العقوبات البديلة.. خيار لتخفيف الاكتظاظ والعبء المالي
مصطفى تويرتو
تواجه السجون المغربية منذ سنوات إشكالية الاكتظاظ التي تفوق في كثير من الأحيان طاقتها الاستيعابية، وهو ما ينعكس سلبا على ظروف الإيواء والتأطير وإعادة الإدماج. هذا الوضع جعل من العقوبات البديلة موضوعا للنقاش القانوني والحقوقي، باعتبارها حلا قد يخفف الضغط عن المؤسسات السجنية ويحقق في الوقت ذاته مردودية اقتصادية واجتماعية.
العقوبات البديلة تقوم على استبدال العقوبات السالبة للحرية في بعض الجنح البسيطة بآليات أخرى مثل الغرامات المالية، الخدمة المجتمعية، المراقبة الإلكترونية، أو تقييد بعض الحقوق لفترة محدودة. وهي آليات تروم بالأساس تحقيق الردع دون المرور عبر تجربة السجن، خاصة بالنسبة للفئات الشابة أو مرتكبي المخالفات غير الخطيرة.
اقتصاديا، يكلف السجين الواحد خزينة الدولة مبالغ مهمة تشمل التغذية والإيواء والحراسة والرعاية الصحية. ومن شأن تقليص عدد السجناء عبر العقوبات البديلة أن يخفف هذه الأعباء، ويتيح بالمقابل مداخيل إضافية عبر الغرامات، فضلا عن القيمة المضافة للخدمة المجتمعية التي تنجز لصالح المرافق العمومية.
اجتماعيا، تمنح هذه العقوبات فرصا أفضل للمحكومين للاندماج وتفادي الوشم الذي يخلفه السجن، ما يعزز فلسفة العدالة التصالحية وإعادة الإدماج.
غير أن نجاح التجربة رهين بتوفير إطار قانوني صارم، وأجهزة قضائية وإدارية قادرة على تتبع التنفيذ، إلى جانب إشراك الجماعات المحلية والمجتمع المدني.
في النهاية، يشكل اعتماد العقوبات البديلة توجها نحو عدالة أكثر مرونة وإنسانية، تسعى لتحقيق التوازن بين الردع وتخفيف الضغط عن السجون وخزينة الدولة.