وفرة الإنتاج تفرض نفسها… المغرب يجمّد واردات القمح مرحليا

0 38

م.خ

تتجه الحكومة المغربية إلى اتخاذ خطوة لافتة في تدبير سوق الحبوب، عبر تعليق مؤقت لواردات القمح اللين خلال شهري يونيو ويوليوز المقبلين، في سياق مؤشرات إيجابية توحي بموسم فلاحي واعد برسم 2025-2026. هذا التوجه يعكس تحولا تكتيكيا يهدف إلى حماية المنتوج الوطني وضمان ظروف ملائمة لعمليات الحصاد والتجميع والتخزين.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن القرار المرتقب يأتي لتفادي أي ضغط قد تحدثه الواردات على الأسعار الداخلية خلال فترة حساسة، حيث يسعى الفاعلون إلى تثمين الإنتاج المحلي، خاصة القمح اللين الذي يعد الأكثر استهلاكا في المغرب. كما يرتقب أن يستأنف الاستيراد مع انطلاق حملة التسويق المقبلة، بما يضمن توازن العرض في السوق.

ورغم هذا التوجه، لا تزال واردات الحبوب متواصلة في الوقت الراهن، إذ تنتظر شحنات بحرية التفريغ بموانئ المملكة، في مؤشر على استمرار تزويد السوق إلى حين دخول القرار المحتمل حيز التنفيذ.

على صعيد التوقعات، تشير تقديرات بنك المغرب إلى إمكانية بلوغ محصول الحبوب نحو 82 مليون قنطار، وهو ما قد ينعكس إيجابا على القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة تفوق 14 في المائة خلال سنة 2026. في المقابل، كانت الحكومة قد بنت توقعاتها في قانون المالية على أساس 70 مليون قنطار، قبل أن تعزز التساقطات المطرية الأخيرة هذه التقديرات.

ويأتي هذا التحسن بعد سنوات من التذبذب الحاد في الإنتاج، بفعل توالي موجات الجفاف، حيث تراجع المحصول إلى مستويات متدنية منذ 2022، قبل أن يبدأ تدريجيا في التعافي.

كما يندرج القرار في سياق دولي متقلب، خاصة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية التي دفعت المغرب إلى تكثيف وارداته من القمح من عدة أسواق، بالتوازي مع اعتماد آليات دعم للاستيراد تم التخلي عنها لاحقا مع استقرار الأسعار عالميا.

في المحصلة، يبدو أن المغرب يراهن على موسمه الفلاحي الحالي لإعادة التوازن إلى سوق الحبوب، وتقليص التبعية للخارج، ولو بشكل مؤقت، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الحصاد خلال الأشهر المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.