المغرب فاعل أساسي في تعزيز التعاون الاقتصادي جنوب-جنوب..
متابعة :خردي لحسن / فلاش 24 الداخلة
منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، عبر المغرب عن موقف واضح من إفريقيا: “العودة إلى الجذور” لكن برؤية حديثة، ترفض التبعية وتؤمن بالشراكة. المبادرة الأطلسية ليست فقط نتاج تحركات دبلوماسية ذكية، بل ثمرة مسار طويل من التأسيس لعلاقات متينة مع دول الجوار، عبر اتفاقيات شراكة وتعاون في مجالات الفلاحة، الطاقة، التعليم، والدفاع.
ما يميز هذه الرؤية هو التركيز على المصالح المتبادلة، دون أي نزعة هيمنية. فالمغرب لا يفرض شروطا، بل يفتح الآفاق، ويعرض خبراته وبنياته التحتية لخدمة التقدم المشترك. ولهذا السبب لقيت المبادرة ترحيبا واسعا، ليس فقط من الدول المعنية مباشرة، بل حتى من شركاء استراتيجيين آخرين في القارة.
يشكل البعد الإفريقي أحد الأسس الجوهرية في السياسة الخارجية للمغرب، حيث يسعى إلى تعزيز حضوره كفاعل رئيسي في القارة من خلال تطوير شراكات استراتيجية قائمة على التعاون جنوب-جنوب.
هذا التوجه يعكس رؤية المغرب القائمة على تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للدول الإفريقية، بعيدًا عن التبعية للقوى الخارجية. وقد كرّس الملك محمد السادس هذا المسار عبر إطلاق مشاريع كبرى في مجالات الاقتصاد، البنية التحتية، والتعليم، بالإضافة إلى دعم الاستقرار والأمن الإقليميين. وتعتبر المبادرة الأطلسية التي دعا الى تفعيلها جلالة الملك بمناسبة الذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء في نونبر 2023.
والتي تشمل كذلك التعاون مع نيجيريا جزءا من بناء تحالفات قوية مع دول إفريقية وأوروبية على حد سواء، حيث يمكن اعتبارها خطوة إلى الأمام في تعزيز السيادة المغربية على أراضي الصحراء من خلال التنمية المستدامة والتعاون في مجالات استراتيجية.تستهدف المبادرة المغربية تمكين دول الساحل الإفريقي غير الساحلية، كمالي والنيجر وبوركينا فاسو، من الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر البنية التحتية المغربية، لا سيما عبر ميناء الداخلة الأطلسي الذي يتم إنجازه. هذه الخطوة ليست مجرد فتح ممر تجاري، بل تمثل تحويلا استراتيجياً في وضع هذه الدول على الخارطة الاقتصادية العالمية، من خلال فك العزلة الجغرافية وتعزيز التبادلات.
من منظور جيوستراتيجي، تسعى الرباط إلى ترسيخ نفسها كحلقة وصل محورية بين إفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا، ما يمنحها موقعا متقدما في معادلات الطاقة، الأمن الغذائي، والتحول الرقمي في المنطقة. أما من منظور التنمية، فهي تسعى إلى تصحيح اختلالات بنيوية عمرها عقود عبر تحفيز الاستثمار، وتسهيل التجارة، وخلق دينامية نمو إقليمي مشترك.
وقال جلالة الملك ، منذ اعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين ، ” اعتمدنا مقاربة ، جيو- استراتيجية جديدة في إطار شراكة جنوب – جنوب ، تقوم على التضامن والتعاون وخدمة المصالح المشتركة ، بما يعود بالنفع على المواطن الإفريقي “.
وتستلهم الرؤية الملكية للتعاون جنوب – جنوب نفس قيم ومبادئ التضامن والشراكة القائمة على تعزيز تقاسم التجارب والخبرات ، والتنمية البشرية والمستدامة المشتركة ، والاستثمار المشترك ، وعلى مضاعفة وتنويع الشراكات رابح – رابح من أجل قارة صاعدة ومزدهرة.
الموقف الذي عبرت عنه المملكة المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية سيعزز الدينامية التي يعرفها هذا الملف تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده ، وأن الإحاطة الأخيرة التي قدمها المبعوث الأممي للصحراء، ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن، تشكّل “محاولة لقرصنة الموقف الأمريكي” الداعم لمغربية الصحراء، مشيرًا إلى أنها سعت أيضًا إلى تغييب اللافت للموقف الفرنسي الذي تم إقصاؤه ضمنيًا من النقاش الأممي. والمغرب لا يفاوض على مغربية صحرائه بل على سبل إنهاء نزاع إقليمي.
هنا لا بد أن نذكر بما قاله جلالة الملك حفظه الله في أكتوبر الماضي في خطاب افتتاح الدورة التشريعية الخريفية لقد قلتُ منذ اعتلائي العرش أننا سنمر في قضية وحدتنا الترابية، من مرحلة التدبير، إلى مرحلة التغيير، داخليا وخارجيا، وفي كل أبعاد هذا الملف ودعوتُ كذلك للانتقال من مقاربة رد الفعل، إلى أخذ المبادرة، والتحلي بالحزم والاستباقية ، ” وأضاف جلالته: وعلى هذا الأساس، عملنا لسنوات، بكل عزم وتأني، وبرؤية واضحة، واستعملنا كل الوسائل والإمكانات المتاحة للتعريف بعدالة موقف بلادنا وبحقوقنا التاريخية والمشروعة في صحرائنا وذلك رغم سياق دولي صعب ومعقد .”
لقد عودتنا الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك، حفظه الله، على العمل بصمت وهدوء للتوصل لحلّ نهائي للنزاع ،في إطار السيادة الوطنية للمملكة الشريفة.
إنه ليوم تاريخي كبير بالنسبة لقضية وحدتنا الترابية للمملكة أن تلتحق المملكة المتحدة بقائمة الدول المعترفة صراحة بواقعية مخطط الحكم الذاتي المغربي وبكونه الأساس الوحيد لحل سياسي نهائى للنزاع حول الصحراء المغربية.
عن
ذ/ أحمدالصلاي رئيس جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي بجهة الداخلة وادي الذهب بالصحراء المغربية