مكناس :أكوام النفايات.. مشهد يومي وظلام يزحف على الأحياء وطرقات مهترئة وحفر تحكي قصة الإهمال

0 584

 

م.الخولاني

لم تعد إشكالية النظافة والإنارة العمومية بمدينة مكناس مجرد ملاحظات عابرة أو شكاوى موسمية، بل أضحت هاجسا يوميا يؤرق بال المواطنين المكناسيين ويطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير الشأن المحلي وجودة الخدمات العمومية المقدمة.

أينما وليت وجهك داخل مدينة مكناس، إلا وصادفت أكواما من النفايات والأزبال، مشاهد مقززة لم تسلم منها حتى أرقى الأحياء التي يفترض أن تكون واجهة حضرية مشرفة. روائح كريهة تنبعث من كل زاوية، وتشويه صارخ لجمالية المدينة التي فقدت بريقها منذ سنوات، دون أن تلوح في الأفق بوادر إصلاح حقيقي.

الأدهى من ذلك، أن مليارات السنتيمات ترصد من ميزانية الجماعة تحت بند النظافة، لكن المواطن لا يلمس أي أثر ملموس لجودة الخدمات مقابل هذه الأرقام الضخمة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وإذا كانت النظافة عنوانا للتحضر، فإن الإنارة العمومية شرط أساسي للأمن والسلامة. غير أن الواقع يكشف عن انعدام شبه تام للإنارة في عدد كبير من الأحياء، حيث يخيم ظلام دامس يحول الفضاءات العمومية إلى نقاط خطر حقيقية.

هذا الوضع يشكل تهديدا مباشرا للمارة، وللأطفال، وللعاملات والعمال، ولكل المواطنين الذين تضطرهم ظروف العمل إلى العودة إلى منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، في غياب أبسط شروط الطمأنينة والأمان.

وما يزيد الطين بلة، الحالة المزرية التي آلت إليها الطرقات. حفر منتشرة في كل الاتجاهات، تشكل خطرا على مستعملي الطريق، وتلحق أضرارا بالمركبات، وتعكس صورة قاتمة عن مستوى العناية بالبنية التحتية. وكأن المدينة تركت لمصيرها، دون رؤية واضحة أو تدخلات ناجعة تواكب تطلعات الساكنة.

العاصمة الإسماعيلية… إلى متى هذا التهميش؟

إن الحديث عن هذه الإشكالات ليس من باب التشهير أو المزايدة، بل هو صرخة مواطنية صادقة، تنشد تحسين جودة العيش، وتطالب بإيلاء العاصمة الإسماعيلية ما تستحقه من اهتمام وعناية. فمتى يحين الوقت لتخصيص جزء حقيقي من الجهد والميزانية لمعالجة هذه الاختلالات؟ ومتى نرى أثرًا فعليًا للبرامج والشعارات المرفوعة؟

يبقى المواطن، في نهاية المطاف، الحلقة الأضعف، يترقب إجراءات ملموسة بدل الوعود المتكررة، وينتظر مدينة نظيفة، مضاءة، وبطرق تليق بتاريخها ومكانتها. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن تتحول هذه الاختلالات إلى واقع مطبع معه؟ أم أن معاناة الساكنة ستظل مؤجلة إلى إشعار آخر؟

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.