دوليا..كريستينا فرنانديز تطالب بإغلاق ملف مذكرة التفاهم مع ايران نهائيا

0 21

نجيب اندلسي

قضية مذكرة التفاهم بين الأرجنتين وإيران تعود من جديد إلى واجهة النقاش السياسي والقضائي بعد أن تقدمت الرئيسة الأرجنتينية السابقة ونائبة الرئيس الحالي كريستينا فيرنانديز ، عبر محاميها، بطلب رسمي لإبطال الإجراءات القضائية المتعلقة بالقضية، وإلغاء قرار الإحالة إلى المحاكمة، مع المطالبة بتبرئة جميع المتهمين وإغلاق الملف بصورة نهائية.
ويرتكز الطلب القانوني، الذي جاء في مذكرة مطولة، على الطعن في حياد واستقلالية بعض القضاة الذين شاركوا في مراحل حاسمة من القضية. وترى هيئة الدفاع أن الإجراءات التي اتخذها القاضيان الاذان بقا في هذا الملف ، مست مبدأ “القاضي الطبيعي”، وهو أحد أهم ضمانات المحاكمة العادلة في الأنظمة الديمقراطية الحديثة، والذي يقتضي أن يُحاكم أي شخص أمام قاض مستقل ومحايد لا يخضع لأي تأثير سياسي أو خارجي.
وتذهب المذكرة إلى أبعد من ذلك، إذ تتحدث عن وجود ما عُرف في الأرجنتين باسم “الطاولة القضائية” أو “Mesa Judicial”، وهي، بحسب ما ورد في الطلب، شبكة من المسؤولين السياسيين السابقين خلال عهد الرئيس الأسبق موريسيو ماكري، كانت تسعى إلى التأثير في مسار بعض القضايا القضائية ذات الطابع السياسي. وتشير المذكرة إلى أن عدداً من الشخصيات الحكومية والأمنية والقانونية السابقة شاركت، وفقاً لما أوردته تحقيقات صحفية ووثائق قضائية، في اجتماعات وتنسيقات هدفت إلى توجيه الإجراءات القضائية ضد كريستينا فرنانديز دي كيرشنر ومقربين منها.
وفي سبيل تدعيم هذا الطرح، استعرض الدفاع عدداً من الملفات القضائية التي استهدفت الرئيسة السابقة خلال السنوات الأخيرة، ومنها قضية “الدولار الآجل”، وقضية “هوتيسور ولوس ساوسيس”، وقضية “الأشغال العمومية”، وقضية “دفاتر الفساد”، وقضية “طريق الأموال كيه”. ويرى الدفاع أن هذه الملفات تشكل جزءاً من سياق سياسي وقضائي أوسع شهد تداخلاً بين السلطة والسياسة والقضاء.
أما فيما يتعلق بقضية مذكرة التفاهم مع إيران نفسها، فيؤكد فريق الدفاع أن القاضيين هورنوس وبورينسكي صادقا على إجراءات يعتبرها غير قانونية، ورفضا الطعون المقدمة من الدفاع دون تقديم تعليل كافٍ، الأمر الذي يثير، بحسب المذكرة، شكوكا جدية حول استقلالية القرار القضائي وحياده.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في الحياة السياسية الأرجنتينية لأنها ترتبط بالاتفاق الذي وقعته حكومة كريستينا فرنانديز مع إيران عام 2013 بهدف إنشاء آلية تعاون قضائي بشأن التحقيق في تفجير مركز الجمعية اليهودية الأرجنتينية (آميا) عام 1994، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ الأرجنتين المعاصر. وقد أثار الاتفاق منذ توقيعه انقساماً سياسياً وقانونياً واسعاً بين من اعتبره محاولة لتسهيل التحقيقات، ومن رأى فيه تنازلاً سياسياً وقانونياً غير مقبول.
وفي ختام الطلب، طالبت هيئة الدفاع بإلغاء قرار الإحالة إلى المحاكمة وإصدار قرار بالبراءة الكاملة لجميع المتهمين، مع التأكيد صراحة على أن مجرد فتح القضية أو السير في إجراءاتها لا يمس سمعتهم أو شرفهم. كما شددت على ضرورة أن يشمل هذا التأكيد وزير الخارجية الأسبق الراحل Héctor Timerman، الذي كان أحد أبرز المدافعين عن مذكرة التفاهم وتوفي قبل انتهاء النزاع القضائي.
وتبقى هذه القضية مثالاً على التداخل المعقد بين القانون والسياسة في الأرجنتين، حيث لا تزال الانقسامات حول دور القضاء واستقلاليته، وحدود الصراع السياسي، تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه النظام الديمقراطي في البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.