حلول الذكرى 46 لإسترجاع إقليم وادي الذهب ..
ك.د
تحل اليوم ببلادنا ذكرى وطنية مجيدة يخلدها الشعب المغربي بمداد من الفخر والاعتزاز، وهي الذكرى السادسة والأربعون لاسترجاع إقليم وادي الذهب إلى الوطن الأم، والتي تشكل أحد المحطات الوطنية والتاريخية المضيئة وحلقة من الحلقات البارزة والمشرقة في مسلسل استكمال الوحدة الترابية للمملكة، بكل ما يرمز إليه ذلك من أبعاد وطنية ووحدوية، وما مهد إليه من تطور تنموي غير مسبوق في مختلف الميادين.
وهي مناسبة الخالدة يستحضر فيها الشعب المغربي عمق وقوة روابط البيعة والانتماء الوطني التي تجمع ساكنة هذه الربوع العزيزة بالعرش العلوي المجيد على امتداد التاريخ، في إطار وحدة الأرض، والتماسك الهوياتي والثقافي، والتضامن الوطني والاجتماعي تجاه أقاليمنا الجنوبية.
فمنذ استرجاع وادي الذهب وقبلها الساقية الحمراء، تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة دينامية تنموية متواصلة في مختلف المجالات، يزيد من تعزيزها وتسريع وتيرتها النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس سنة 2015، بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة.
ويهدف هذا النموذج النهوض بمقومات التنمية الشاملة على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب، على غرار باقي الأقاليم الجنوبية للمملكة، وجعلها مركزا اقتصاديا تنافسيا يربط المغرب بعمقه الإفريقي، وقطبا واعدا للتبادل والاندماج الاقليمي يقوم على مبادئ التضامن والنمو المشترك مع باقي البلدان الإفريقية، مع صيانة وتثمين الثقافة الحسانية باعتبارها جزءا أصيلا في صميم الهوية المغربية الموحدة كما يكرسها الدستور.
ويحتفل المغاربة اليوم بهذه الذكرى الوطنية المجيدة، في سياق تتزايد فيه قاعدة الاعتراف بمغربية الصحراء والدعم والتأييد والاقتناع بصوابية وواقعية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية على الصعيدين القاري والدولي ،والتي كان آخرها المواقف البناءة التي أعلنتها كل من المملكة المتحدة الصديقة وجمهورية البرتغال، المساندة لمبادرة الحكم الذاتي في إطار سيادة المغرب على صحرائه، الشيء الذي يعزز مواقف العديد من الدول عبر العالم.
هذا و يواصل المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله مسار تثبيت الوحدة الوطنية والترابية بكل أبعادها وترسيخ وتقوية البناء الديمقراطي، وإقرار مقاربات جديدة للسياسات العمومية، من أجل عدالة اجتماعية وتنمية مجالية مندمجة تجعل من النهوض بالإنسان وتحقيق الكرامة وتحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين، في صلب أهدافها المركزية، وما النهضة التنموية المتواصلة التي تحققها بلادنا إلا دليل على الرؤية الحكيمة والمتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي تجعل من المغرب بلدا مزدهرا ومتقدما ومتضامنا وصاعدا يتميز بتعدد وتنوع شركائه، باعتباره أرضا للاستثمار، وشريكا مسؤولا وموثوقا، يرتبط بما يناهز ثلاثة ملايير مستهلك عبر العالم .