من المزرعة إلى المائدة.. هل تُراقَب سلامة البيض والدجاج بما يكفي؟

0 1

بقلم/ سيداتي بيدا

ليست كل الأخطار تُرى بالعين، وليست كل وجبة تبدو شهية آمنة بالضرورة. خلف قشرة بيضة أو قطعة دجاج قد تختبئ بكتيريا مجهرية لا تُعلن عن حضورها، لكنها قادرة على تحويل وجبة عادية إلى أزمة صحية. وهنا تبرز السالمونيلا كجرس إنذار يجب ألا يُسمح له بأن يتحول إلى مجرد ضجيج عابر.

في الوقت الذي يواجه فيه المستهلك المغربي ارتفاعاً لافتاً في أسعار البيض والدجاج، تتزايد الحاجة إلى طرح سؤال أكثر إلحاحاً من السعر نفسه: هل تحظى سلامة هذه المنتجات بالصرامة الرقابية التي تستحقها؟

المسألة ليست اتهاماً لمنتج بعينه، ولا دعوة إلى إثارة الهلع في أوساط المستهلكين، وإنما تنبيه إلى حقيقة صحية لا تحتمل المجاملة: البيض والدجاج، كغيرهما من الأغذية، قد يصبحان مصدراً للتسمم إذا تعرضا للتلوث أو جرى التعامل معهما بطريقة غير سليمة.

والسالمونيلا ليست اسماً عابراً في نشرات التحذير. إنها بكتيريا يمكن أن تسبب اضطرابات هضمية وتسمماً غذائياً، وقد تكون المضاعفات أشد خطورة لدى الأطفال وكبار السن وبعض الفئات الهشة. لذلك فإن أي تراخٍ في سلسلة الإنتاج والتخزين والنقل والعرض يجب أن يُعامل باعتباره مسألة تتعلق مباشرة بالصحة العامة.

وقد شهدت دول عدة، بما فيها الولايات المتحدة ودول أوروبية، عمليات سحب وتحذيرات مرتبطة بمنتجات غذائية بسبب مخاطر التلوث. وهذه الوقائع تقدم درساً واضحاً: الدول التي تحترم صحة مستهلكيها لا تنتظر وقوع الكارثة حتى تتحرك.

فأين نحن من هذه القاعدة؟

المطلوب ليس حملات موسمية ولا بيانات تطمئن المواطن دون تقديم معطيات واضحة، بل منظومة رقابة مستمرة تبدأ من المزرعة ولا تنتهي عند مائدة المستهلك. الفحص، والتتبع، واحترام سلسلة التبريد، والمراقبة الصحية للمسالخ ووحدات الإنتاج، وسرعة سحب أي منتج يثبت أنه يشكل خطراً، كلها إجراءات لا تحتمل التأجيل.

كما أن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة. المنتج والموزع والبائع والمطعم والمستهلك، لكل واحد منهم دور في كسر سلسلة الخطر. وفي المقابل، فإن أجهزة الرقابة مطالبة باليقظة والشفافية والحزم، لأن سلامة الغذاء ليست مجالاً للمساومة ولا بنداً يمكن تأجيله تحت ضغط السوق.

أما المواطن، فعليه الالتزام بقواعد التخزين والنظافة، وفصل الأغذية النيئة عن الجاهزة للأكل، وطهي الدجاج والبيض جيداً، والشراء من مصادر موثوقة.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس وجود خطر محتمل، بل الاستخفاف به.

ولهذا يبقى السؤال الحاسم: هل ننتظر دائماً صفارات الإنذار القادمة من الخارج حتى نرفع مستوى الرقابة داخلياً؟ أم نمتلك الشجاعة لاتخاذ الاحتياط قبل أن يتحول التحذير الى مأساة؟
حماية المستهلك ليست شعارات اعلاميا انها مسؤولية يومية واي تهاون فيها قد تكون فاتورته اثقل من ان تدفع .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.