السمارة تشهر البطاقة الحمراء لا حصانة انتخابية لأعوان السلطة
بقلم/ سيداتي بيدا
في السمارة، يبدو أن زمن الوقوف في المنطقة الرمادية قد انتهى.
فحين تقترب الإدارة من صندوق الاقتراع، تصبح كل خطوة محسوبة، وكل كلمة قابلة للمساءلة، وكل استعمال للصفة الوظيفية خارج إطارها المهني مدعاة للتدقيق.
وتأتي الإجراءات التأديبية التي اتخذتها سلطات الإقليم في حق أحد أعوان السلطة، على خلفية معطيات مرتبطة بشبهة التوجيه الانتخابي، لتضع ملف الحياد الإداري تحت الأضواء، وتبعث برسالة لا تحتاج إلى كثير من التأويل الانتخابات ليست مجالاً مفتوحاً أمام موظف عمومي لاستعمال موقعه أو نفوذه في توجيه اختيارات المواطنين.
وبحسب المعطيات المتداولة، يُشتبه في أن العون المعني قام بتسجيل وإرسال مقاطع صوتية عبر تطبيقات التواصل، تضمنت دعوة مواطنين إلى التصويت لفائدة أحد المرشحين بالدائرة الانتخابية بمدينة السمارة. وهي وقائع، إن ثبتت رسمياً وفق المساطر القانونية، فإنها تتجاوز مجرد تصرف فردي لتطرح سؤالاً أكثر خطورة: هل يمكن لمن يحمل صفة الإدارة أن يتحول إلى لاعب داخل الملعب الانتخابي؟
الرد الإداري جاء حازماً، وفق المعطيات المتوفرة، من خلال توجيه إنذار، وسحب وسيلة التنقل الوظيفية، وتغيير المهام، مع تكليف المعني بالمداومة الليلية.
ومهما كانت المآلات النهائية للملف، فإن دلالة هذه الإجراءات تكمن في كونها تؤكد أن الصفة الإدارية ليست رخصة للتدخل في اختيارات الناخبين، وأن وسائل الدولة لا ينبغي أن تتحول إلى أدوات لخدمة هذا المرشح أو ذاك.
فالانتخابات النزيهة لا تحمى بالشعارات، وإنما بالصرامة في مواجهة كل ممارسة يمكن أن تثير شبهة التأثير على إرادة الناخبين. والحياد الإداري ليس مجاملة سياسية ولا موقفاً اختيارياً؛ إنه صمام أمان لثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
والرسالة هنا يجب أن تكون واضحة للجميع: لا حصانة للصفة الوظيفية أمام المساءلة، ولا مكان للنفوذ الإداري داخل صناديق الاقتراع.
فالناخب ليس تابعاً لأحد، وصوته ليس ملكاً لأي جهة، والإدارة ليست مكتباً انتخابياً لأي مرشح.
وفي نهاية المطاف، تبقى القاعدة الذهبية التي لا تحتمل المساومة:
الإدارة للجميع، والموظف العمومي لخدمة القانون، والناخب حر، وصندوق الاقتراع وحده صاحب الكلمة الفصل.