معاناة مزارعي الكيف البسطاء مع الشركات المستثمرة..

0 1٬403

عادل عزيزي

يفترض أن تكون منطلقات مشروع قانون يرمي إلى ضبط وتطوير وعصرنة مجال زراعي معين تتعلق بالدرجة الأولى بتنمية المزارعين الصغار والمناطق المعنية بتلك الزراعة أولا؛

ولذلك يعتبر سؤال التنمية والتنمية المحلية على الخصوص في هذا الإطار سؤالا موجًها وبمثابة معيار للحكم على قانون من هذا النوع فضلا عن تناسب أحكامه مع المجال الذي جاء ليقننه؛

إن مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي جاء ليضبط واقعا كان موجودا لكن وجوده كان خارج القانون لمدة طويلة؛

وإذا أردنا أن نقدم وصفا موجزا نستطيع أن نقول بأننا اليوم إزاء واقع جديد على مستوى معطيات التنمية وفرص الشغل التي توفرت خارج القانون؛

وبما أن حال الواقع كما وصفنا، دعونا نرى هل تهتم الشركات المعنية بجمع المحصول من المزارعين تأخذ بعين الاعتبار مصالحهم وأداء مستحقاتهم في وقتها، أم أنها توحي بذلك ظاهرا وتؤسس لاستدامة سياسة التفقير والتهميش واقعا؟؛
قبل الجواب عن السؤال، لا بأس لأن نلقي نظرة قصيرة على وضع الفلاح نظريا في مشروع القانون حتى نستطيع أن نفهم وضعه في الواقع؛

يبدو بأن الفلاحين أخذوا نصيبا من التكرار في مشروع القانون باسم المزارعين أحيانا وبأسماء أخرى مثل “المنتجين” و”طلاب الرخص” و “أصحاب الرخص” أحيانا أخرى مع التنبيه على أن طالب الرخصة أو صاحب الرخصة لا يقتصر فقط على المزارع؛

وإذا عدنا الى السؤال الذي طرحناه حول المكاسب التي يفترض أن يحققها المزارع في إطار نظام الترخيص فسنجد بأن مذكرة تقديم المشروع تنص على أن تطوير الزراعات المشروعة للقنب الهندي كفيل بتحسين دخل المزارعين وحمايتهم من شبكات التهريب الدولي للمخدرات؛

لكن واقع الحال يقول غير ذلك!

منذ شهور مضت على تسليم المزارعين والتعاونيات “محصول الكيف” للشركات المعنية بمنطقة غفساي إقليم تاونات، ولحد الآن لم يتلقوا مستحقاتهم ولا يوجد أفق محدد لكي يتحصلوا عليها؛

وإذا أخذنا بعين الاعتبار المصاريف التي تتطلبها هذه الزراعة على مستوى اقتناء المستلزمات الضرورية، من بذور وشتائل وأسمدة ومبيدات وعلى مستوى ضمان الجودة التي تتطلب يد عاملة إضافية ورعاية خاصة، وإذا أضفنا الى ذلك إمكانية تضرر أو هلاك محاصيل معينة ونقل السليم منها الى الشركات، فإن المزارعين غالبيتهم مهددون إما بضياع المحصول و إما بالسجن نظرا للديزن المتراكمة عليهم جراء مصاريف الزراعة و الحرث؛

و للإشارة، لا بد من التوضيح بأن غرض هذه السطور ليس الخوض في جدوى وشرعية ووجاهة تقنين زراعة “الكيف” من عدمه، ولا غرضها تهييج المزارعين ضد الشركات؛

بل إن هدف هذه السطور هو تسليط الضوء على جملة أمور ذات الصلة بمشروع قانون يتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي كما عرضته وزارة الداخلية وذلك من خلال رصد مجموعة من الاشكالات على مستوى علاقة نص المشروع بالواقع و مدى تطبيقه من طرف المزارعين و الشركات المستثمرة في المجال؛

إشكالات تقودنا إلى خلاصة عامة مفادها أن مشروع “تقنين الكيف” مشروع كبير برعاية ملكية سامية، الهدف منه تنمية حقيقية في المناطق التي يعيش سكانها على زراعة القنب الهندي، مع القضاء على الاستعمالات غير المشروعة لهذه النبتة والقضاء على سياسة التهميش التي عمرت في هذه المناطق لعقود من الزمن؛

لكن يبدو أن للشركات التي تستثمر في هذا المجال رأي آخر..؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.