أحداث الفنيدق.. تعددت الأسباب… والمسؤولية رغم تغافلها تبقى واحدة 

0 205

 

فلاش24- محمد عبيد

في الفنيدق، تنتهج السلطات مقاربة تربوية رادعة في مواجهة موجات المراهقين الذين تغريهم الهجرة غير المسبوقة، والتي للأسف لم يعد من الممكن وصفها بـ “السرية”!! لقد رأينا هؤلاء الوكلاء الشجعان يبذلون قصارى جهدهم لسد الفجوات التعليمية وتعويض أوجه القصور الناجمة عن إهمال الحكومات وتراخي مختلف مكونات المجتمع المدني. يجب أن نقولها، ونصرخ بها، ونصرخ بها، ولن نكررها بما فيه الكفاية: هذه الظاهرة هي النتيجة المنطقية لاستقالة الآباء، وانهيار الأسرة، وإفلاس المدرسة العامة، وغرور المساجد، وإفلاس الأحزاب السياسية وغرور المنتخبين وفراغ الجمعيات والنقابات… الخراب يهاجمنا وينهشنا في كل الاتجاهات.

إن هذه الكارثة التي تلحق ضررا جسيما ومهينا بصورة بلدنا، هي نتيجة السياسات المتعاقبة التي أفرغت بنية المجتمع المدني من رسالته وفلسفته وسبب وجوده، وهي تنظيم المواطن للاندماج الإيجابي، وغرسه في روح عصره من خلال غرس المواطنة الناضجة والمسؤولة فيه بشكل فعال وفي التعايش التام مع قيم المشروع المجتمعي الموثوق والمفيد والمتسق.

الجميع معنيون، مستقبل ومستقبل أمتنا وشعبنا بجميع فئاته على المحك، فصحيح أنه عندما ينتشر الوباء، فإن المخالب والمظالم لا تستثني أحداً.

إن ما حدث يوم 15 شتنبر 2024 في مدينة الفنيدق و على باب سبتة يتطلب

*إعادة النظر في تدبير شؤون الحكومة التي اثبتت فشلها بشكل واضح. * يتطلب مناظرة وطنية على أعلى مستوى في مستوى اختيار من يمثلون الشعب على مستوى الحكومة وعلى مستوى البرلمان، مناظرة تناقش رداءة التعليم وسوء الخدمات الصحية والاجتماعية.

إن ما جعل الشباب المراهقين والقاصرين والذي وجب أن يكونوا يتابعون دراستهم في اريحية و بكل كفاءة قصد تطوير مهاراتهم وتوجيه قدراتهم خدمة الوطن والبلاد وصلاحا للعباد دليل على سوء تدبير الموارد البشرية وسوء تسيير البلاد وفشل البرامج الحكومية حتى وإن كان العمل على البنية التحتية بأعلى مستوى.

*أين هو التعليم الجاد الحقيقي أم أن هؤلاء المنتسبين إلى المناصب الوزارية المكلفة بتدبير الشؤون التعليمية والتربوية آثروا الاستحواذ عليه بالمؤسسات التعليمية الخصوصية التي أخذت تنهك جيوب العباد دون جودة او تطوير، و ما فشل مشروع (المدرسة الرائدة) هو عنوان على رداءة منظومتنا التعليمية والتربوية؟ *أين هي الخدمات الصحية والاجتماعية ام أن شركة وشركات خاصة اخذث تتاجر في احوال وصحة المواطنين وتبتاع فيهم كيفما شاءت وتنهب اموالهم تحت اسم التغطية الصحية الحديثة؟

*أين هي فرص العمل للشباب؟ وأين وأين وأين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أين هي الكفاءات الوطنية التي هاجرت وتهاجر جهرا وسرا؟

إن ما حدث بمدينة الفنيدق وعلى باب سبتة يتطلب بحثا جادا في استثمار الطاقات الشبابية و العمل على طرد تلك الأشباح (مسامير الميدة) التي شاخت على كراسي المناصب القيادية سواء داخل الأحزاب السياسية أو على مستوى المسؤوليات الوطنية العمومية والخاصة.

