تاونات.. بعد سبع سنوات من تعيين العامل صالح داحا، ماذا تحقق؟

0 1٬772

عادل عزيزي

في فاتح شتنبر 2018، جرى تعيين صالح داحا عاملا على إقليم تاونات خلفا للعامل السابق حسن بلهدفة، وسط آمال واسعة بمرحلة جديدة تنهي سنوات طويلة من التهميش وتفتح أفقا تنمويا لهذا الإقليم الشاسع، غير أن مرور سبع سنوات على هذا التعيين يفرض اليوم طرح سؤال جوهري، ماذا تحقق فعلا؟
منذ توليه المنصب، وجد العامل داحا نفسه أمام ملفات متعددة تمس الجوانب الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية، الثقافية والبيئية لإقليم يواجه تحديات متجذرة.
وإذا كانت التجربة السابقة قد برهنت على أن تاونات قادرة على إحداث نقلة نوعية متى توفرت الإرادة، كما حصل سنة 2017 حين فجرت الاحتجاجات التي قادتها التنسيقية الإقليمية لرفع التهميش عن ساكنة تاونات، دينامية أفرزت مشاريع ملموسة ما تزال قائمة إلى اليوم، فإن السنوات اللاحقة لم تحافظ على نفس الزخم، بل دخل الإقليم في حالة من المد والجزر رافقتها تعثرات متكررة لعدد من المشاريع المعلنة.
الأرقام الرسمية تفيد بإنجاز أزيد من 1500 مشروع ضمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بين 2019 و2024، بغلاف مالي فاق 669 مليون درهم، وهي معطيات تعكس دينامية على مستوى البرمجة والتنفيذ، لكنها لا تعني بالضرورة أن الأثر على أرض الواقع كان بنفس الحجم، إذ غلب على هذه المشاريع الطابع الصغير أو المتوسط الموجه لفئات محدودة، دون أن يحدث تحولا ملموسا في مؤشرات التنمية.
في البنية التحتية، جرى فتح بعض المسالك القروية لفك العزلة عن مناطق جبلية، لكن التغطية بقيت جزئية، فيما تتحول كثير من الطرقات إلى شبه معطلة في فصل الشتاء.
أما مشروع الطريق السريع بين فاس وتاونات، والذي علق عليه الكثير من الآمال، فما يزال في طور الإنجاز بعد سنوات من انطلاقه، وهو ما يظهر بطء في تنفيذ مشاريع استراتيجية رغم أهميتها، والذي كان من أهم مطالب التنسيقية الإقليمية لرفع التهميش عن ساكنة تاونات مع النواة الجامعية، كما بقيت مشاريع استراتيجية أخرى مثل المركب الرياضي، النواة الجامعية، برامج تزويد القرى بالماء الصالح للشرب و مشروع السقي لسهلي ساهلة و بوهودة رهينة التأجيل والتعثر، في غياب أي تواصل رسمي يوضح مآلها.
وفي ما يتعلق بدعم التشغيل وريادة الأعمال، فقد رصدت مبادرات لتمويل مشاريع شبابية منزطرل المبادر ا وطنية للتنمية البشرية، غير أن غياب منظومة متكاملة للتكوين والمواكبة والتسويق قلل من فعاليتها، لتظل استمرارية هذه المشاريع محدودة.
وعلى المستوى البيئي، ورغم تحسن نسبي في تدبير حرائق الغابات، فإن معضلة نفايات معاصر الزيتون ما تزال تتكرر سنويا، مخلفة أضرارا على المجاري المائية، في غياب حلول تقنية مستدامة ورادعة.
ولا يمكن إغفال بعض المبادرات الاجتماعية، مثل دعم النساء بمشاريع مدرة للدخل أو برامج إعادة إدماج السجناء السابقين، غير أنها تظل محدودة في أثرها ولا ترقى إلى سياسة عمومية شاملة.
كما ظل تدبير العلاقة مع المجتمع المدني تقليديا، يعتمد على لقاءات رسمية محدودة، دون أن يتطور إلى آليات تشاركية حقيقية تتيح للساكنة الانخراط في التتبع والتقييم واقتراح الحلول.
حصيلة هذه السنوات السبع تكشف إذن عن مبادرات متفرقة وإيجابيات لا يمكن إنكارها، لكنها في المقابل لم تبلغ مستوى الإقلاع التنموي الذي يتطلع إليه الإقليم. فالتحديات الكبرى من عزلة وفقر وبطالة وعطش وضعف في الخدمات الصحية لا تزال قائمة، وهو ما يستدعي إصلاحات أعمق ورؤية أكثر جرأة تستحضر الخصوصيات القروية والجبلية لتاونات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.