ذ. بوناصر المصطفى
لم يعد قانون التصريح بالممتلكات بالنسبة لمسؤولي الدولة اختياريا بل اجباريا، اذ لازال المجلس الاعلى للحسابات يواجه التحدي بتوجيه إنذاراته لبعض الموظفين السامين، الا انهم ظلوا يتجاهلون نداءاته ويواجهونها بالتعنت والاستخفاف، اذ لم يعطوا هذا الاجراء القانوني حجمه الواجب له رغم الإنذارات المتكررة للمجلس، لدلك قررت المؤسسة الرقابية اللجوء لتطبيق العقوبات ضد انتهاك حرمة القانون فكان ضروريا تحيين ترسانتها القانونية.
– فما الذي يعطل هده المنظومة القانونية ويحد من تفعيل مقتضياتها؟
– هل فعلا تحتاج الى مراجعة القوانين لتطوير فعاليتها؟
– ام ان المسالة تتطلب قوانين أكثر سرعة وجراءة؟
من المتفق بشأنه ان تطبيق القانون وتحقيق الفعالية في المنظومة القانونية والاستدامة في تحيينها مسألة مطروحة بحدة في حالة وجود تحديات احترام تطبيق القوانين الجاري بها العمل.
تبقى حالة تجاهل بعض الموظفين السامين لنداءات المجلس الأعلى للحسابات، تشير إلى مشكلة في انتهاك متعمد وخرق عقد التقدير الواجب للقوانين، وبالتي تصبح الحاجة ماسة الى تعزيز آليات تضمن الالتزام بالقوانين وتسرع الاجراءة والرقابة بتطبيق القوانين المدنية والجنائية.
كما ان تطوير المنظومة القانونية ومراجعتها وتحديث المادة القانونية تبقى ضرورة كي تكون أكثر ملاءمة لطبيعة التحديات الحالية، حتى لا تقف فقط عند تدابير قانونية قاصرة بل إدخال عقوبات زجرية أكثر صرامة ونجاعة للحد من المخالفات.
فغالبا ما يساهم بطء الإجراءات القانونية في ضعف فعالية العقوبات، لدلك فتحسين الكفاءة له علاقة بتسريع الإجراءات القانونية دون المساس بروح العدالة، رغم ما يتطلبه من استراتيجيات متداخلة مدروسة تساعد في تعزيز الالتزام بالقوانين.
من المهم أيضاً تقوية نشر الوعي القانوني بين الموظفين حول أهمية الالتزام بالقوانين والآثار المترتبة على عدم الامتثال او الاحتيال، بحيث تصبح كل الحلول فعالة من خلال دمج تحسينات في المنظومة القانونية مع تطبيق صارم للقوانين بحيث يعطي قوة ونجاعة للإجراءات والتدابير المتخذة.
من المؤكد ان تجاوز هذه التحديات يتطلب تخطيطًا دقيقًا وتعاونا بين مختلف الجهات المعنية خبراء قانونيين وهيئات حكامة فتحديث التجهيزات بالاعتماد على وسائل تكنولوجية كإبداع اليات وتطبيقات إلكترونية لتنظيم الطلبات الإدارية تساهم في تسريع الوثيرة وتلغي حالات الانتظار.
تجارب دول عديدة نجحت في تحسين فعالية الإجراءات، تجربة الهند خير مثال بحيث اعتمدت على تنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالمحاكم وعدد القضاة، بالإضافة إلى استخدام الوساطة لتسريع التدابير الادارية، اما دولة استونيا فكان استخدامها للتكنولوجيا الرقمية بشكل متقدم، بحيث يمكن إجراء العديد من المعاملات القانونية عبر الإنترنت، مما ساعد في تبسيط الإجراءات ورفع من السرعة في التنفيذ.
اما التجربة الألمانية فقد نجحت بالاعتماد اكثر على هيئات الوساطة والتحكيم كبدائل للنزاعات القانونية، مما ساعد في تخفيف الضغط على المحاكم التقليدية وتسريع حل المشاكل.
ولتكون تجربة كندا هي الأخرى مختزلة تدبيرها لهده المعضلة القانونية بالسعي لتحسين إدارة المحاكمة من خلال تخصيص أمور إضافية لقضايا معينة، مما ساعد في تسريع الإجراءات وضبط أوقات الانتظار، فلجات بالضرورة الى نظام تكتيكي في التعامل مع المسائل المعقدة، مما ساعد في تحسين النظام الديناميكي والسرعة في الإنجاز والتدبير.
نستشف من خلال هذه الأمثلة ان استخدام التكنولوجيا، وإدارة المحاكمة، والمشورة بدائل قانونية تسمح باستخراج وتفعيل أحد التدابير من هده التجارب.
لتبقى عملية تفعيل وتشجيع الوساطة والتحكيم هو الحل الأمثل لتخفيف الضغط على المحاكم، الا انه تجدر الإشارة ان تطبيق بعض هده الاستراتيجيات في تسريع الإجراءات القانونية كالتطبيقات التكنولوجية قد تواجه في بلدنا عدة تحديات، كمقاومة التغيير التردد المكتسب لذي بعض الموظفين والقضاة في تبني طرق جديدة أو تغيير الإجراءات المعمول به قد يقف صدا منيعا،
وقد يتعثر التنفيذ اما بخلق قيود في الميزانية، أو غياب العناصر البشرية او في نقص مهاراتهم التقنية، مما يعيق تطبيق الأنظمة الإلكترونية وبالتالي يجعل من الصعب تنفيذ التحسينات المطلوبة.
تعتبر الأنظمة البيروقراطية المعقدة المسؤولة عن عرقلة أي جهود لتسريع الإجراءات القانونية.
في ظل هده النواقص وجه المجلس الأعلى للحسابات اتهامه لإشكالية تنفيذ نظام التصريح بالممتلكات بالنسبة للمنتخبين والموظفين العموميين، داعيا إلى اجراء إصلاحات قانونية شاملة لتعزيز الشفافية والحكامة.
وفي هدا الصدد اشار المجلس الى بعض الموظفين السامين الذين يعتبرون أنفسهم فوق القانون برفضهم التصريح بممتلكاتهم رغم الإنذارات التي وجهها حيث انحصرت الاستجابة في نسب محدودة لم تتعدى 25 في المئة، منتقدا النظام الحالي للتصريح الذي لن يساعد على مراقبة البيانات ولا على تشجيع عملية التصريح بالممتلكات.
فكانت دعوته إلى تسريع مراجعة المنظومة القانونية للتصريح بالممتلكات، وتطوير النموذج الحالي للتصريح الإجباري بالممتلكات ليصبح أكثر فعالية، باعتباره يساهم في الوقاية ومكافحة الفساد.
اضطر معه الى مراسلة الوزارة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، قصد الانكباب على تطوير المنظومة القانونية المؤطرة للتصريح الإجباري بالممتلكات، من اجل تجاوز كل النواقص التي تحول دون الارتقاء نحو نظام أكثر فعالية ويقضي على الفساد.
#الى أي حد ستكون الاستجابة سريعة لتطوير الترسانة القانونية للتصريح بالممتلكات؟