من حبـ اس إلى مواطن منتج…..دعوة لتغيير فلسفة العقاب في المغرب
مصطفى تويرتو
في المغرب، كما في كثير من دول العالم، لا يزال السجن يُنظر إليه بوصفه مكانًا للعقاب، حيث يُحرم السجين من حريته ويُترك في عزلة خلف الجدران. لكن هل يكفي ذلك؟ هل يكفي أن نوفر له الأكل والشرب والنوم، ونظن أننا بذلك نعيد تأهيله؟ الحقيقة أن هذه النظرة التقليدية لم تعد تواكب روح العصر، ولا طموحات المغرب الذي يتجه بخطى واثقة نحو نموذج تنموي جديد.
السجين، رغم خطإه،د او فعله الإجرامي هو قبل كل شيء مواطن. وبدل تركه فريسة للفراغ والكسل داخل الزنازين، لماذا لا نحول فترة السجن إلى فرصة لإعادة التكوين والإدماج؟ لماذا لا نخلق من فضاء السجن ورشة إنتاج، مدرسة مهنية، أو مشروعًا زراعيًا يعود بالنفع على السجين والمجتمع معًا؟
لدينا في المغرب إمكانات كبيرة: أراضٍ قابلة للاستغلال، سجون قريبة من المجالات الفلاحية، حاجيات اقتصادية متزايدة في قطاعات الصناعة التقليدية، البناء، الفلاحة، الخدمات… فلماذا لا يُسهم السجين في سد جزء من هذه الحاجيات وهو يقضي عقوبته، ويكتسب في الآن ذاته كرامته ومهاراته؟
إن تحويل السجين من عبء إلى منتج ليس ترفًا، بل ضرورة وطنية. فالمواطن الذي يخرج من السجن دون مهارات أو إدماج نفسي واجتماعي، سيعود حتمًا إلى الجريمة. أما إذا خرج وهو يحمل شهادة مهنية، أو خبرة في قطاع معين، فسيكون شريكًا في بناء الوطن لا تهديدًا له.
السجون ليست فقط فضاءات للإصلاح، بل يمكن أن تكون مراكز للتنمية البشرية، إذا توافرت الإرادة، والتخطيط، والدعم المجتمعي.
لقد آن الأوان أن نعيد النظر في دور السجون، ونتجاوز منطق “الأكل والنوم”، نحو منطق “العمل والإنتاج”. هذا هو عنوان المرحلة، وهذه هي مسؤولية الدولة والمجتمع معًا.
نعم هناك مبادرات لبعض السجون و الإصلاحيات يتم فيها تكوين نزلاء هذه المؤسسات ،لكن تظل غير كافية.