مصطفى تويرتو
رغم حملات التشكيك والتضليل التي رافقت الإعلان عن تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب أثبتت مجريات البطولة على أرض الواقع أن الرهان كان خاسرا بالنسبة للأصوات التي سعت إلى تصوير الحدث كفشل منتظر فقد لجأت بعض المنابر المحسوبة على النظام العسكري الجزائري إلى اختلاق أحداث وهمية وتضخيم وقائع معزولة في محاولة للتأثير على صورة المغرب التنظيمية أمام الرأي العام الإفريقي والدولي.
منذ انطلاق المنافسات ركزت تلك الأبواق على عوامل خارجية من بينها التساقطات المطرية الغزيرة معتبرة إياها دليلا على عدم الجاهزية غير أن ما حدث فعليا كان عكس ذلك تماما إذ تحولت الأمطار إلى اختبار حقيقي للبنية التحتية المغربية خرج منه التنظيم مرفوع الرأس.
رغم الظروف المناخية الصعبة استمرت المباريات في توقيتها المحدد واشتغلت الملاعب وفق المعايير المطلوبة كما ظل النقل سلسا وحركة الجماهير منظمة. وسجلت مدن مستضيفة مثل أكادير وفاس حضورا جماهيريا قياسيا، تجاوز في بعض المباريات أربعين ألف متفرج ما منح البطولة زخما استثنائيا وأسهم في إنجاحها.
نجاح التنظيم لم يقتصر على الجانب اللوجستي بل حظي بإشادة واسعة من الوفود الرياضية والمنتخبات المشاركة وعدد من وسائل الإعلام الإفريقية والدولية التي نوهت بجودة الملاعب وحسن الاستقبال والقدرة على تدبير الطوارئ المناخية دون ارتباك.
أمام هذه المعطيات سقطت رواية الفشل التي حاولت بعض الجهات الترويج لها واتضح أن الهدف لم يكن نقدا رياضيا بقدر ما هو تصفية حسابات سياسية عبر بوابة الرياضة فنجاح المغرب في تنظيم البطولة كشف الفارق بين خطاب دعائي يقوم على التشويش ونموذج يعتمد على التخطيط والاستثمار طويل المدى.
كأس إفريقيا بالمغرب تحولت من هدف للتشويش إلى نموذج إفريقي ناجح في التنظيم تأكد من خلالها أن الرياضة تبقى مجالا للتنافس الشريف وأن الواقع الميداني أقوى من كل الحملات الإعلامية المغرضة نجاح البطولة لم يكن صدفة بل نتيجة رؤية واضحة وإرادة تنظيمية جعلت من التحديات المناخية شهادة إضافية على الجاهزية والكفاءة.