دي ميستورا في تندوف جولة أممية جديدة لاختبار نوايا البوليساريو وكسر جمود الملف

0 44

بقلم/ سيداتي بيدا

في تحرك أممي جديد يعكس استمرار المساعي الدولية لإعادة بعث المسار السياسي لقضية الصحراء، يستعد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، للقيام بزيارة إلى مخيمات تندوف الأحد المقبل، في خطوة تندرج ضمن سلسلة مشاوراته مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.
وتأتي هذه الزيارة في سياق إقليمي ودولي يتسم بتسارع التحولات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالملف، وسط تزايد الدعوات إلى تجاوز حالة الجمود التي طبعت العملية السياسية خلال السنوات الأخيرة. ومن المنتظر أن يجري المسؤول الأممي لقاءات مع قيادة جبهة البوليساريو لمناقشة آخر المستجدات واستطلاع مواقفها من الجهود الرامية إلى الدفع بالمفاوضات نحو آفاق أكثر واقعية وفعالية.
وتحمل زيارة دي ميستورا أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تشكل محطة مهمة لتقييم مدى استعداد مختلف الأطراف للانخراط في مقاربة سياسية قادرة على إخراج الملف من دائرة الانتظار الطويل. كما يُرتقب أن يستمع المبعوث الأممي إلى وجهات النظر المتعلقة بالتطورات الأخيرة التي يشهدها النزاع، في ظل المتغيرات التي أعادت رسم موازين القوى والمواقف على الساحة الدولية.
وعلى الجانب الإنساني، ستتيح الزيارة فرصة للاطلاع عن قرب على الأوضاع المعيشية داخل مخيمات تندوف، التي ما تزال تثير تساؤلات متكررة بشأن ظروف الإقامة ومستقبل الآلاف من السكان الذين يعيشون هناك منذ عقود. ويُنتظر أن تشكل هذه المعاينة جزءاً من التقرير والتقييم اللذين يرفعهما دي ميستورا إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
ويرى متابعون أن هذه الجولة الأممية تأتي في مرحلة دقيقة تتطلب مواقف واضحة وخطوات عملية من جميع الأطراف، خاصة في ظل تزايد الضغوط الدولية لإيجاد حل سياسي واقعي ودائم وقابل للتطبيق، يضمن الاستقرار بالمنطقة ويضع حداً لأحد أطول النزاعات الإقليمية في شمال إفريقيا.
وبين رهانات الحل السياسي وتحديات الواقع الميداني، تبقى زيارة دي ميستورا إلى تندوف اختباراً جديداً لمدى قدرة المسار الأممي على استعادة زخمه، وتحويل المشاورات الدبلوماسية من مجرد لقاءات دورية إلى خطوات ملموسة تقرب الملف من تسوية طال انتظارها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.