الجناح الفرنسي في “سيام مكناس”… دينامية اقتصادية تعزز شراكة فلاحية متعددة الأبعاد

0 21

م.الخولاني

مكناس –

في قلب فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، تبرز فرنسا كأحد أبرز الفاعلين الدوليين من خلال جناح متكامل يعكس عمق العلاقات الثنائية مع المغرب، ويترجم على أرض الواقع رهانات التعاون في مجال الفلاحة المستدامة والأمن الغذائي.

ويأتي هذا الحضور في سياق دورة 2026 التي اختارت شعار الاستدامة والسيادة الغذائية، وهو ما ينسجم مع أولويات البلدين في مواجهة تحديات المناخ وندرة الموارد، خاصة المياه، وتعزيز الإنتاج الفلاحي القادر على الصمود.

تعاون يتجاوز المبادلات إلى شراكة استراتيجية

لا يقتصر التعاون الفلاحي بين المغرب وفرنسا على التبادل التجاري، بل يمتد إلى مجالات ذات طابع استراتيجي تشمل الابتكار الزراعي، والتقنيات الحديثة في الري، وتحسين السلالات النباتية والحيوانية. وقد شكلت الاتفاقية الإطارية الموقعة سنة 2024 دفعة جديدة لهذا التعاون، عبر وضع أسس عمل مشتركة قائمة على نقل الخبرات وتطوير النجاعة الإنتاجية.

وتعكس أرقام واردات القمح الطري من فرنسا، التي بلغت مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، حجم الترابط بين السوقين، خاصة في ظل التحولات المناخية التي تؤثر على الإنتاج الوطني.

جناح يعكس تنوع الخبرات الفرنسية

ويقدم الجناح الفرنسي في المعرض صورة شاملة عن المنظومة الفلاحية الفرنسية، حيث يجمع بين شركات صناعية، ومؤسسات بحثية، وهيئات مهنية، إضافة إلى فاعلين في مجالات التكنولوجيا الزراعية والاقتصاد الأخضر.

هذا التنوع يتيح للمهنيين المغاربة الاطلاع على أحدث الابتكارات في مجالات المكننة، والرقمنة الفلاحية، والتدبير الذكي للموارد، بما يعزز فرص نقل التكنولوجيا وتطوير الشراكات.

لقاءات أعمال لتحويل الفرص إلى مشاريع

وفي خطوة عملية لدعم التعاون، يحتضن الجناح سلسلة من اللقاءات الثنائية بين رجال الأعمال المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، بإشراف الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب. وتهدف هذه اللقاءات إلى خلق فرص استثمارية ملموسة، وتسهيل ولوج الشركات إلى أسواق جديدة، في إطار رؤية تقوم على المنفعة المتبادلة.

كما يندرج هذا البرنامج ضمن جهود دعم المقاولات الفرنسية في التوسع الدولي، عبر مبادرات مؤسساتية تسعى إلى مواكبة الشركات في مختلف مراحل التصدير والاستثمار.

رهان مشترك على المستقبل الفلاحي

في ظل التحولات العالمية المتسارعة، يراهن المغرب وفرنسا على تطوير نموذج فلاحي أكثر استدامة وابتكاراً، قادر على ضمان الأمن الغذائي وتحقيق القيمة المضافة. ويشكل الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس منصة مثالية لترجمة هذا التوجه إلى شراكات عملية ومشاريع ميدانية.

وبين عرض الخبرات وبناء جسور التعاون، يؤكد الجناح الفرنسي أن العلاقات الفلاحية بين الرباط وباريس ماضية نحو مزيد من التكامل، في أفق مواجهة التحديات المشتركة وصناعة مستقبل زراعي أكثر توازنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.