من ملوحة الأعماق إلى عذوبة الحياة.. مكناس تراهن على تحلية المياه الجوفية لتعزيز أمنها المائي

0 19

م.ااخولاني

في خطوة تعكس التحول الاستراتيجي الذي يشهده تدبير الموارد المائية بالمغرب، تتجه الأنظار إلى ضواحي مكناس، حيث يجري تنفيذ مشروع مبتكر لتحلية المياه الجوفية الأجاجة، باعتباره أحد الحلول الواعدة لمواجهة تحديات الإجهاد المائي وتداعيات التغيرات المناخية.

ويهم هذا المشروع، المنجز بجماعة أكوراي بإقليم الحاجب، إحداث محطة متخصصة في معالجة المياه الجوفية المالحة وتحويلها إلى مياه صالحة للشرب، في مبادرة تجسد توجهًا وطنيًا نحو تنويع مصادر التزود بالماء والحد من الاعتماد الحصري على الموارد التقليدية، سواء السطحية منها أو المرتبطة بالتساقطات المطرية.

ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة في ظل التراجع المستمر للموارد المائية وارتفاع الطلب عليها، إذ سيمكن من ضمان تزويد منتظم ومستدام بالماء الصالح للشرب لفائدة أكثر من 4500 نسمة، مع ما يحمله ذلك من آثار إيجابية على تحسين ظروف عيش الساكنة وتخفيف الضغط على الفرشات المائية التي تواجه استنزافًا متزايدًا.

ولا يقتصر هذا المشروع على تلبية حاجيات محلية آنية، بل يشكل نموذجًا عمليًا لحلول مائية غير تقليدية، مرشحًا للتوسع في مناطق أخرى تعاني من ملوحة المياه الجوفية. وهو ما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى ترسيخ أمن مائي مستدام، قائم على الابتكار وحسن تدبير الموارد الحيوية.

إنها خطوة تؤكد أن المغرب، في معركته مع ندرة المياه، لا يكتفي بمواجهة الأزمة، بل يعمل على تحويل التحديات إلى فرص، عبر استثمار التكنولوجيا في خدمة الإنسان والتنمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.