الهجرة الجماعية بباب سبتة، صرخة الشباب و صمت الحكومة

0 1٬607

بقلم :عادل عزيزي

 

حظيت دعوة للهجرة الجماعية تجاه مدينة سبتة المحتلة بانتشار واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وظهرت العديد من مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لشباب يدعون إلى هجرة جماعية من الفنيدق في شمال المغرب إلى مدينة سبتة المحتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عدد كبير من الشباب والاطفال وهم يحاولون اقتحام السياج الحدودي الرابط بين الفنيدق ومدينة سبتة المحتلة، قبل أن تتدخل الشرطة لمنع ذلك، وتنفذّ عمليات مطاردة لمنعهم من الاقتراب من المعبر الحدودي ومن الوصول إلى مدينة سبتة.

فمن أوصل شبابنا إلى جرعة اليأس الزائدة التي جعلته يفكر بالهجرة بأي ثمن على البقاء في الوطن ؟.

لو كانت حكوماتنا في كامل وعيها السياسي، لو كانت فعلاً تقوم بترتيب أولوياتها لتركت كل شيء بين يديها ودعت إلى اجتماع طارئ تدرس فيه الأسباب وتقف طويلاً عند هذه الظاهرة. عندما يتسلل اليأس من الإصلاح والحصول على فرص حياة كريمة والكفر بتكافؤ الفرص، عندما يتسلل كل هذا الى قلوب الشباب و الأطفال، يصبح كل الكلام الإنشائي الذي تدعيه الحكومة من “إصلاح” وريادة في “الدعم الاجتماعي” هو مجرد كلام اسهلاكي لا ينفع في شيء.

ومن المضحك المبكي، بدلاً من إيجاد فرص عمل للشباب، والاستفادة من هذه الطاقة المعطّلة وإقناع العقول بالبقاء في الوطن وتطمينهم بمستقبل أفضل، وإغلاق أي ثقب يتسلل منه ريح الخروج من الوطن بلا عودة، قامت السلطات الأمنية باعتقال الشباب والأطفال و تهجيرهم من الفنبدق في ( مراكش، الرسيدية…) بحجة منعهم من الهجرة؟.

والمضحك أيضاَ، أنه في كل شهر تقوم الحكومة بــ”تطعيم” الناطق الرسمي باسم الحكومة مجلدات من الكلام والإنشاء وفقاعات الحبر لتلقيه على مسامع وسائل الإعلام مدّعين أن هذا الكلام يسمى “انجازات” الحكومة..

عن أي انجازات تتحدّثون..، الغازوال الأغلى عالمياً، الضرائب أكلت دخل المواطنين والمقيمين، الغلاء أرهق جيوب المساكين، تتباهون بــ”الدعم الاجتماعي”، في حين نجد حالات كثيرة لأسر فقيرة حرمت من الحصول على الدعم بسبب ارتفاع لعنة المؤشر.

فقد أصبح ارتفاع المؤشر الاجتماعي الذي جاءت به الحكومة، يشكل شبحا مخيفا بالنسبة للأسر المغربية والكثير من الفئات الهشة التي حرمت من الاستفادة من الدعم ومن التغطية الصحية المجانية..

عن أي انجاز تتحدّثون والغلاء يتزايد يوما بعد يوم، و الطبقة الوسطى أعدمت، والفقر انتشر كالهشيم، والمحاسبة ومكافحة الفساد لا تأتي إلا على صغار الأسماك.. عن أي انجاز تتحدّثون.. للأمانة الانجاز الوحيد أنكم تأخذون رواتب مقابل تيئيسن الناس من وضعهم الحالي..

علينا أن نكون واقعيين و نعترف إلى كون موجة الهجرة الجماعية للشباب أتت في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تمر منها البلاد، خصوصاً مع القرارات المتتالية للحكومة بالزيادة في الأسعار وإرهاق جيوب المواطنين، مما أدى إلى تضرر أغلب النشاطات الاقتصادية غير المهيكلة، التي تعتبر مصدر الدخل الوحيد لملايين المغاربة.

إن الهروب الجماعي للشباب من الواقع المؤسف، في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة وواقع سياسي محبط، يسوده الفساد والريع واتساع الفوارق الطبقية والتحكم واستبعاد الشباب من الحياة العامة، وتحطيم آمالهم في إمكانية التغيير الإيجابي وصنع مستقبلهم بأيديهم.

إن ما حدث في مدينة الفنيدق يدل على وجود اختلالات عميقة تهدد استقرار البلاد، وهي مظهر من مظاهر أزمة اجتماعية خطيرة فشلت الحكومة في إيجاد حلول واقعية للتخفيف من حدتها.

و علينا أن نعترف ونقر أن هذه الظاهرة تتسع ولا يمكن محاربتها إلا برؤية تنموية واضحة، وعدالة اجتماعية تضمن كرامة المواطن، بدل توزيع قفة رمضان الانتخابية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.