتظاراتنا صارت أحلاما وبرامج موقوفة التنفيذ.

متى يقتنع قاطن هدا الوطن بأن قلق المؤسسات الأوحد هو الصالح العام؟ فمتى تنبعث الثقة لديه والإحساس بأن الإرادة انتعشت من أجل التنمية في مسار هدا الوطن؟

بعد ردة سياسية واجتماعية خانقة عانى المواطن قمة الخدلان، جاءت انتخابات 2026 لتوحي بمحطة لها نفس متجدد وبحلة ميزتها حكومة بقيادة نسوية، اختارت لبرنامجها الحكومي مقاربة سردية تفتقر لرؤية استراتيجية بحيث لم تخرج عن مجرد متمنيات معدة بأحكام هي بصيغة أخرى نفحات من إنشاء سياسي يعاد نسخه في كل موسم، يفصح فيه الرئيس المعين عن أحلام وردية لطمئنة الشعب بالوعود والتسويف وحقن هدا المخدر المزمن.

غالبا ما نقيس في حزمة انتقاداتنا مراعاة لحرمة مؤسساتنا من الخدش والطعن في مصداقيتها، انطلاقا من اعتبار كون الدولة دولة مؤسسات؟ لكن هل المسؤولون عن هذه القرارات فعلا يحترمون ذكاءنا كمغاربة؟،

في ظل توالي هذه الانتكاسات السياسية المتتالية، وطفو وغلو الخيانة دون مكياج، وانتشار الوصولية واستغلال النفود بشكل فظيع ومروع كثقافة تمكن فيها الفساد بمخالبه في الاوساط المدنية والسياسية، ليشرع تصريف قوانين واجراءات بالشدة في ازمنة غير محددة؟ وتصريف رساميل بفتحة ممتدة دون حسيب ولا رقيب؟

 

 

ليست الغاية من هذه الأسئلة إحراج مسؤول لازال يمتلك حصيص من الحس بالمسؤولية الأخلاقية، أو ربما حالة نرجسية لمتعة إطلاق مدفعية اتهامات في الفراغ، والغرق في عتمة اليأس الفقير، بقدر ما هي محاولة خلق نقاش سياسي ملزم لطرفي أجنحة الحكومة أغلبية إلى جانب معارضة، باعتماد التكامل لإيجاد حل لمعادلات مركبة، وتنزيل فعلي لتمارين الديمقراطية التشاركية بكل تفاصيلها دون اغفال استثمار اليات قانونية مجمدة في كفة المجتمع المدني كآليتي العرائض وملتمسات التشريع كمكتسبات دستورية ربحناها من خلال دستور 2011.

إن عملية الإصلاح لابد أن تنكب على اختلال النظم لأن المراهنة على تـوطيد دولة الــحق والــقــانون؛ ومــحاربة الفساد والريــع؛ وصـيـانـــة الـهـويـة وتـمـاسك الـمـجـتـمـع؛ وضـمـان العـيـش الـكريـم والـدولـة الاجـتـمـاعية وإدماج الشــباب؛ وتــأمين السيادة الاسـتـراتـيـجـيـة والإشـعاع الــدولــي؛ وبـنـاء اقـتـصاد قــادر على تـمويل هذا الطـمـوح كلها عناوين مستهلكة تحتاج إلى صياغة قوانين لتفعيلها بشكل مندمج وتقوية اليات الرقابة، بإعادة بعث أهمية التمكين للمؤسسة المدنية للنهوض بوظائفها الدستورية كشريك استراتيجي في العلاقة الإيجابية بين المؤسسات والمواطنين.

فعن أي ديمقراطية تشاركية نتحدث في غياب كلي لأليات التنزيل؟ منها ما يتعلق:

– وجود صعوبات تتعلق بممارسة الديمقراطية التشاركية دون تجاوز بعض صلاحيات الديمقراطية التمثيلية

– عقدة المؤسسة التمثيلية نتيجة سوء فهم واعتبار الديمقراطية التشاركية كمنافس لها.

– عدم وضوح الأهداف التي تقود إلى إنتاج أفضل القرارات لإحداث مصالحة حقيقية للمواطن مع الشأن العام، وكذا الفراغ الفظيع لفضاء الديمقراطية التشاركية نتيجة غموض المساطر.

– غياب نفاش عمومي حقيقي يتوسع فيه التواصل بخطاب منفتح مع ادماج كل الكفاءات المعنية بالشأن العام في كل تفاصيله.

– صعوبة وصول الفاعل الى المعلومة رغم دستوريتها مما يفرغ المواطن من مساهمته في الحياة العامة مع ان مشاركته باتت مطلبا مجتمعيا ناظم للحياة.

فالديمقراطية التشاركية الية مؤسساتية لتويع المشاركة السياسية وتستهدف جودة وتحقيق معيار الشمول، بوعي جمعي منفتح بعيدا عن الصراعات المجانية، ذلك بغية الاستيعاب الشامل للتحولات الانية والمستقبلية، باعتبارها الية حاسمة نتيجة حجم منسوب الثقة التي حازت عليها للقيام بذلك الدور المحوري، لاستهداف ثقافة القرب وتحقيق تطلعات كل فئات المجتمع.

ففي ظل هذه الثورة الرقمية المنتظرة لم يعد تدبير الشأن العام شانا مغلقا، بحيث أطلق العنان لتدبير الشأن العام بشكل يراهن على الشمول والجودة في انتاج قرارات ذات مصداقية.

إن التفعيل الحازم والمستمر لأليات الرقابة والاشراك تبدأ بإعطاء الملتمسات والعرائض مكانته الحقيقية في مجال التشريع، كدعامة اساسية للديمقراطية التشاركية، وكوسيلة تدعم المساهمة في المبادرة التشريعية والمشاركة في إنتاج السياسات العمومية ذات الجودة بالرجوع المحتكم للقانون التنظيمي رقم 64.14 الذي ينظم شروط وكيفيات ممارسة هذه الآلية الدستورية التشاركية، والذي تم تعديله بموجب القانون التنظيمي رقم 71.21، الذي يتيح تقديم الملتمسات بطريقة إلكترونية.

وتبقى اهمية المثقف العضو الفاعل ضرورية بتركيزه على التعريف بأهمية الديمقراطية التشاركية وتكاملها مع الديمقراطية التمثيلية وإبراز الدور القانوني والمؤسساتي لهذه الالية.

لا شك ان شراسة هدا الخطاب متأتية من قوة الردة الديمقراطية ومن توالي خيبات الأمل في النفس الحقوقي والتمادي في مغامرات سياسية فاسدة تغطى بوعود الاغراء.

 

هل فقدنا البوصلة لتحقيق التنمية بالمغرب؟ #

 

أم هي أزمة تثبيت أليات الديمقراطية والتربية عليها ككل؟#

كيف نخطو بغض الطرف عن ثالث مرفوع إسمه المجتمع المدني؟ #

# هل عززنا التراكم لإحداث عنصر الجــودة في قطاعي التعـليم والصحة والخدمات؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.