فلا يكفي أن نضع أصبعنا على الجرح، بل يجب أن نعالج الجرح قبل أن يصير ورما ثم سرطانا، ثم البقر… وهذا ما بات جليا للعيان بعد احداث الفنيدق وباب سبتة، ولا يكفي أن ننظم مناظرة وطنية شاملة دون العمل على التغيير الجذري وإصلاح كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الحية التي ما من شأنها أن ترفع كرامة الإنسان وتطور البلاد و العباد.

واقعة الفنيدق بشأن الهجرة غير النظامية تفرض على الجميع وقفة تأمل لما يقع؟ لماذا تم التغرير بالكثير من الشباب؟ ما هي أسباب تعطل التنمية في صفوف الشباب من حيث فرص العمل والاستثمار؟ لماذا لا يتم ردع المتهمين بنهب المال العام؟ ولماذا ملفات البعض منهم تروج في المحاكم لسنوات بدل أن تحسم ويكونوا عبرة لغيرهم؟ ويتم حماية المال العام وتوفيره لتوظيف الشباب وتطويره…

واقعة الفنيدق تحمل المسؤولية للجميع ولابد من ردة فعل قوية وشجاعة وصارمة عبر تفعيل الدستور وتقديسه على بعض مشاريع القوانين التي يريد البعض من خلالها أن يعطل بها الدستور وفق مآربه الضيقة … لا أحدا فوق القانون والمحاسبة على جميع … ويجب أن تبقى النيابة العامة مستقلة عن مفتشي وزارة الداخلية في متابعة المنتخبين لأننا عندما نضع النيابة العامة تحت تصرف مفتشي الداخلية بشأن متابعة المنتخبين نضرب بالدستور عرض الحائط…

حماية المال العام مسؤولية الجميع والنيابة العامة تتحرك من تلقاء نفسها عندما تعلم بجريمة ما!؟ سواء أكان الأمر نهب مال عام أوغيره؟!… الدستور أسمى وثيقة تنظم حياة المغاربة.

نحن في حاجة إلى: إقالة الحكومة، حل البرلمان، تعديل الدستور، حملة تطهيرية ضد الفساد استرجاع الاموال المنهوبة، استرجاع الاموال المهربة، تجريم الإثراء الغير مشروع، فرض الضريبة عن الثروة، إبعاد المتابعين عن تذبير الشأن العام، توظيف حاملي الشهادات العليا، منع التصدير قبل تحقيق الاكتفاء، تخفيض العبء الضريبي على الأسر، الرفع من الحد الأدنى للأجور والمعاشات، الرفع من الدعم المخصص للأسر الفقيرة، إعادة النظر في رفع الدعم عن المواد الاساسية، إعادة النظر في تعميم الحماية الاجتماعية.

ما وقع في الشمال هو رسالة مباشرة على أن الوطن يحتاج مراجعة شاملة وأن الاحزاب السياسية لا دور لها في تأطير المجتمع!

وأن العملية الديموقراطية فاشلة، ولم ترق بعد لمتطلبات الشعب… وأن الشعب يعاني من التوزيع الغير العادل للثروة… وأن الإصلاحات الاجتماعية لا ترضي الشعب… وأن الأجيال الصاعدة لاترى مستقبلها في وطنها وتحس بالحگرة بسبب ما عاناه الأباء داخل الوطن وأن أوروبا هي مفتاح الأمل.

إن هذا الواقع المؤلم الناجم عن الضعف البين للسياسات العمومية الموجهة للشباب، والمكرس لتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لهاته الفئة جعل من الهجرة غير المشروعة خيارا مغريا للعديد من الشباب رغم ما يحفه من مخاطر وآفاق مغلقة… وهو ما يتطلب اليوم تفكيرا جماعيا لصياغة بدائل سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية مدمجة للشباب في مختلف مناحي الحياة العامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.