من الروح إلى تراب الصحراء: معرض تشكيلي صوفي يهز جدران قصر البديع
يعرض الفنان التشكيلي مراد بولرباح في قاعة العرض بقصر البديع بمراكش من العاشر من يناير حتى التاسع والعشرين منه ، معرض للفن التشكيلي تجربة صوفية بمتزج فيها الفني بالروحي معرض تتحول اللوحة سفرية و تأمل وحوار مع الذات.
بلاغ صحافي
في قلب المدينة الحمراء ،حيث ينسجم التاريخ بالتجريب وتتنفس الفنون على جدران قصر البديع، يطل معرض الفنان الصوفي مراد بولرباح من” عوالم خفية” على عالم الواقع ، كحدث استثنائي يتجاوز مفهوم العرض التشكيلي ليغدو تجربة حسّية وروحية صادقة.
في هذا المعرض الذي يندرج في إطار تثمين الهوية الثقافية والروحية للملكة المغربية الشريفة، مع تعزيز الإبداع الفني المرتبط بالتراث اللامادي الوطني، تحت شعار: ” الإبداع التشكيلي الصوفي.. من الروح إلى تراب الصحراء المغربية ،”ابتداء من 10 يناير الى غاية 29 يناير2026 بفضاء قصر البديع ، لا تعلق فيه اللوحات لتشاهد فحسب، بل لتصغي وتحس وتدخل في حوار عميق مع المتلقي، كأن الفن يستعيد وظيفته الأولى ليكشف ما هو خفي في ” عالم خفية ” .
ويأتي هذا المعرض ليضيف إلى مراكش بهجة من نوع آخر: بهجة الاكتشاف والاحتفال ،وليس غريبا أن يحظى هذا المعرض بإقبال كبير وإهتمام لافت، لأن ما يقدمه مراد بولرباح ليس مجرد أعمال فنية، بل تجربة وجود ،ورحلة في جمال متوحّش غائر في الأسطورة.
لوحات مراد بولرباح، لا تقف صامتة على جدران هذا الصرح التاريخي بقصر البديع، بقدر ما هي كائنات تنبض روحية، لكي تستنطقك أيها المشاهد المتأمل.. لوحات لا سكونية كما تظن، بل مسكونة بطاقة داخلية جامحة، تنبض بالألوان وتتفجر بالحركية من عوالم تنبض طاقات مشتعلة لاهبة، كأنها شظايا قادمة من حلم أزلي أو بقايا أسطورة مرت من ذاك المكان..
لوحات بخطوط كأثر قديم وتعويذة من الأزمنة الغابرة تستحضر شخوصا بإرهاصات متحررة من القيود، كأنها خارجة من عمق حلم لا لون له .
يشتغل الفنان والباحث في التراث مراد بولرباح، على اللوحات كما يشتغل المتصوف على حاله، انخطاف وتجل. بشخوصها المتكسرة وأخرى متحررة من التشريح الواقعي.
ما يميز أعمال مراد بولرباح هو هذه اللغة التعبيرية الخاصة التي لا تنتمي إلى مدرسة بقدر ما تؤسس في )محراب( فني مستقل . حيث ضربات الفرشاة عنده تشبه إيقاعات الطبول، تارة عنيفة، وتارة لينة، لكنها دائما مسترسلة وصادقة. تحول اللوحة لمسرح أسطوري، يمتزج على خشبته الجسد والروح في حوار أزلي. لوحات لا تستعير راهنيتها من الموضة، بل من قدرتها على ملامسة الإنسان في جوهره حاضرا وغائبا. ” عوالم خفية” إنها ملحمة الأسرار